في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان، يبحث العديد من المواطنين عن فرص عمل لتحسين أوضاعهم المعيشية. هذه الحاجة الملحة استغلها محترفو الاحتيال الرقمي، حيث يتلقى عدد كبير من اللبنانيين رسائل عبر تطبيق "واتساب" تعدهم بفرص عمل مغرية أو مكاسب مالية لقاء القيام بأعمال سهلة، لينتهي بهم المطاف ضحايا للاحتيال.
الأرقام الدولية الوهمية وأساليب الاحتيال الرقمي
خطورة هذه الرسائل الأفريقية والأميركية المصدر، دفعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى إصدار فيديو تحذيري عبر صفحتها على منصة "X"، تنبه فيه المواطنين من مغبة التجاوب معها.
المستشار في الإعلام الرقمي والتواصل بشير تغريني كشف لصحيفة "نداء الوطن" عن الأساليب المستخدمة في هذه العمليات. وأوضح أن "أي شخص يمكنه أن يقع ضحية بمجرد فتح رابط مزيف، حيث يقوم المقرصنون بسرقة المعلومات أو الأموال". أضاف: "ينجرف كثر وراء هذه الرسائل بسبب قلة الوعي التقني وعدم إطلاعهم الكافي على مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي".
في التفاصيل، تُرسل رسائل مجهولة المصدر تحتوي على وعود بمكاسب مالية لقاء مشاهدة فيديوهات أو الاشتراك بخدمات. البداية تبدو مغرية حيث يحصل الضحية على مبلغ صغير، ما يدفعه إلى المزيد من التفاعل. إلا أن الأمور تأخذ منحى خطيراً، عندما يُطلب منه دفع مبالغ مالية للاستمرار بالخدمة المزعومة.
من بين الأساليب الأخرى، رسائل تدّعي توفير فرص عمل، حيث تظهر كأنها موجهة خصيصاً لكل شخص بحسب مجال عمله، ما يوحي للمستلم أن الجهة المرسلة على معرفة دقيقة بمعلوماته الشخصية.
تسريب البيانات الشخصية: من المسؤول؟
يرى تغريني أن تسريب البيانات الشخصية يعود إلى عوامل عدة، منها بيع المعلومات من قبل مواقع إلكترونية أو مصارف، أو شركات تشغيل هواتف خليوية. كما أشار إلى أن بعض الخروقات، مثل تلك التي استهدفت قاعدة بيانات "القرض الحسن"، ساهمت في كشف معلومات حساسة عن الأفراد. وأكد أن قلة فقط من الناس تدرك إمكانية حماية بياناتها الشخصية بموجب قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم 81/2018 الذي يسمح لهم بمنع نشر معلوماتهم أو بيعها لأي جهة كانت.
وأوضح تغريني أن عبارة "اخترقوا حسابي على واتساب" ليست دقيقة، إذ إن المستخدمين هم من يقدمون المعلومات المطلوبة للمقرصنين عن غير قصد. وأكد أن عملية الاحتيال غالباً ما تتسبب بإرسال رسائل مشبوهة إلى جهات اتصال الضحية، مما يؤدي إلى توسيع دائرة الاحتيال.
الملاحقة القانونية: التحديات والنتائج
أفاد مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" بأن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية تلقى عدداً من الشكاوى المتعلقة بالاحتيال الرقمي. إلا أن التحديات القانونية تبقى قائمة، خاصة أن المقرصنين يستخدمون أرقاماً وهمية وهويات مزيفة، ما يجعل ملاحقتهم واسترداد الأموال المسروقة أمراً بالغ الصعوبة.
مع استمرار انتشار هذه الظاهرة، يبقى التعاون بين الجهات الأمنية والمواطنين أساسياً للحد من عمليات الاحتيال، إلى جانب تعزيز الثقافة الرقمية لحماية الأفراد من الوقوع في هذه الأفخاخ الإلكترونية. من هنا، وجه تغريني رسالة توعية للمواطنين يطلب من خلالها توخي الحذر عند استخدام مواقع التواصل والمنصات الرقمية، وعدم الدخول في محادثات مع أرقام مجهولة أو تقديم أي معلومات شخصية. فالشركات الحقيقية لا تعتمد على "واتساب" للتواصل بل تستخدم منصات رسمية مثل "LinkedIn".