مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ، سؤال يُطرح: هل تعاود إسرائيل القتال بعد أن تُخرج رهائنها من الأسر؟
الباحث والمحلل السياسي جمال واكيم يقول في حديث مع "نداء الوطن": "أن تعاود إسرائيل أعمالها العسكرية في غزة هو أحد الاحتمالات لأن هذه كانت نيتها في الأساس وتقديري الفيصل في الموضوع هو الموقف الأميركي، فقد تكون هناك مرحلة من شهر إلى شهرين حتى يرسّخ دونالد ترامب ولايته، وما نعرفه أنه يأتي بعقلية تتجه إلى وقف الحروب، لكن هناك مرحلة انتقالية قد تكون هامشاً من المناورة تستفيد منه إسرائيل بغية فرض شروط معينة لم تستطع فرضها في الاتفاق، وهو ما قد نراه أيضاً في لبنان بعد إعلان العدو الإسرائيلي عن عدم الانسحاب من جنوب لبنان في الوقت المحدد بذريعة أن المقاومة لم تلتزم أو الطرف اللبناني لم يلتزم بشروط وقف إطلاق النار.
إذا عدنا إلى تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي فهو يحاول دوماً أن يلتف على الاتفاقات ويفرض واقعاً جديداً ومن هنا المفاوض الفلسطيني يجب أن يكون حذراً تجاه هذه النقطة والأمر سيان بالنسبة للمفاوض اللبناني. لكن بتقديري في وقت من الأوقات سيكون هناك موقف حازم للرئيس دونالد ترامب لوقف كل الأعمال القتالية في غزة ولبنان".
لكن... هل تم القضاء على "حماس" بعد أن تكبدت تبعات الحرب لأكثر من عام وثلاثة أشهر وخسرت كبار قادتها؟ يشرح واكيم: "كلا، رغم كل الضربات التي تلقتها فصائل المقاومة وما حدث في غزة، فإن ذلك جَذّر العلاقة بين فصائل المقاومة بشكل عام وأكبرها "حماس" الآن مع الشعب الفلسطيني، فما شهدناه من قِبَل العدو الإسرائيلي كان غير مسبوق بتاريخ البشرية باستخدام الإبادة على مرأى ومسمع من العالم ووسائل الإعلام ولم توفّر إسرائيل أي وسيلة ورغم ذلك عجزت. أوقعت 45 ألف شهيد و 150 ألف جريح وآلاف المفقودين. كثر ممن خسروا حبيباً أو قريباً أو أخاً قد يكون خيارهم اللجوء إلى المقاومة وتقديري هذا ينطبق على المقاومة في لبنان".
وهل يتحرك "حزب الله" في حال بقاء إسرائيل في الجنوب، يشير الباحث والمحلل السياسي جمال واكيم إلى أن "منطق الأمور يقول إنه سيواجه بالمقاومة لكن السؤال يبقى كيف يتم التنسيق مع الداخل اللبناني وهل ينتظر "حزب الله" لإعطاء الدولة المجال للقيام بجهدٍ معين... كله قابل للمناورة، لكن بقاء الاحتلال يعزز منطق تمسك المقاومة بالسلاح". ورداً على سؤال يُجيب واكيم: "بتقديري "حزب الله" لا يزال لديه قدرة عسكرية فغزَّة صمدت سنة و 4 أشهر، فما بالك بـ"حزب الله". مع الوقت سيكون هناك سبل أخرى ترسل عبرها إيران السلاح والوضع قد لا يبقى على حاله في سوريا وقد لا يبقى الجولاني وتخلق الفوضى فرصاً لمن يود التزود بالسلاح عبر سوريا أو سواها!".