شربل لبكي

التحرّش حتى عندما يكون افتراضياً يبقى حقيقيّاً ومرفوضاً

هيفا وهبي ونور عريضة ترفعان الصوت ضدّ المتحرّشين خلف الشاشات!

4 دقائق للقراءة

"معقول فيديو كليب جديد؟ دعاية ماسكارا أو"eyeliner" أو دعاية ماكياج. ممكن "New Brand". دعاية مجوهرات أكيد. كيك وسكاكر وشوكولا وورود..."، وغيرها من التعليقات رصدناها لحظة نشرت النجمة هيفا وهبي وعارضة الأزياء نور عريضة، عبر حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة تجمعهما مغلقتي العينين، وأعلنتا موعد إطلاق جديدهما.


لم تكن النتيجة مطابقة لتوقّعات المتابعين، فهيفا ونور ذهبتا بعيداً لتلعبا دور المؤثّرتين الحقيقيتين من خلال إطلاق رسالة ضد التحرّش على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي تتعرض له الفتيات والنساء يومياً على حساباتهنّ، تحت عنوان "جريمة ورا الشاشة". تقول هيفا وهبي في الشريط المصوّر إنهم "يسيئون إلى أنفسهم قبل الإساءة إلى أي سيّدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، وتشير إلى "ضرورة إيجاد قانون يحمي كلّ شخص يتعرّض للأذى النفسي والجسدي على السوشيل ميديا". وفيما تؤكّد نور عريضة "أنّ التعليقات التي تتضمن تعابير جنسية هو اغتصاب أونلاين"، تجد فيها هيفا "جريمة جنسية وتعدّياً عليها كامراة وكإنسانة". لكنّهما تتفقان على أنّ "كل شخص قادر على رفع الصوت ضد التحرّش في العالم الافتراضي، لأنه تحرّش حقيقي لا افتراضي وليس من حق أحد سلب حريّة الآخر".



العرّاب

جمْعُ هيفا وهبي ونور عريضة تحت هذا العنوان العريض فكرة غريبة بعض الشيء، تعود للمخرج إيلي فهد، الذي يكشف لـ "نداء الوطن" القصة الكاملة. يقول "تلقيت اتصالاً هاتفياً من نور عريضة للبحث في الفكرة والمضمون ولأنني مقرّب من النجمة هيفا وهبي عرضتها عليها". لم يحظَ المشروع بموافقة هيفا مباشرةً، فقد "أخذت وقتاً لتفكّر في الموضوع، ثمّ قبلت بعد أخذ ورد طويليْن، لأنّ الموضوع حسّاس جداً ودقيق".


عن الناحية الإخراجية، يقول فهد "لم أشأ أن يغلب أيّ أمر على المضمون، بهدف إيصال الفكرة كما ينبغي. أردت أن تظهر النجمتان بشخصيّتيهما الحقيقيتين كسيدتين، وفي الوقت نفسه الإضاءة على هدف الحملة". ويشدّد على أنّ "الفيلم لم يتضمن سيناريو خاصّاً نتبعه، وهذا كان الأصعب ونوعاً من المخاطرة الكبيرة أثناء التصوير"، مضيفاً "كان لديّ إيمان كبير أنني سأجد الطريقة المناسبة لقصّ الحكاية ونقلها كما يُفترض". ويوضح المخرج إيلي فهد أنّ هيفا ونور لم تعلما ما ينتظرهما من صور وتعليقات، فقد وافقتا على المشروع ودخلتا المغامرة بملء إرادتيهما، "وأنا ممتنّ للثقة التي منحتاني إياها وقد احترمت ذلك كثيراً، لأنه كان بإمكانهما المغادرة في أي لحظة".


وحول ما شجّع هيفا وهبي لخوض هذه المغامرة يجزم فهد: "الحرية". ويسلّط الضوء على الرسالة التي أطلقتها وهبي في نهاية الشريط "أغلى ما لدى الإنسان هو حرّيته، وكانت لديّ الحرية لتقديم الحكاية كما أردتها وكلّ ما شاهدتموه صُوّر في لقطة واحدة من دون إعادات".



مواجهة التعليقات

بالنسبة للتعليقات التي تضمّنت تحرّشاً جنسيّاً افتراضياً، أراد المخرج إيلي فهد تحويلها إلى أمر ملموس من خلال "sliders" (شرائح مصوّرة) وضعها بين أيديهما، واللحظة التي واجهتا فيها تلك التعليقات كانت صادمةً بالنسبة لهما، وكان الأمر مختلفاً تماماً عن قراءتها عن شاشة الهاتف.


ذكاء المخرج وإحساسه أعادانا بالذاكرة إلى زمن كانت فيه العائلة تجتمع لمشاهدة الصور في أجواء حميمة، محوِّلاً المشهد إلى لحظة بوح حقيقية لطرح قضية مهمة وخطيرة تنتشر في مجتمعاتنا ولا ندرك خطورتها. وبعد البحث والتدقيق يؤكد إيلي فهد أنّ "الفكرة جديدة ولم يسبق أن قدمها أحد في العالم بهذه الجديّة"، ويضيف أنّ "الأهم توعية الفتيات المراهقات اللواتي يتلقّين رسائل عديدة من هذا القبيل على وسائل التواصل الإجتماعي، وأن يفضحن كلّ متحرّش". وفي هذا الإطار، يكشف عن تلقّيه تعليقاً من إحدى المراهقات ورد فيه أنّ سماع نجمة كهيفا وهبي تنصح بعدم الخوف من فضح المتحرش مختلف تماماً عن أن تتلقى النصيحة من شخص عادي.


ويختم مخرج الشريط بالتمنّي "أن يتحقق الهدف يوم تفضح إحدى القاصرات المتحرّش بالتقاط صورة للمحادثة ووضعها في خاصية "الستوري" على حساباتها في مواقع التواصل ليصبح معروفاً ومكشوفاً أمام الجميع. حينها يبدأ التغيير وهذا انتصار بحدّ ذاته".


رفع الصوت ضدّ المتحرّش اليوم، لم يتأخّر، بل ينبغي أن نسلّط الضوء عليه في كل يوم، حتى لا نخسر أحبّة يصيرون ضحايا منتحرين، أو مقتولين، أو متعرّضين للابتزاز. فالتحرّش حتى عندما يكون افتراضياً يبقى حقيقيّاً ومرفوضاً.