يوآف ليمور - "إسرائيل اليوم"

"حماس" تتراجع تحت الضغط لكنه في اتجاهين

4 دقائق للقراءة
تظاهرة في تل أبيب أمس تناشد ترامب بضمان استكمال عمليات التبادل (رويترز)

كتب يوآف ليمور مقالاً اليوم في صحيفة "إسرائيل اليوم" بعنوان "حماس تتراجع تحت الضغط لكنه في اتجاهين"، جاء فيه:


جعل التسجيل المصور لأربيل يهود، الذي نشر مساء أمس، أقرباءها يتنفسون الصعداء. انتظروا 479 يوماً ليتلقوا منها إشارة حياة، وقد حصل ذلك قبل وقت قصير من عناقهم لها، الخميس المقبل.


يختلف هذا التسجيل عن شهادات أخرى لمخطوفين نشرت في غزة. حتى الآن، نشرت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تسجيلات أُعدّت لخلق ضغط نفسي على الرأي العام في إسرائيل بهدف تحقيق المصلحة الفلسطينية في المفاوضات بين الطرفين. أما هذه المرة، فكان الضغط كله على الفلسطينيين، حيث أدى عدم تحرير أربيل السبت الماضي، كما كان يفترض وفق الاتفاق، إلى تصلّب مواقف إسرائيل، ما تترجم بتأخير عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال القطاع، فضلاً عن اشتراط تل أبيب الحصول على إشارة حياة من أربيل قبل أي تقدم آخر في تنفيذ الاتفاق. الموعد الذي ذكرته أربيل في التسجيل يشهد على أن الضغط نجح، إذ سارعت "الجهاد الإسلامي" التي تحتجز أربيل إلى تصويرها ونقل التسجيل عبر الوسطاء إلى إسرائيل، كي تثبت التزامها بالاتفاق مع إسرائيل.


هذا مؤشر هام إلى أن الضغط هو في اتجاهين وينجح بالتوازي على الطرفين. أصرّت إسرائيل على تنفيذ شروط الاتفاق وحصلت على أكثر من ذلك، إذ سيعود هذا الأسبوع ستة مخطوفين أحياء، في وقت أبكر من الموعد المقرّر. هناك من يعتبر أنه كان يجب على إسرائيل أن تستغل الزخم كي تحصل على أكثر، وإن كان معقولاً الافتراض أنها سعت ألا تشد الحبل أكثر مما ينبغي مع الوسطاء، خصوصاً مع إدارة ترامب.


تشكّل عودة الغزيين إلى شمال القطاع، التي بدأت أمس، نقطة جوهرية في الاتفاق. إصرار "حماس" عليها ليس صدفة، إذ إن أكثر من مليون لاجئ تحركوا إلى جنوب القطاع مما خلق ضغطاً عليها. ستخفف عودتهم هذا الضغط، لكنها ستخلق ضغطاً آخر، إذ ليس هناك للكثيرين منهم بيت ليعودوا إليه، لذا سيقيمون مخيّمات لاجئين معدّة على عجل في كل مدينة وحي في شمال القطاع.


ممكن أن تسعى "حماس" إلى استغلال هذا اللجوء كضغط إضافي على إسرائيل من خلال الوسطاء. ستكون إسرائيل مطالبة بأن تصمد حين تحاول "حماس" الامتناع عن تنفيذ موجباتها في الاتفاق. صحيح أن عودة اللاجئين نزعت أداة أساسية من يد إسرائيل، لكن لديها أدوات أخرى، خصوصاً تواجدها في محور فيلادلفيا، وسيطرتها العملية على معبر رفح، فضلاً عن تحكمها الدائم بالمساعدات الإنسانية إلى غزة. ولكن، لن تكفي كل هذه وحدها، بحيث سيكون مطلوباً تنسيق وثيق مع الأميركيين كي تنفذ "حماس" موجباتها، خصوصاً تحقيق المرحلة الثانية من الصفقة.



تحرير جنوب القطاع

بدورها، ستصعب عودة اللاجئين إلى شمال القطاع استكمال القتال الذي تصرّ عليه رسمياً الحكومة. هنا أيضاً، تمرّ الطريق عبر واشنطن، حيث سيكون هذا الموضوع في صلب لقاء ترامب ونتنياهو، وإن كان يحتمل أن يربطه الأميركيون بمواضيع أكبر بكثير، على رأسها النووي الإيراني والاتفاق العظيم موضع الحديث مع السعودية.


في الأسبوع الأول من ولايته، تهتم إدارة ترامب بشؤون إسرائيل. ويجد ذلك ترجمته في جملة مسائل، أبرزها تحرير الذخائر الثقيلة، واستمرار المساعدات الأمنية، وحتى تمديد تواجد قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان لثلاثة أسابيع أخرى. استمرار التنسيق مع الإدارة خرج تقريباً في كل موضوع وشأن، وعلى إسرائيل أن تكون مهتمة أيضاً بالمصلحة الأميركية، خصوصاً موضوع المخطوفين، إذ يعتبر ترامب أن هذه المسألة شخصية بالنسبة إليه، لذا إذا خيّبت إسرائيل أمله تحقيقاً لمصلحة سياسية ضيّقة لديها، من شأنها أن تدفع الثمن في أماكن عزيزة على أمنها القومي.


سيكون التحرير المرتقب لأربيل بعد غد، أوّل تحرير سينفّذ من جنوب القطاع. كانت السبع مخطوفات اللواتي تحرّرن حتى الآن محتجزات في مدينة غزة، حيث تحتجز أيضاً المجندة المراقبة أغام بيرغر، التي ستحرّر أيضاً الخميس. ليس واضحاً كيف تعتزم "حماس" تنسيق عمليات التحرير القريبة، لكن ينبغي الأخذ بالحسبان أنها ستواصل مشروعها الدعائي، بما في ذلك الاستغلال الأقصى للجثث الثماني التي ستعيدها في الأسابيع المقبلة إلى جانب 18 مخطوفاً آخرين.


ستكون هذه لحظات قاسية تحتاج إلى أعصاب حديد من العائلات، من أصحاب القرار، ومن الجمهور الإسرائيلي كله. سنعيش مشاهد ممزقة للقلب حين يتبيّن أن المخطوفين الذين أصبحوا جزءاً من كل بيت في إسرائيل، لم يعودوا على قيد الحياة. لشدّة الأسى والألم، هذا جزء من هذه الحرب الوحشية، التي لا يزال الطريق إلى النصر فيها طويلاً، لكن المحطة الأولى والأهم فيها تبقى إعادة المخطوفين.