قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني اليوم الثلاثاء إنها تخضع لتحقيق قضائي بسبب قرار الحكومة الإفراج عن مسؤول شرطة ليبي مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.
وجرى الإفراج عن أسامة المصري نجيم الأسبوع الماضي ونقله على متن طائرة تابعة للحكومة الإيطالية إلى بلاده بعد أيام فقط من القبض عليه في مدينة تورينو بشمال إيطاليا بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية قالت فيها إنه مشتبه به في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تضمنت القتل والتعذيب والاغتصاب.
ودعت المحكمة الجنائية الدولية بتفسير من إيطاليا قائلة إنه لم تتم استشارتها في قرار الإفراج.
وفي رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت ميلوني إنها تخضع لتحقيق من المدعي العام في روما، فرانشيسكو لي فوي، عن اتهامها بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة وإساءة استخدام أموال عامة.
ولا يعني ذلك أنها ملزمة بالاستقالة، كما أن الخضوع للتحقيق في إيطاليا لا يعني إدانتها، ولا يعني بالضرورة توجيه اتهامات رسمية إليها.
وقالت ميلوني في مقطع فيديو نشرته على حسابها على فيسبوك "لن أخضع للابتزاز، ولن أسمح لنفسي أن يتم ترهيبي، وربما يكون هذا هو السبب وراء ما يمكن أن نصفه بأنه كراهية يكنها لي أولئك الذين لا يريدون لإيطاليا أن تتغير وتصبح أفضل".
وأضافت أن التحقيق يشمل أيضا وزير العدل كارلو نورديو ووزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي وألفريدو مانتوفانو نائب رئيس مجلس الوزراء المسؤول عن المخابرات.
وتابعت إنها تعتقد أن من بدأ التحقيق هو المحامي لويجي لي جوتي الذي أعلن الأسبوع الماضي أنه تقدم بشكوى تتعلق بإطلاق سراح نجيم واستخدام طائرة رسمية لإعادته إلى طرابلس.
وقال لي جوتي لرويترز اليوم الثلاثاء "ما فعلته كان عملا ضروريا. فعلت ذلك كمسألة تتعلق بالكرامة سواء بالنسبة لحقوق الإنسان أو بالنسبة لجميع المواطنين الإيطاليين".
قال وزير الداخلية أمام البرلمان الأسبوع الماضي إن نجيم تم ترحيله سريعا "لأسباب تتعلق بأمن الدولة".
ومن المتوقع أن يلقي كل من بيانتيدوزي ونورديو كلمة أمام البرلمان غدا الأربعاء لتقديم معلومات أوفى عما حدث في قضية أدت إلى توتر العلاقات بين روما والمحكمة الجنائية الدولية.
وقال فادي العبد الله، المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية ردا على سؤال بشأن التحقيق الإيطالي، إن المحكمة لا تعلق على الإجراءات القضائية داخل الدول.
وقالت ميلوني إن نجيم زار ثلاث دول أوروبية خلال 12 يوما قبل وصوله إلى إيطاليا ولم تطلب المحكمة الجنائية الدولية اعتقاله إلا في إيطاليا.
وتتصاعد التوترات بين إيطاليا وليبيا في أعقاب إطلاق سراح أسامة نجيم، آمر جهاز الشرطة القضائية الليبية، بعد صدور مذكرة توقيف دولية بحقه. تأتي هذه التطورات في ظل اعتماد حكومة ميلوني بشكل كبير على قوات الأمن الليبية للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا.
وقالت ميلوني أيضا إن القضية يقودها نفس المدعي الذي حقق مع ماتيو سالفيني نائب رئيس الوزراء بتهمة خطف 100 مهاجر على متن قارب أوقفه في البحر لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا في عام 2019.
ونال سالفيني البراءة في تلك القضية الشهر الماضي.
وسارع أنصار رئيسة الوزراء إلى اتهام السلطةالقضائية، التي تخوض معركة مع الحكومة بشأن خطط إصلاح شامل للنظام القانوني، بأنها تتصرف بدوافع سياسية.
وقال لوتشو مالان، رئيس حزب (إخوة إيطاليا) الذي تنتمي إليه ميلوني في مجلس الشيوخ "نواجه مثالا آخر لعدالة ذات لدوافع سياسية تستهدف مهاجمة حكومة ميلوني".