راشيل علوان

طرح نقل الغزيين يخرق الخطوط الحمر

"الترانسفير" يُهدّد "اتفاقات أبراهام"

3 دقائق للقراءة
معاناة الغزيين مستمرّة رغم وقف النار (رويترز)

على وقع "بازل" شرق أوسط جديد، ومع المتغيرات المتسارعة في المنطقة، عادت "صفقة القرن" وخطة ترحيل الفلسطينيين (الترانسفير) لتطفو إلى سطح المشهد الغزي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة عن نقل فلسطينيي قطاع غزة إلى مصر والأردن. تصريحات مقلقة ومثيرة للجدل حول ملامح خارطة ترامب لحل الأزمة الإنسانية في القطاع والتي تتماهى بطبيعة الحال مع مصالح إسرائيل ورؤيتها، وتحمل في طياتها تجاهلاً صارخاً للقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان والأعراف الدولية.


للتذكير، فإن "صفقة القرن" التي أعلن عنها ترامب في ولايته الأولى عام 2020 كحلّ نهائي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، سوَّق لها على أنها فرصة تاريخية لإقامة الدولة الفلسطينية على 70 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وقطاع غزة، وهو في الواقع تقليص لمساحة فلسطين الفعلية وتحويلها إلى جزر متناثرة، تتخلّلها مستوطنات إسرائيلية، والقدس عاصمة إسرائيل، وتكون ضواحي القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، بينما ألغت خطة ترامب أهمّ قضية من قضايا الصراع، وهي حق العودة، مع اقتراح إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في بلدان الجوار.


وبطبيعة الحال، لم تمرّ تصريحات ترامب مرور الكرام، ويرى البعض أن في إعادة طرح فكرة نقل فلسطينيي غزة إلى مصر والأردن، محاولة جسّ نبض من ترامب لمدى قابلية تحقيق هذا الطرح على أرض الواقع، ودليلاً واضحاً على مدى استعداد الرجل الأقوى اليوم لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، إذا ما وجد أن النتائج تستحقّ الثمن. وبالتالي، هل يمكن اعتبار ذلك مناورة من ترامب؟ وكيف يمكن للفلسطينيين والدول المعنية، أي مصر والأردن، مواجهة خطة كهذه؟


على الرغم من أنّ رؤية ترامب لا تعني تنفيذ التهجير فوراً، بل الدفع بالفكرة ربما لتهيئة الأجواء السياسية الدولية لقبولها، إلّا أن الرفض القاطع جاء سريعاً من قِبل الأردن ومصر والفلسطينيين أنفسهم، الذين يعتبرون المسألة "خطاً أحمر"، فيما تزداد المخاوف من امتلاك ترامب أوراقاً يضغط بها على مصر والأردن لقبول المقترح.


فالأردن، الدولة ذات الموارد القليلة والتي تعاني من عجز كبير في موازنتها، هي ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل، بينما تُعدّ مصر ثالث أكبر متلقّ للمساعدات الأميركية في المنطقة، وهناك تعاون مصري - أميركي وثيق في مجالات اقتصادية ومالية وتجارية ومكافحة الإرهاب. جعل ترامب المساعدات الخارجية والتعرفات الجمركية في قلب سياسته الخارجية، ما يضع كلّاً من القاهرة وعَمّان في مرمى النيران الأميركية.


لكن رغم أن مقترح ترامب قد يخلط أوراقاً إقليمية، يُعدّ استقرار مصر والأردن أولوية استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ولا يمكن حتى لترامب نفسه تجاهل رغبة مصر والأردن، الدولتين الحليفتين لواشنطن واللتين تربطهما بإسرائيل اتفاقيتا سلام. وهنا، ماذا عن الدور العربي، وموقف الدول العربية، خصوصاً الخليجية من مقترح كهذا؟


لطالما ربط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التطبيع بين المملكة وإسرائيل بمسار يؤدّي إلى دولة فلسطينية. وبالتالي، فإن إخلاء غزة من أهلها لن يتناسب مع أولوية ترامب في توسيع "اتفاقات أبراهام"، وأي مقترح لتهجير الفلسطينيين قد يُعرّض مسار التطبيع للخطر. هذا المسار الذي يُشكّل أيضاً محور سياسته في الشرق الأوسط. فهل يفعلها ترامب ويمضي في خطة تهجير الفلسطينيين؟