سلّمت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" أمس 3 رهائن إسرائيليين و5 رهائن تايلانديين إلى الصليب الأحمر على دفعتين، مقابل إطلاق إسرائيل 110 سجناء فلسطينيين، في وقت أثارت فيه مشاهد الفوضى العارمة في قطاع غزة أثناء عملية التسليم، حيث جهد مسلّحون لضبط مئات الفلسطينيين الذين تجمّعوا لمتابعة تسليم الرهائن، غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قرّر وقف إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، مهدّداً بالموت أي شخص يؤذي الرهائن، قبل أن يعود ويطلق سراحهم ليل أمس.
في التفاصيل، سلّمت "حماس" صباحاً الرهينة الإسرائيلية المجندة آغام بيرغر من منصة في مخيّم جباليا في شمال القطاع، فيما سلّمت "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الرهينتين الإسرائيليتين أربيل يهود وغادي موسيس قرب أنقاض منزل قائد مكتب "حماس" السياسي السابق يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل، في خان يونس في جنوب غزة. كما سلّمت الحركتان 5 عمّال تايلانديين كانوا محتجزين في غزة للصليب الأحمر خلال العملية ذاتها في خان يونس.
وندّد نتنياهو بـ "مشاهد صادمة" عند إطلاق الرهائن في غزة، معتبراً أن "هذا دليل إضافي على قسوة "حماس" الإرهابية التي لا توصف". وأكد أن "إطلاق سراح الرهائن تحقق بفضل جهود جنودنا ولن نقبل بانتهاك وقف النار"، محذراً من أنه "من يتجرأ على إيذاء رهائننا، فإنّ دمه سيكون مهدوراً"، بينما عدّت "حماس" أن "احتشاد الشعب الفلسطيني خلال عمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين هو رسالة قوة واضحة في وجه الاحتلال الإسرائيلي".
أما في وسط تل أبيب، فاجتمع إسرائيليون في ما أصبحت تسمّى "ساحة الرهائن" لمشاهدة إطلاق سراح الرهائن. وهتف بعض المحتشدين عندما وصل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى الساحة، تعبيراً عن امتنانهم لدوره في تأمين الوصول إلى وقف النار. وأكد ويتكوف التزام واشنطن بإعادة جميع الرهائن ومواصلة المرحلتين الثانية والثالثة من وقف النار. كما قدّر أن تستغرق إعادة إعمار غزة ما بين 10 و15 عاماً.
في الغضون، اعترفت "حماس" بمقتل قائد هيئة أركان "كتائب القسام" محمد الضيف ونائبه مروان عيسى في اشتباكات، مشيرة إلى مقتل قادة آخرين أيضاً، وهم قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية غازي أبو طماعة وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت وقائد لواء خان يونس رافع سلامة.
وكان لافتاً كلام رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الذي كشف أن حكومته تخطط لإعادة إعمار القطاع بمساعدة أميركا والسعودية، ما "سيُعيد تشكيل الشرق الأوسط"، مشدّداً على أن حدوث ذلك يتطلّب استبعاد "حماس" من السلطة وإخراج إسرائيل من الأرض.
وفي الضفة الغربية، استمرّت عملية "السور الحديدي" التي تشنها إسرائيل في شمال المنطقة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة 5 جروح أحدهم خطرة في جنين، فيما كشفت الصحة الفلسطينية أن حصيلة قتلى الغارة الإسرائيلية على قضاء طوباس ليل الأربعاء ارتفعت إلى عشرة فلسطينيين.
وبعد دخول الحظر على عمل وكالة "الأونروا" في إسرائيل حيّز التنفيذ أمس، أوضحت الأمم المتحدة أن الوكالة واصلت تقديم المساعدات والخدمات في غزة والضفة والقدس الشرقية.