في أوّل زيارة خارجية له بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد وتوليته رئيساً انتقالياً لسوريا، عاد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أمس إلى الرياض، حيث ولد وعاش أولى سنوات طفولته، بهدف التأكيد على مكانة السعودية الإقليمية ودورها المحوري في المنطقة، ولطمأنة المملكة إلى أن بلاده لن تسمح بأن تكون ساحة لتصدير المخدّرات والإرهاب إلى دول الجوار، فضلاً عن أن دمشق أغلقت صفحة تمدّد النفوذ الإيراني عبرها إلى غير رجعة، فيما يسعى الشرع إلى التعاون مع الرياض لإعادة إعمار سوريا المدمّرة وإنعاش اقتصادها المنهك وتجديد مؤسّساتها المهترئة بعد حرب نظام الأسد الوحشيّة والطويلة على الشعب السوري.
واستقبل نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مطار الملك خالد الدولي، ثمّ استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكتبه في الرياض، الشرع، حيث هنأ بن سلمان الشرع بمناسبة توليه رئاسة سوريا، متمنياً له التوفيق والسداد في تحقيق آمال الشعب السوري وطموحاته. وبحث الرجلان مستجدّات الأحداث في سوريا والسبل الرامية إلى دعم أمنها واستقرارها، كما ناقشا أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.
من جهته، أعرب الشرع عن شكره وتقديره لولي العهد على مشاعره الصادقة، وعلى مواقف المملكة تجاه سوريا والشعب السوري، كاشفاً أنه "أجرينا اليوم (أمس) اجتماعاً مطوّلاً لمسنا وسمعنا من خلاله، رغبة حقيقية لدعم سوريا في بناء مستقبلها، وحرصاً على دعمِ إرادة الشعب السوري ووحدة وسلامة أراضيه". وأوضح أنه "تناولنا خلال الاجتماع محادثات موسّعة في كلّ المجالات، وعملنا على رفع مستوى التواصل والتعاون على كافة الصعد، ولا سيّما الإنسانية والاقتصادية، لنصل معاً إلى شراكة حقيقية، تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار في المنطقة كلّها".
توازياً، أوضح وزير الداخلية السوري علي كدة خلال مقابلة مع قناة "العربية" أن الشرع بحث أثناء زيارته الرياض الوضع الاقتصادي في دمشق، فضلاً عن ملف إعادة الإعمار في سوريا. وكشف أن بلاده قبضت في الفترة الماضية على جماعات مسؤولة عن تهريب المخدّرات إلى البلدان المجاورة، لافتاً إلى أن الجهاز الأمني السوري أجرى حواراً مع الأمن العام السعودي، إضافة إلى دول الجوار، من أجل تحقيق الأمن الإقليمي وحماية الحدود السورية. وأكد رغبة بلاده في الاستفادة من رؤية السعودية 2030 ومن خبرة المملكة في مجال النفط والغاز، متحدّثاً عن سعيهم إلى "تطوير السياحة في سوريا وجلب الاستثمارات إليها".
في الغضون، جدّد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ونظيره التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، دعم قطر وتركيا الكامل لسوريا، ورحّبا بالخطوات التي تهدف إلى إعادة هيكلة الدولة، وتعزيز التوافق والوحدة الوطنية، بما يُمهّد لتوطيد الأمن والاستقرار، وبناء دولة القانون والمؤسّسات والتنمية والازدهار. كما شدّدا على ضرورة رفع العقوبات عن سوريا.
من جهة أخرى، أمل فيدان في أن يُنهي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعاون واشنطن مع "وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا، مدعياً أن "الوحدات" غير قادرة على قتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، ودورها يقتصر فقط على إبقاء سجناء التنظيم في السجون. وأشار إلى أن تركيا والعراق وسوريا والأردن أجرت محادثات أولية في شأن قتال "الدولة الإسلامية"، في وقت أفادت فيه الدفاع التركية بأن قواتها قتلت 23 مسلّحاً كردياً في شمال سوريا ينتمون إلى "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني".
على صعيد آخر، ضبطت الداخلية السورية شحنات أسلحة معدّة للتهريب إلى لبنان عبر طرق برية مخصّصة للتهريب في منطقة تلكلخ في محافظة حمص.