حالة من الهرج والمرج خلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأوامر التنفيذية التي اتّخذها فور دخوله البيت الأبيض، في ما يتعلّق بالمهاجرين إلى بلاد الأحلام. ورغم أن أبرزها والذي أخذ حيّزاً واسعاً من الضجة الإعلامية، كان إسقاط حقّ الجنسية عن المولودين في أميركا، في حال لم يكن لأحد الوالدين وضع قانوني يسمح بذلك، إلّا أن هناك تفاصيل أخرى في هذا الملف، شرحتها بالتفصيل المحامية اللبنانية - الأميركية المتخصّصة في شؤون الهجرة ماتيلدا الهاشم في حديث مع "نداء الوطن".
جالت الهاشم على أبرز ما ورد في أوامر ترامب التنفيذية، وهي، أوّلاً: إعلان حال الطوارئ على الحدود مع المكسيك، ما سمح لترامب بأن يرسل الجيش الأميركي إلى الحدود، وهذا أمر استثنائي، لأن الجيش الأميركي يعمل عادة خارج البلاد، فيما تُسند المهام داخلها إلى الشرطة أو الحرس الوطني.
ثانياً: كان هناك في السابق قانون يقول إن المتواجدين في البلاد بشكل غير قانوني، ولو صدرت قرارات ترحيل بحقهم، لا تستطيع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE أن تلقي القبض عليهم لطردهم، في حال كانوا في أماكن العبادة أو المدارس أو المستشفيات. وقد ألغى ترامب هذه الحماية، حتى لو كانوا موجودين في تلك الأماكن، وبدأت الوكالة في ولايات منها ميشيغان، بتنفيذ مداهمات والقبض على هؤلاء الأشخاص وترحيلهم بالقوة.
ثالثاً: الدستور الأميركي يقول إن كلّ مولود على الأراضي الأميركية هو حكماً أميركي، لكن ترامب أصدر أمراً تنفيذياً يعتبر أن أي مولود في أميركا إذا لم يكن أحد والديه من حاملي الـ "غرين كارد" أو مواطناً أميركياً، ولو كانا متواجدين قانونياً في البلاد، فإنّ الطفل المولود في أميركا لن يحصل على الجنسية، وهذا أمر غير دستوري وسيليه نقاش طويل، وهناك عدة جمعيات حقوقية قدّمت طلبات لإبطال هذا الأمر التنفيذي. كما أصدر قاضٍ فدرالي في مدينة سياتل حكماً بمنع إدارة ترامب من تنفيذ هذا الأمر موَقتاً واحترازياً، ووصفه بأنه "مخالف للدستور على نحو صارخ"، فيما من المتوقع أن يُبطل.
رابعاً: أميركا وقّعت معاهدات تلزمها بقبول لاجئين من دول منها سوريا والعراق وسواهما من الدول التي تعتبر منكوبة، وعادةً يُحدَّد عدد اللاجئين، وقد أوقفَ ترامب هذا الأمر وحده، وهو ما يُخالف المعاهدات التي وقّعتها أميركا. وهناك أشخاص كانوا في طريقهم إلى أميركا على متن الطائرات وتم إنزالهم. كما أن هناك تطبيقاً يُدعى CBP One يسمح للمهاجرين غير القانونيين القادمين عبر المكسيك، أن يُسجّلوا وصولهم إلى الحدود، إذ يتم فحصهم وإدخالهم. وقد أوقف ترامب التطبيق في اليوم الأوّل لدخوله إلى البيت الأبيض. كذلك، طرد أربعة موظفين كبار سبق للرئيس جو بايدن أن عيّنهم، لأنهم أصحاب اختصاص في شؤون الهجرة.