بوعز غولاني - "معاريف"

تربيع الدائرة في غزة

3 دقائق للقراءة
يبحث نتنياهو وترامب المرحلة الثانية من "اتفاق غزة" في واشنطن غداً (رويترز)

كتب البروفيسور بوعز غولاني مقالاً اليوم في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بعنوان "تربيع الدائرة في غزة"، جاء فيه:


سيتمحور لقاء نتنياهو - ترامب في البيت الأبيض هذا الأسبوع حول المفاوضات للوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بين إسرائيل و"حماس". كرّر نتنياهو استبعاده وقف الحرب قبل تحقيق كل أهدافها، بما فيها تقويض حكم "حماس"، فيما جدّد ترامب إعرابه عن عزمه إنهاء الحرب وإقامة السلام في العالم. سارع محلّلون كثيرون إلى حسم أن ترامب سيلوي يد نتنياهو ويجبره على إنهاء الحرب والانسحاب من القطاع وفق الاتفاق، لكنهم يتجاهلون أن ترامب وكبار رجالات إدارته أعلنوا أيضاً بشكل واضح أن استمرار حكم "حماس" في غزة ليس مقبولاً بالنسبة إليهم.


يبدو أن إسرائيل تنازلت منذ الآن عن معظم أوراق الضغط التي كانت في يدها، مثل فتح محور نتساريم بهدف السماح للغزيين بالعبور شمالاً، وفتح معبر رفح، وزيادة كبيرة للمساعدات الإنسانية وغيرها. عملياً، اعترفت إسرائيل بأن الطريقة الوحيد لإعادة جميع المخطوفين هي تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك وقف نار دائم مرفقاً بضمانات دولية.


يمكن لبيان مشترك من نتنياهو وترامب، يوضحان فيه أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقوما بأي خطوة قبل تغيير نظام "حماس"، أن يُشكّل مخرجاً محتملاً من المتاهة الحالية. ستستعيد إسرائيل جميع مخطوفيها في المرحلة الثانية، في المقابل ستنال "حماس" إطلاق سراح بضعة آلاف من السجناء، وانسحاب إسرائيلي من معظم مناطق القطاع، وتعهداً شفهياً بأن الحرب لن تستأنف. ستواصل شاحنات الغذاء، المياه والأدوية الدخول إلى القطاع من دون عراقيل، لكن لن يسمح بدخول الإسمنت، الحديد، الآليات الثقيلة وغيرها من الوسائل اللازمة للإعمار. يمكن لـ "حماس" أن تدعي أنها حققت أهدافها. ويمكن لترامب أن يدعي أنه بفضله انتهت الحرب، كما يمكن لنتنياهو أن يدعي أنه أعاد جميع المخطوفين من دون أن يتخلّى عن الهدف الآخر، أي تقويض حكم "حماس"، الذي سيحققه من دون اللجوء إلى الحرب.


قدّرت الأمم المتحدة ومنظمات أخرى أن إعمار القطاع سيستغرق بين 10 و15 عاماً وسيتطلّب استثمارات بمئات مليارات الدولارت. وترامب قادر على أن يرفض مساهمة بلاده في إعمار غزة إلى أن تقبل شروطه، إذ سبق أن أثبت أنه قادر على فرض إرادته على الآخرين. حين يكون سيف العقوبات الاقتصادية الخاص بترامب يلوّح في الهواء، فأي دولة ستجرؤ على أن تعلن نيتها الاستثمار في إعمار القطاع؟ كم من الوقت يمكن لـ "حماس" أن تفرض إمرتها على سكّان القطاع الذين سيواصلون العيش في جزر الخرائب؟ كم من الوقت يمكن لحكّام الدول العربية أن يتحمّلوا الوضع الذي لا يطاق قبل أن يبدأوا بالضغط على "حماس" للتخلّي عن الحكم لمصلحة آخرين؟


الجواكر الذين من شأنهم أن يشوشوا هذا الحلّ هم قطر، إيران، أو جهات مدعومة منهما. يجوز الافتراض أنهم سيحاولون مواصلة دعم "حماس"، مالياً، عسكرياً، ومعنوياً. وعليه، فإن ربط الإعمار بتغيير الحكم في القطاع يجب أن يأتي مع إصرار على منع كل عبور للمساعدات إلى القطاع، باستثناء المساعدات الإنسانية الأساسية التي اتفق عليها. سيكون تنفيذ ذلك معقداً جداً، لكن البدائل وعلى رأسها استئناف القتال، ستكون أكثر تعقيداً بكثير.