في سياق الندوات الشهرية التي يُنظِّمُها "مركز التراث اللبناني" في "الجامعة اللبنانية الأَميركية – LAU"، كان لقاؤُه لهذا الشهر مع الفنانة التشكيلية ساندرا خير صهيون حول أَعمالها لوحاتٍ تعبيرية ومجسَّماتٍ معدنية في موضوع "كنتُ أَبحثُ عن هويَّتي فَوَجَدْتُها في الأَرزة".
البحث عن الهويّة
أَدار الندوةَ مديرُ المركز الشاعر هنري زغيب، وحاور الفنانة التي روَتْ مرحلةً أُولى من حياتها كانت خلالها تبحث عن هويّتها، وشخصيّتها الوطنيّة، وما معنى أَن تكون لبنانية، وكيف لها أَن تنتمي إِلى وطنٍ ذي جُذُورٍ في التاريخ والحضارة، حتى كان أَنْ أَشرقَت عليها المرحلةُ الأُخرى الحالية من حياتها بشكل كشْفٍ مُفاجئٍ حين زارت غابة الأَرز ذات يوم، وتجوَّلت بين أَشجارها الدّهرية، وتوقَّفَت عند أَرزة لامارتين فشعرت بأَنها تنتمي إِلى جذور هذه الأرزة.
مفهوم الانتماء
من يومها وعَت ماذا يعني لها أَن تكون لبنانية، فدخلَ في وجدانها أَنَّ الأرزة ليست مجرَّد ختْم على غلاف جواز السفر بل هي ختْم في القلب على أصالة الانتماء إلى جذور الأرزة. وأَخذَت بعدئذٍ تُنشئ لوحاتها ومجسَّماتها من وحي زيارتها غابةَ الأرز، مجسِّدَةً مفهومَها للهويّة والانتماء إلى الوطن في أعمال فنيّة تعكس إيمانها العميق.
وعرضَتْ خلال اللقاء مجموعة أفلام قصيرة عن لوحاتها ومجسَّماتها، شارحةً كيف أَدخلَتْ أرزة لبنان بأبعاد مختلفة في دماغ مواطن لبناني، في وجه جبران، في وجه فيروز، في وجه القديس شربل، في أحشاء امرأَة حبلى، في غضب اللبنانيين إِثر انفجار المرفأ، كما وسْط شبان وصبايا من ثورة الأَرز تماهت بهم الأرزة في الأعلام اللبنانية التي يحملونها.
الأرزُ جذورٌ وأجنحة
ثم كان حوار مع الجمهور توسَّعَت به ساندرا صهيون شارحةً مفهومها للانتماء إلى الوطن الحضاريّ الذي منذ أسلافه الفينيقيين ما زال يخوض المعارك والحروب من أجل البقاء، وينتصر كلَّ مرة على أَعدائه بفضل جُذُوره الأرزية العميقة في الأرض، وأجنحته الأرزية الممتدَّة إِلى فضاءَات العالَم الواسع.
وختاماً أَعلن مدير "المركز" عن موعد الندوة المقبلة في 17 آذار 2025 مخصَّصةً لمئَوية منصور الرحباني.