واشنطن تستأنف "الضغط الأقصى" على ملالي طهران

المنطقة عند مفترق طرق وطرح "الترانسفير" يتفاعل

4 دقائق للقراءة
تظاهرة في تل أبيب أمس تطالب ترامب باستعادة جميع الرهائن الإسرائيليين (رويترز)

في وقت تقف فيه منطقة الشرق الأوسط على مفترق طرق بين مرحلة ذروة تمدّد النفوذ الإيراني قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومرحلة انحسار هذا النفوذ إثر الضربات القاصمة التي تلقتها أذرع "الأخطبوط الإيراني"، بحيث لم تعد طهران قادرة على استخدامها على رقعة الشطرنج الإقليمية كما في السابق، ينتظر مراقبون ما سينتج عن اللقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، الذي ستكون لنتائجه ارتدادات قد تغيّر وجه الشرق الأوسط برمّته، خصوصاً بعدما تحدّث ترامب الإثنين عن أن "إسرائيل دولة صغيرة جداً"، ما اعتبره كثيرون بمثابة ضوء أخضر للدولة العبرية لضمّ الضفة الغربية، فيما يعتزم ترامب استئناف سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، في خطوة تهدف إلى حرمانها من امتلاك سلاح نووي وتصفير صادراتها النفطية.


في الأثناء، أعلنت "حماس" بدء الاتصالات والمفاوضات المتعلّقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة، مؤكدة أنها "معنية ومهتمة في المرحلة الحالية بالإيواء والإغاثة والإعمار للشعب الفلسطيني" في القطاع، في حين أشار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى أن بلاده تسعى إلى "تحقيق كلّ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ المرحلة الثانية".


ويأتي ذلك بعدما كان مكتب نتنياهو قد ذكر أن الأخير التقى مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز والمبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في واشنطن. ووصف المكتب اللقاء بأنه كان إيجابياً وودياً، موضحاً أنه بناء على الاجتماع يستعدّ وفد إسرائيل للتوجه إلى الدوحة في نهاية هذا الأسبوع، لمناقشة التفاصيل الفنية المتعلّقة بمواصلة تنفيذ وقف النار.


في السياق، دعا والتز إلى "العودة للجولة التالية من اتفاقات أبراهام"، جازماً بأن "واشنطن لن توقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل". وقدّر أن "الجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيستغرق 10 أو 15 عاماً"، مشيراً إلى أن ترامب "ينظر إلى قطاع غزة ويعتبره موقع هدم، ويرى أنه ليس من الإنسانية إجبار الناس على العيش في قطعة أرض غير صالحة للسكن". وأعرب عن تطلّعه إلى مساعدة الشركاء والحلفاء في المنطقة في حلّ مشكلة تحديد المكان الذي سيتوجّه إليه الغزيون، بينما أكد ويتكوف أنه "نحن في المرحلة الثانية من محادثات وقف النار في غزة"، لكنه لفت إلى ضرورة التأكد من تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، كاشفاً أنه سيلتقي مع عبدالرحمن في فلوريدا غداً. واعتبر أنه "يجب حلّ المشكلة الكبرى المتعلّقة بالمكان الذي سيذهب إليه سكان غزة".


وفيما يتفاعل طرح "الترانسفير" الذي فجّره ترامب، أكدت السعودية دعم الجهود المبذولة لاستدامة وقف النار في غزة، وضمان وصول مزيد من المساعدات الإنسانية والإغاثية، وعودة المدنيين المهجَّرين بشكل آمن إلى أراضيهم في القطاع. وكانت السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن قد بعثت رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذره فيها من تداعيات تهجير الغزيين على الأمن والاستقرار الإقليميَين، بينما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن "إسرائيل أعطت الضوء الأخضر لخطة تهجير سكّان غزة، التي ستتضمّن نقلهم إلى دولة ثالثة ليست مصر أو الأردن".


توازياً، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبدالله الثاني خلال اتصال هاتفي، ضرورة التنفيذ الكامل لوقف النار في غزة و"حتمية" سرعة إعادة إعمار القطاع. وشدّد الزعيمان على أهمية التوصل إلى السلام الدائم في المنطقة القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة. وكان لافتاً إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، تشكيل لجنة عمل لإدارة شؤون غزة، وذلك "تأكيداً على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية، وحرصاً على تعزيز الوحدة الوطنية"، بينما ندّد بالتصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية.


وعلى جبهة الضفة، أفاد الجيش الإسرائيلي، الذي يشن عملية أمنية واسعة في المنطقة منذ الشهر الماضي تعرف بعملية "السور الحديدي"، بأن مسلّحاً أطلق النار في اتجاه جنود إسرائيليين في موقع عسكري في قرية تياسير التابعة لمحافظة طوباس، ما أدّى إلى مقتل جنديَين وإصابة 6 آخرين، فيما لقي المهاجم مصرعه في تبادل لإطلاق النار. وأقرّ الجيش بمسؤوليته عن مقتل 55 فلسطينياً مسلّحاً واعتقال 380 آخرين في 3 مناطق في الضفة خلال الشهر الماضي.