واشنطن - عبّر العديد من المحلّلين السياسيين عن صدمتهم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول قطاع غزة والسعي إلى تحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وإعادة توطين سكانه في دول أخرى. وقال مصدر مطّلع لـ "نداء الوطن": "من كان لا يزال يعتقد منذ الأسبوع الماضي أن تصريحات ترامب المتكرّرة حول ترحيل الفلسطينيين من غزة مجرّد صدفة أو مزحة، يُدرك الآن أن هذه هي خطة عمل صاحب أقوى سلطة في العالم". وأثنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تصريحات ترامب، وكتب في منشور أنه "يجب تحرير غزة من حماس".
بدوره، وصف نائب كبير موظفي البيت الأبيض تايلر بودوويتش في منشور على "إكس" اقتراح ترامب بـ "الجريء والثابت للاستمرار بتحقيق السلام بقلب إنساني". وشدّد بودوويتش على وجوب توقّف القتل لتحقيق السلام الدائم. وأشار إلى أن رؤية ترامب تحوّل غزة من كومة أنقاض يلجأ إليها الإرهابيون، لتصبح بسهولة نسخة جديدة عن دبي، مشدّداً على أنه لهذا السبب ستعمل الولايات المتحدة مع إسرائيل لتأمين غزة وإيجاد وطن دائم للشعب الفلسطيني.
وأشار محلّلون إلى أن اقتراح ترامب بإمكانية نقل الفلسطينيين بينما تتمّ إعادة بناء غزة وتحويلها إلى منطقة أشبه بالمنتجعات، يُطلق عليها اسم "ريفييرا الشرق الأوسط"، قد يؤدّي إلى توريط الولايات المتحدة في قضايا دبلوماسية وأمنية معقدة، وهو ما يتناقض مع موقف ترامب الأصلي ضدّ التورّط في مسائل خارج الولايات المتحدة.
في هذا الإطار، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين من إدارة ترامب أن الرئيس ناقش أخيراً اقتراحه مع مساعديه وحلفائه، لكنّ الفكرة لم تكن معروفة على نطاق واسع بين المسؤولين الأميركيين العاملين في قضايا الشرق الأوسط. ولفتت الصحيفة إلى أن الاقتراح فاجأ بعض أقوى مؤيّدي ترامب في المجتمع اليهودي، ووصفه أحدهم بأنه اقتراح "مجنون" وغير عملي بسبب تعقيداته. لكن ديفيد فريدمان، الذي كان سفير واشنطن لدى إسرائيل في ولاية ترامب الأولى، كتب في تعليق على منصة "إكس" أن "اقتراح ترامب قد يبدو فكرة من خارج الصندوق، لكنها فكرة رائعة وتوفر فرصة حقيقية لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في هذه المنطقة المضطربة".
وانتقد دبلوماسيون مخضرمون، من بينهم السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، خطط ترامب في شأن غزة، ووصفوها بأنها غير جادة ومكلفة، ولا تحظى بدعم إقليمي يذكر. وقالوا إن ترامب وضع إدارته مباشرة في خضمّ واحدة من أكثر القضايا حساسية في الشرق الأوسط، مشدّدين على أنه، ولسنوات، ظلّ الرؤساء الأميركيون من كلا الحزبَين يؤكدون دعم الولايات المتحدة فكرة "حل الدولتين"، حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب في سلام. وفي يوم واحد، تخلّى ترامب عن هذه الفكرة، واستبدلها بفكرة مختلفة تماماً.
ولكن كيف بدا البيت الأبيض مع كشف ترامب عن اقتراحه بتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" ودعوته "شعوب العالم" للانتقال إلى هناك؟ كان الشعور بالصدمة ملموساً بين الصحافيين الـ150 الذين حضروا المؤتمر الصحافي.
كما أكدت مصادر قريبة من البيت الأبيض أن عدداً قليلاً جدّاً من الأشخاص في فريق ترامب كانوا يعرفون مسبقاً أنه سيذهب إلى حدّ إعلان أن الولايات المتحدة "ستمتلك" غزة. في المقابل، غادر بعض أعضاء وفد نتنياهو الغرفة مبتهجين تقريباً. وكانوا يردّدون أنها كانت زيارة "تاريخية حقاً" و "تجاوزت كلّ توقّعاتنا وأحلامنا"، فقد "طرح ترامب حلولاً عبقرية للمشكلات التي واجهتها إسرائيل منذ إنشائها".
ونقلت "أكسيوس" عن مصدر مقرّب من ترامب: "إنها كانت فكرته الخاصة وأنه كان يُفكّر فيها لمدّة شهرين على الأقل... إذ تأثر بحجم الدمار الذي لحق بغزة، وأدرك أن إعادة البناء قد تستغرق 15 عاماً". وأضاف المصدر: "He is a disruptor".
وكان بعض المحلّلين قد اعتبروا أن ترامب قدّم خطّته لأنه توصّل إلى استنتاج مفاده أنه لا أحد لديه أي أفكار جديدة حول غزة. كما أن ترامب يرى قطاع غزة كعقار رئيسي يمكن أن يكون في قلب صفقة إقليمية تشمل المملكة العربية السعودية وإسرائيل ودولاً أخرى.