تشهد الحدود اللبنانية - السورية من جهة الهرمل، توتراتٍ غير مسبوقة، تتجاوز كونها مجرّد مواجهات بين قوات "هيئة تحرير الشام" ومهرّبين، لتأخذ بعداً طائفياً عميقاً، يعكس تغيّر موازين القوى داخل سوريا وإمتداد تداعياته إلى لبنان، فيما تعزو تلك الأحداث إلى الجهود المبذولة من قبل الإدارة السورية الجديدة لضبط الحدود ومنع عمليات التهريب التي كانت سائدة ولا تزال.
تعد الحدود اللبنانية السورية الشمالية الشرقية من أكثر المناطق تداخلاً بين البلدين، سواء من الناحية الجغرافية حيث تضم عدداً من القرى اللبنانية داخل الأراضي السورية مثل حاويك، زفتا، مطربا، جرماش،بلوزة، وغيرها من المناطق، ومن الناحية الإجتماعية حيث يقطنها مواطنون لبنانيون من أبناء الطائفة الشيعية إضافة إلى سوريين، ما جعلها ذات طابع خاص، تربطها علاقات عشائرية وعائلية قديمة سهّلت حركة العبور بين البلدين.
ومنذ تولّي القيادة السورية الجديدة زمام الحدود وضبط الأمن هناك، تندلع اشتباكات بين الحين والآخر مع مجموعات تنشط على خط التهريب، تلك الاشتباكات التي لم تعد مجرّد إجراءات لضبط الحدود، بل باتت تحمل في طيّاتها صراعاً على النفوذ هناك رسم قواعد الإشتباك، ما يدفع للسؤال عن فتح فصل جديد من فصول الفوضى على الحدود والصراعات التي قد تتحول مذهبية وطائفية، فيما تعمل "هيئة تحرير الشام" والعشائر على ضبط الوضع، وإبقائه ضمن سياق الأمن الحدودي ووقف التهريب.
على مدى ساعات بعد الظهر، شهدت بلدة حاويك اللبنانية الواقعة ضمن الأراضي السورية اشتباكات مسلحة بين عناصر من "هيئة تحرير الشام"، ومسلحين من عشيرتي جعفر وزعيتر وصلت تداعياتها إلى البقاع، حيث انتشرت أصوات تطالب أبناء البقاع بمساندة إخوانهم بعد أن قام عناصر الهيئة بدخول البلدة والاستيلاء عليها، وتمّ التداول بتسجيلات صوتية وفيديوات تظهر إطلاق صواريخ وقذائف مدفعية من بلدات سورية على حاويك قبل دخولها، كذلك وزعت مشاهد أسر عناصر من الهيئة على يد مسلحين من عشيرتي زعيتر وجعفر، وما فاقم الوضع ما وزّع على وسائل التواصل الإجتماعي ويدخل ضمن إطار الشحن الطائفي بين الجهتين.
مصدر أمني رفيع أشار لـ "نداء الوطن" أن الجيش اللبناني دفع بتعزيزات إضافية إلى المنطقة لمنع أي خرق بإتجاه الحدود اللبنانية وتأمين المنطقة.
وقد أفادت معلومات بمقتل شاب لبناني من آل جعفر إثر الاشتباكات المسلّحة التي دارت بين الإدارة السورية الجديدة وأهالي قرية "حاويك" اليوم.
كما أقدمت قوات الإدارة السورية على احتجاز كلّ من الدكتور أحمد زعيتر وعبدو زعيتر والمختار بسام نون، بالإضافة إلى 10 نساء من عائلتَي زعيتر والجمل، بينما تجري الجهود الحثيثة للإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن.

