بدأ الانفتاح الأوروبي على الإدارة السورية الجديدة يكسب زخماً ملموساً خلال الأيام الأخيرة، إذ بعدما تلقى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع هذا الأسبوع دعوة لزيارة باريس من قِبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحدّث الشرع هاتفياً مع المستشار الألماني أولاف شولتز لقرابة ساعة أمس، هنأ خلالها شولتز، الشرع، على توليته رئيساً وإسقاط نظام الأسد البائِد، مبدياً استعداد برلين لدعم إعادة إعمار سوريا، فيما كشف مكتب الشرع أن الأخير تلقى دعوة لزيارة ألمانيا.
وتعهّد شولتز بدعم بلاده لسوريا "حرّة وآمنة لكلّ أطياف شعبها"، بحسب المستشارية الألمانية، التي كشفت أن الرجلين "اتفقا على أنه من الضروري، الآن، إطلاق عملية سياسية" تشمل "جميع السوريين، وتوفر الحقوق والحماية، بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية"، موضحة أن شولتز أكد "الأهمية المستمرّة لمكافحة الإرهاب، من أجل الأمن في سوريا والمنطقة والعالم". وأعرب عن تأييده لخطوات الشرع في إدارة المحادثات لاستكمال وحدة الأراضي السورية، خصوصاً في منطقة شمال شرق سوريا، وفق وكالة "سانا".
من جانبه، شكر الشرع، شولتز على مكالمته ومواقف ألمانيا التي دعمت الشعب السوري واستقبلت اللاجئين السوريين طيلة السنوات الماضية، متحدّثاً عن خارطة الطريق التي تنتهجها الدولة السورية على صعيد المرحلة الانتقالية والحوار الوطني وتشكيل الحكومة الشاملة، إضافة إلى المساعي الحثيثة لإزالة العقوبات الاقتصادية، التي شدّد شولتز على ضرورة إزالتها فوراً من أجل تعافي الشعب السوري، ودعم المسار الإنساني والاقتصادي على السواء.
في سياق متصل، وجّهت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، دعوة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لزيارة بروكسل، بينما ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن الاتحاد الأوروبي يدرس رفع بعض القيود المفروضة على مصرف سوريا المركزي، للسماح بتوفير النقد، مشيرة إلى أن الاتحاد يبحث أيضاً إنهاء القيود المفروضة على تمويل استكشاف النفط وتكريره في سوريا وبناء محطات طاقة جديدة، كما أفادت بأن التكتل يدرس تعليقاً جزئياً للعقوبات على قطاع الطاقة في سوريا، بما يشمل إلغاء الحظر على استيراد النفط الخام منها.
في الغضون، أبدى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" استعداد دمشق للسماح لموسكو بالاحتفاظ بقواعدها الجوية والبحرية في البلاد، طالما أن الاتفاقات مع روسيا تصب في مصلحة سوريا، معتبراً أنه "في السياسة، لا يوجد أعداء دائمون".
إلى ذلك، دعت وزارة الإعلام السورية كلّ وسائل الإعلام في البلاد إلى الامتناع عن إجراء مقابلات أو نشر تصريحات منسوبة لشخصيات ورموز مرتبطة بالنظام السابق، محذرة من أن أي مخالفة ستخضع القناة والجهة للمساءلة القانونية الفورية.