احتفل نظام الملالي في طهران أمس بالذكرى الـ 46 لانتصار لثورة الإسلامية في إيران عام 1979، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية أزمات وجودية وبنيوية خطرة تهدّد ديمومة النظام، من تلقي أذرعها في المنطقة ضربات قاصمة جعلتها مذعورة ومتوجّسة من تعرّضها لضربة عسكرية "قاضية" من الحلف الأميركي - الإسرائيلي، وصولاً إلى قلقها من الحصار الاقتصادي الخانق المتوقع مع إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض سياسة "الضغوط القصوى" على البلاد.
وفيما نظّم ملالي طهران خروج حشود في كلّ أنحاء البلاد، حيث هتف الكثير من المشاركين في المسيرات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، تساءل الرئيس مسعود بزشكيان خلال كلمة له في "ساحة آزادي" (الحرّية) في طهران: "إذا كانت الولايات المتحدة صادقة في شأن المفاوضات، فلماذا فرضت عقوبات علينا؟"، جازماً بأن طهران "لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن ترضخ للضغط الخارجي". ورأى أن أميركا تعتقد أنها قادرة على إرضاخ إيران من خلال زرع الانقسام بين مكوّنات الأمة الإيرانية، فيما اعتبرت الخارجية الإيرانية أنه "لا تتفاوض أي دولة تحت الضغط والإكراه ما لم تكن تنوي الاستسلام، خصوصاً عندما نتذكّر تاريخاً من الوعود التي لم تف بها واشنطن".
ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب يرتديان زي المساجين ويقفان داخل قفص معدني. وأظهرت صورة أخرى بعض المشاركين في المسيرات وهم يعلّقون دمية على شكل ترامب بحبل مشنقة، في وقت هبطت فيه العملة الإيرانية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بالتوازي، تداولت صفحات إيرانية مقاطع فيديو لمواطنين يردّدون هتافات مناهضة للمرشد الأعلى علي خامنئي في طهران ومدن أخرى. وشملت الهتافات شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، و"الموت للنظام قاتل الأطفال"، و"خامنئي استحِ وانظر إلى بشار الأسد".
وبعدما كان خامنئي قد أبدى رفضه للتفاوض مع إدارة ترامب، أكد الأخير لصحيفة "نيويورك بوست" عزمه على إبرام اتفاق مع إيران يشمل ملفات غير نووية أيضاً تفادياً لضربة عسكرية، لافتاً إلى أنه "إذا أبرمنا الاتفاق، لن تقصفهم إسرائيل"، بينما طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حكومة بزشكيان بالامتثال لتوجيهات خامنئي، محذراً من سعي ترامب إلى نزع أسلحة إيران، بما فيها الصواريخ الباليستية.