كتب غيورا آيلاند مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "الفشل المطلق"، جاء فيه:
يجسّد الشكل الذي عاد فيه المخطوفون الثلاثة السبت الماضي ما كان يفترض أن يكون مفهوماً منذ زمن بعيد. فشلت إسرائيل في الحرب على غزة. هناك طريقتان رائجتان لتقييم نتائج الحرب. تكمن الأولى في تقييم مدى تحقيق الطرفين أهدافهما. وبالفعل، فشلت إسرائيل حتى الآن في ثلاثة ونصف من أصل أربعة أهداف حدّدتها للحرب، بحيث لم نقضِ على القوة العسكرية لـ "حماس"، ولم نسقط حكم الحركة، كما لم ننجح في إعادة سكّان الغلاف بأمان إلى بيوتهم. أما بالنسبة إلى الهدف الرابع أي إعادة المخطوفين، فنجحنا جزئياً. في المقابل، حققت "حماس" كل أهدافها، وعلى رأسها استمرار حكمها في غزة.
ترتبط الطريقة الثانية لتقييم نتائج المواجهة بعنصر هام للغاية في الحرب، ألا وهو رغبة كل طرف في فرض إرادته على الطرف الآخر. عندما يتحقق "نصر مطلق"، يستسلم الطرف الثاني بلا شروط، مثلما فعلت ألمانيا واليابان عام 1945. أما إذا كان النصر جزئياً، فإن الطرف الثاني يضطر إلى التنازل عن أراضٍ، أو أن يوافق على التجريد من السلاح، أو التنازل عن حكمه أو دفع تعويضات.
غير أن هذين المقياسين الموضوعيين اللذين شُرحا آنفاً يثبتان أن إسرائيل فشلت. يمكن لرئيس الوزراء ووزرائه أن ينثروا تصريحات قتالية، لكن تبقى تلك التصريحات "كلمات جميلة بلا غطاء ووعود بلا سند"، كما قال الفنان داني سندرسون.
يعكس إعلان "حماس" وقف إعادة المخطوفين أمس بأمانة موازين القوى الحقيقية. ستجعلنا "حماس" لاحقاً نزحف لكي نتمكن من إعادة جميع المخطوفين إلى منازلهم.
هذا الواقع البشع هو نتيجة جهل حكومة إسرائيل لطبيعة الحروب عموماً، وحروب القرن الواحد والعشرين خصوصاً. الخطأ الأساس هو الفهم المغلوط للواقع، إذ عندما أعلن نتنياهو أن "حماس" هي مثل "داعش"، فإنه دمّر مسبقاً احتمال النصر. تحوّلت غزة إلى دولة بحكم الأمر الواقع عام 2007، وتماماً مثل ألمانيا النازية، بلور الحزب الحاكم، أي "حماس"، أمة متراصة داعمة للزعيم. ومثلما فعل هتلر في حينه، جندت "حماس" كل مقدرات الأمة كي تحقق أهدافها النكراء.
وعليه، ما حصل في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل هو أن دولة غزة شنت حرباً ضدّ إسرائيل. تتقرّر نتيجة الحرب الشاملة بين الدول، أولاً وقبل كل شيء، بحسب قدرة الدولة الأولى على خنق الدولة الثانية اقتصادياً. أما إسرائيل، ففعلت النقيض التام، حيث وفرت لحكومة العدو كل احتياجاتها من طعام وماء وخيم وأدوية وحتى وقود. كاتبة "مسيرة السخافة" بربارة توخمان ما كان يمكنها أن تتصوّر هذا المستوى من السخافة.
ادعت دولة إسرائيل أننا نقاتل ضدّ منظمة إرهابية، إنما مفهوم المنظمة الإرهابية ينتمي إلى القرن العشرين وليس إلى القرن الواحد والعشرين. في اللحظة التي يسيطر فيها حزب ما على دولة ويمارس قدرات عسكرية وتكنولوجية متطوّرة، فإنه ليس "منظمة إرهابية"، بل دولة. عندما يشن زعماء دولة متزمتة حرباً وحشية، يعاني شعبهم، لذا تتصرّف إسرائيل بشكل معاكس لقول الحكيم "من يرحم المتوحشين نهايته أن يتوحش على الراهنين". هذه نتيجة الحرب.