كلما أتذكر أنّ حكومة الرئيس نواف سلام قد شُكّلت، يتملّكني الحزن وأُصاب بالإحباط. أتذكّر الوزراء السابقين وأشعر بالغصّة ويقتلني الشوق ويقطّع قلبي "راس عصفور": أهذا هو قدرنا؟ ماذا فعلنا كي يعاقبنا الباري ويحرمنا من نعمة الفكاهة والتسالي؟
أستذكر وزراء الحكومة السابقين ورئيسهم، وأضرب كفّاً بكفّ: أين أنت يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي لتحدّثنا عن كظم الغيظ الذي لم تطبقه يوم سئلت عن الفرق بينك وبين خليفتك نواف سلام؟
ألهذا الحدّ سهلٌ هو الهوان؟ من سيقول لنا من بعدك: "بدنا نتحمل بعض" (مدري بعض ما بعرف)؟ ماذا سنفعل وشهر رمضان المبارك بات على الأبواب. فهل سيمنّ علينا دولة الرئيس نواف سلام بساعة إضافية، فيعكف على "تأخير التأخير" ساعة لنكسبها ونغط في نوم عميق فوق نومنا بمباركة أخينا الكبير أبي مصطفى؟
معالي الوزير مصطفى بيرم. إن كنت تسمعني حرّك سبابتك اليمنى إلى الأعلى... هل ستحرمنا من تغريداتك الوطنية التي لم تحكِ يوماً عن إنجاز حكومي واحد في وزارتك (وزارة العمل لمن ما زال يذكر) بل آثرت استخدام المغراد (إكس) لرشق التغريدات يومياً عن إنجازات "حزب الله" والتنظير علينا بالنَفَس المقاوم.
أين أنت يا معالي الوزير أمين سلام. ألن تخبرنا بعد اليوم عن مغامراتك في زياراتك الخليجية؟ ماذا عن المشاريع الطاقوية مع دولة قطر؟ وماذا عن حظوظك المتقدمة بالوصول إلى كرسي رئاسة الحكومة؟ "هيّاها راحت ولا حدّ سمى عليها"... أين أنت يا أمين ... ألوه... ولك ألوووه هل تسمعني؟ أين أنت وأين "سعادة المستشار" أخوك المطلوب للتحقيق؟
وأنت يا معالي الوزير وليد فياض. الصيف على الأبواب، فكيف نستأنس بصورك على التواصل الاجتماعي مرتدياً الـ"مايوه" على الشواطئ اللبنانية بعد اليوم؟ من يخبرنا عن مغامراتك مع الصهاريج على باب منزلك ومشاكلك مع الجيران في الحي؟ ماذا عن سهراتك الحمراء في الملاهي الليلة المظلمة ورفع الكؤوس فجراً والترنّح؟
حضرة القاضي الوزير محمد المرتضى. تغريداتك هي الأخرى كانت تُشعل فينا الحماسة، وتسكب في ضمائرنا العنفوان والكرامة والرز بحليب... انتهى زمنها هي الأخرى... علوّاه.
صاحب التوقيع الثالث معالي وزير المالية يوسف خليل. سنشتاق إلى غضبك. سنحنّ إلى صوتك الجهوري ونَفَسك الإصلاحي (... ولا نفس عجمي!).
معالي وزير الخارجية عبدالله بو حبيب. سنفتقد الزمجرة في بياناتك النارية. ستأكلنا الـ"نوستالجيا" للبيانات الطنّانة الرنّانة، كذاك البيان الذي حذّرت من خلاله ذات يوم "روسيا العظمى" من مغبّة غزو الأراضي الأوكرانية. يقال يومها إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ارتعدت فرائصه، وقال لوزير دفاعه: "أوقف الزحف يا سيرغي (شويغو)... بو حبيب مش راضي وبلا ما ينزعلنا الطبخة!".
أمّا الشوق. كل الشوق، فيذهب إلى السيدة اليتيمة في الحكومة معالي وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلاء رياشي، التي سأفتقدها كما كنت أفعل منذ أول يوم لتشكيل الحكومة. طيّب الله ذكراها، فقد كانت خفيفة الظلّ رعبوبة... لدرجة أننا لم نرها يوماً ولم نسمع صوتها مرة.