حاييم ليفنسون - "هآرتس"

مبعوث ترامب يُفاجئ نتنياهو

5 دقائق للقراءة
يحظى ويتكوف بثقة ترامب الكاملة (رويترز)

كتب حاييم ليفنسون مقالاً اليوم في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعنوان "مبعوث ترامب فاجأ نتنياهو الذي اضطرّ إلى الإعلان عن التقدّم نحو المرحلة الثانية"، جاء فيه:


في الوقت المناسب، بعد 10 أيام من صداع الكحول السياسي الخطر، وصل أمس من نيويورك العلاج لصداع الكحول، متجسّداً بمبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. خلال 10 أيام، كان نتنياهو يتجوّل بغرور وسرور، فقد أهان السعودية، ولدغ قطر، واحتضن وزير المال بتسلئيل سموتريتش، وأشرك زوجته سارة في المحادثات الأمنية، وحاول إعادة رئيس حزب "القوّة اليهودية" إيتمار بن غفير إلى الحكومة، وأقال رئيس جميع الموظفين، ودفن المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة. انتهى كلّ ذلك ظهر أمس. عدنا إلى الواقع، حيث كنا قبل شهر، أي عدنا إلى "خطة ترامب"، التي انتهت كما يبدو بإعلان مقتضب للبيت الأبيض أن ترامب يدعم نتنياهو في كل خطواته لإعادة المخطوفين. يبدو أن اهتمام الرئيس الأميركي، الذي يحتاج إلى اهتمام لا نهاية له، ذهب بعيداً. بعد احتفال نتنياهو بتهجير الغزيين إلى مصر، هناك الاحتفال بالسلام بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل. ويتكوف موجود هنا الآن من أجل ترتيب كل شيء.


أفادت جهات مشاركة في الاتصالات الدبلوماسية بأن ويتكوف الشخص الوحيد في إدارة ترامب المحصّن من سحر نتنياهو، إذ لا يهمه شيء سوى المصالح التجارية. يشرح تقرير عن ملفه الشخصي نشره موقع "أكسيوس"، أن سرّ قوته يكمن بأنه شخص لا توجد لديه مصالح شخصية ولا يريد الشهرة لنفسه، وقد حصل على ثقة ترامب الكاملة وقام بترتيب وتسوية الأمور له مع كبار أعضاء الحزب الجمهوري بعد اقتحام الكابيتول من قبل مناصري ترامب في كانون الثاني 2021. زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل أمس، حيث التقى شخصيات إسرائيلية كثيرة. تولّد لدى من أجروا محادثات معه الانطباع بأنه يعرف مكانه بالنسبة إلى ويتكوف، لكن رسالته كانت واضحة، إذ جدّد موقف الإدارة الأميركية المتعلق بضرورة إطلاق سراح جميع المخطوفين. وكان ويتكوف قد أكد أن "ترامب يريد رؤية المرحلة الثانية تدخل حيّز التنفيذ". تسألون كيف سيتحقّق ذلك؟ الجواب واضح: ستيف ويتكوف سيعالج التفاصيل.


يزور ويتكوف برفقة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز الرياض من أجل إجراء محادثات متعلقة بالمسألة الروسية - الأوكرانية. ومن هناك، يتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى الدوحة، القاهرة أو القدس، حسب الحاجة. أجرى أمس مقابلة طويلة مع قناة "فوكس نيوز" يجب مشاهدتها لفهم الوضع، إذ أوضح خلالها أن "المرحلة الثانية معقدة أكثر من المرحلة الأولى، لكنها ستبدأ بالتأكيد"، مشيراً إلى أنه أجرى "محادثات مفيدة جداً" مع نتنياهو ورئيس حكومة قطر محمد بن عبدالرحمن ورئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد، في شأن مواصلة الصفقة. تناولت المحادثات مواقف الطرفين في ما يتعلق بالصفقة، وركزت على استمرار الاتصالات خلال هذا الأسبوع من أجل إيجاد طريقة تمكن من استكمال المرحلة الثانية من الاتفاق بنجاح.


توقع ويتكوف خلال المقابلة أن يجري خلال المرحلة الثانية إطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر، المخطوف الأخير في القطاع الذي يحمل الجنسية الأميركية، والذي لا يزال على قيد الحياة بحسب التقديرات. وأوضح أيضاً أن المرحلة الثانية ستشمل إعادة جثامين، معتبراً أن المسألة "معقدة قليلاً، لكن الأكثر تعقيداً هو كيفية جعل الطرفين يتوصّلان إلى اتفاق". وشدّد على أن "المرحلة الثانية تشمل إنهاء الحرب، على ألا تشارك "حماس" في الحكومة وتغادر غزة". وعند سؤاله عن خطة ترامب، أجاب: "كما هو الأمر دائماً، الرئيس يقول شيئاً جديداً ومميزاً، ويُهاجم بسبب ذلك، لكن هذا أيضاً شجع على إجراء الكثير من المحادثات"، موضحاً أنه "الآن يوجد لدينا المصريون يقولون إن لديهم خطة، والأردنيون كذلك، وأصبح هناك مشاركة في محادثات مهمة حول ما هو الأفضل لغزة وما الذي يجعل حياة الناس أفضل".


مناورة ترامب واضحة جداً، لكن يبدو أنها ناجحة. تعرّض الزعماء العرب إلى ضغط من جرّاء الخطة التي اقترحها وبدأوا بالتحرك. استمرار المحادثات التي يتحدّث عنها ويتكوف سيحدث خلال القمة العربية في الرياض، التي ستتناول خطة ترامب، والتي ستعقد هذا الأسبوع. تتناول الخطة عدة خطوات وعمليات جرى الحديث عنها في السابق في منتديات مختلفة، لكن الآن أصبحت مفصلة أكثر. جرت مناقشة، ضمن أمور أخرى، إعادة إعمار قطاع غزة بأموال خليجية وتنفيذ سعودي - إماراتي، واتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية، ومكافحة جدية من قبل مصر لتهريب السلاح إلى غزة، وتشكيل لجنة قومية عربية - إسلامية لإدارة قطاع غزة، وإعلان "حماس" أنها، باسم الوحدة، تتنازل عن سيطرتها على غزة. يبدو أن هذه الخطة الوحيدة التي كانت وستكون على الطاولة، والتي لن تروق لسموتريتش.


نتنياهو، الذي يطرح نفسه كمحرك للأحداث، هو أيضاً أداة في لعبة المصالح الأميركية والمتاعب التي تشغل ترامب في نهاية المطاف. تبجّح نتنياهو أمس خلال جلسة الحكومة بأنه هو وترامب يتعاونان وينسّقان بشكل كامل، إذ قال: "لا يمكنني الدخول في كل التفاصيل، لكن توجد لدينا استراتيجية مشتركة". لا يوجد شيء في العالم يحبّه نتنياهو أكثر من القول إنه لا يستطيع التحدث عن التفاصيل، ربما يقع ذلك في المرتبة الثانية بعد هوايته في عدم قول الحقيقة. حتى هنا في هذه الحال، لم يقل الحقيقة.


يبدو أن مقابلة ويتكوف فاجأته. بالنسبة إلى نتنياهو، لا توجد مرحلة ثانية، لكن بعد تصريحات ويتكوف، سارع نتنياهو إلى إصدار بيانين تفصل بينهما 40 دقيقة. في البيان الأول، ورد أنه سيجتمع الكابينت في البداية لمناقشة المرحلة الثانية من الاتفاق. وبعدما تبين أن أحداً ما في الولايات المتحدة يعرف قراءة اللغة العبرية، جاء البيان المعدّل بعد 40 دقيقة ليؤكد أنه سيسافر غداً وفد إسرائيلي إلى القاهرة لمناقشة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي موازاة ذلك، سيجري نقاش في الكابينت، حيث ستقرر التوجيهات المتعلقة بالمرحلة الثانية. بالخلاصة، نحن تقدّمنا.