مريم مجدولين لحام

تلامذة "الطلبات الحرة": بين مطرقة التمييز وسندان ظروفهم المتردّية

1 تشرين الأول 2020

02 : 00

خلال تفقد المجذوب سير الامتحانات في ثانوية شكيب أرسلان الرسمية

ليس لطلاب "الطلبات الحرة" و"المعاهد الفنية والمهنية" كارتيلاً ضاغطاً يفرض أجندته على وزير التربية الذي تخبّط مطولاً بقراراته، قبل أن يمنح طلاب المرحلة الثانوية والمتوسطة المسجلين في مدارس خاصة أو حكومية "إفادات نجاح" من دونهم. وبخطوة تمييزية، وبالرغم من أن الظروف التي مرّ بها القطاع التعليمي لم تختلف عن ظروفهم، بل إن ما يمرون به من تحديات يتخطى ما يعانيه التلامذة العاديون، لم تلغَ امتحاناتهم، لم يُقلص المنهج وبُلّغوا بموعد الإمتحانات قبل شهر فقط.

وفيما وضع القيمون على البلاد كل شيء في موقع "الصبر الإستراتيجي" بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في الإنتخابات الأميركية، استقوت وزارة التربية على أكثر الفئات التعليمية تهميشاً في لبنان، وأجبرتهم على خوض معركة الإمتحانات ضاربين بعرض الحائط حقيقة أنهم كغيرهم من التلامذة لم ينهوا المنهاج الخاص بسنتهم الدراسية، وعانوا من "كورونا"، لا بل منهم من خسر وظيفته التي وبجانب حالتهم المادية المتردية دفعت بهم للجوء أساساً إلى خيار "التقديم الحر".

أُجريت الإمتحانات لطلاّب الطلبات الحرّة في موعدها في وقت يستمر الجدل بين أولياء التلامذة والأساتذة حول أهمية أن "يعامل كل التلامذة سواسية"، خصوصاً في زمن التحديات التي تعصف بالقطاع التربوي ككل، وبمسيرة التعليم وفي مقدمتها "كورونا" وتداعياتها على الأسر والإقتصاد. وأثارت هذه "التفرقة في المعاملة" بينهم وبين طلاب المدارس الخاصة والحكومية شرخاً واسعاً في نفوس أولياء الأمور والتلاميذ أنفسهم، الذي شعروا أنهم "مضطهدون" ولا يفهم ظروفهم أحد فاعتصموا أمام مبنى وزارة التربية.

تقول التلميذة سماح اللبابيدي من الإعتصام لـ"نداء الوطن" أنها تشعر بأنها "مواطنة درجة ثانية، وطالبة درجة سابعة" وتتأسف لنظرة البعض لطلاّب الطلبات الحرّة على أنهم "يريدون إستغلال الوضع للنجاح من دون بذل أي مجهود، رغم كون وجود إمكانية تقديم طلب حرّ هو تعزيز لحقّ الجميع بالتعلّم ومساهمة في تخفيف نسبة التسرّب المدرسي". وتتابع: "منذ صغري، عانت عائلتي مادياً وتركت المدرسة في الثالث ابتدائي، لكنني، كنت أدرس مع ابنة خالتي في البيت، وقدمت طلباً إلى امتحانات البريفيه الحرة عام 2018 ونجحت. خضت بعدها إمتحانات مرحلة الثانوية ولم أتوفق لكنني لم أفقد الأمل. وفي ظل كل الظروف التي نمر بها، أتمنى لمرة واحدة أن أشعر أن هناك من يأبه لي ويدعمني".

من جهته، يعتبر منسق المواد في معهد المعلوماتية والادارة المحامي الدكتور محمد وليد طقوش أن إقامة الإمتحانات ضروري بغضّ النظر عن وضع تفشي فيروس "كورونا" من عدمه، كون التعلّم حقاً دستورياً ومقدساً لكل إنسان. ويتابع لـ"نداء الوطن" أن "المشكلة التي نواجهها تتعلّق بالآلية التي إقيمت بها والأسلوب الذي تم اتّباعه. فهناك ثلاث نقاط أساسية كان يجب أن تؤخذ في الإعتبار، أولاها أنه كان لا بد من تقديم إفادات للطلاّب المعيدين وذلك لأسباب عدة أهمها أن الطالب المعيد وللأسف في معظم المدارس الرسمية لا تتم إعادة تسجيله كعرف، أو أنه يتم اعتبار ان التلميذ الذي ترفّع إلى صف الشهادة الرسمية أحقّ من المعيد بمقعد دراسيّ، وخاصة بعد ارتفاع نسبة نزوح الطلاب من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية بسبب الأزمة الإقتصادية، الأمر الذي أدّى الى زيادة عدد الطلاب عن المقاعد الدراسية الموجودة، كما وأن الطالب المعيد أنهى عاماً دراسياً كاملاً ومن الممكن أن يكون رسب على فارق قليل من العلامات على عكس الطالب الذي حضر فصلاً واحداً من المدرسة".

ويتابع طقوش: "كما كان يجب أن يتم على الأقل تقليص المنهج وتخفيفه، فمن غير الممكن تبليغ الطلاّب عن مواعيد الإمتحانات الرسمية قبل شهر واحد وإقامة إمتحانات شاملة للمنهج بأكمله، فمثلاً كأستاذ إقتصاد وإجتماع يمكنني الجزم أن إمتحان الإقتصاد مثلاً كان شاملاً ويحتوي على بعض التفاصيل، التي قد تغيب عن تلميذ درس سنة دراسيّة عاديّة من دون ظروف استثنائية، فكيف بوضع تلميذ الطلب الحر؟ مسابقتا الإقتصاد والإجتماع لم يكن مستواهما سهلاً أو صعباً ولكنّه موجّه لطالب حضر في الصف وكان لديه أستاذ خصوصي، أو شارك بدورات كاملة ممّا شكّل صدمة للطلاّب". وختم قائلاً: "آمل بأن يكون هناك تخفيض للمعدّل من مبدأ المراعاة للأسباب التي ذكرتها أنا وغيري من الأساتذة، فلا يجب الإنشغال حالياً بتراشق التهم ولا بد من التركيز على مصلحة الطلاّب، وإيجاد حلول للطلاّب المتظاهرين كي لا يذهب تعبهم في مهبّ الرياح، ومن مبدأ المساواة لا الفصل".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.