أكرم حمدان

"كورونا" يُساهم بالنصاب: مجلس النواب يؤجل العفو أسبوعين... وحتى إشعار آخر

1 تشرين الأول 2020

02 : 00

بري: التصرف بموضوع العفو كمن يرى باخرة تغرق

أرجأ مجلس النواب أمس البت في اقتراح قانون العفو العام مرة جديدة لمدة أسبوعين، وفق ما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل رفع الجلسة المسائية بسبب فقدان النصاب القانوني.

وعلمت "نداء الوطن" أن بري أمهل اللجنة التي شُكلت لهذا القانون من النواب: إيلي الفرزلي، علي حسن خليل، جميل السيد، بلال عبدالله، هادي حبيش، آلان عون وإبراهيم الموسوي، أسبوعين بعدما كانت بدأت مداولاتها بعد ظهر أمس عندما رفعت الجولة الصباحية من الجلسة بانتظار التوصل إلى صيغة توافقية في الجولة المسائية التي لم تنعقد.

ويتكرر المشهد نفسه الذي حصل في جلسة 18 أيار الماضي عندما وصل الأمر إلى بند العفو مع فارق أن جلسة أمس تم خلالها تأجيل طرح البند بناء لتوافق سياسي بين الكتل والقوى النيابية والسياسية كما لم يُسجل إنسحاب أي من الكتل الكبرى لا سياسياً ولا ميثاقياً لتطيير النصاب وبالتالي الجلسة.

وتقول مصادر لـ"نداء الوطن" إن النصاب في جلسة الأمس كان ضعيفاً منذ الصباح إذ لم يتجاوز الحضور الـ 70 نائباً لأسباب عدة منها أن هناك من قاطع كنواب تكتل "الجمهورية القوية" الـ 15 وهناك ثمانية نواب مستقيلين وهناك من هو محجور بسبب "كورونا"، وبالتالي فإنه لم يُسجل إنسحاب مقصود من قبل الكتل الكبرى لتطيير نصاب الجلسة، فالحضور كان داخل القاعة من قبل الجميع، ولا ننسى أن هناك رؤساء حكومات وكتل لا يحضرون وبالتالي النصاب كان ضعيفاً.

وبما أن بعض المصادر سبق وتوقع لـ"نداء الوطن" أن جلسة الأمس ربما تكون الفرصة الأخيرة أمام اقتراح قانون العفو، فإن مسار الأحداث قد يؤكد هذا التوقع رغم الفرصة المحددة بأسبوعين للجنة من قبل الرئيس نبيه بري، وحتى قبل ذلك إذا تم التفاهم على صيغة ما للإقتراح.

وتقول مصادر مطلعة على ملف المناقشات إن الخلاف الأساسي لا يزال عند طرفين هما "المستقبل" الذي أوضح جزءاً مما يريده في بيان النائبة بهية الحريري أمس الأول، إضافة إلى أمور أخرى برزت خلال المناقشات والتي ربما يكون أحدها أن الإقتراح بصيغته لا يُغطي الكثير من الحالات أو الناس.

أما الفريق الثاني المعترض، فهو "التيار الوطني الحر" الذي يعتبر أن الملف بكامله ليس أولوية وبالتالي لا داعي للإستعجال في بتّه سيما وأنه واسع وفضفاض ويجب حصره في حالات محددة.

وقد دفعت هذه الأجواء بري إلى الإعلان قبل رفع الجلسة بعد انتظار دام لأكثر من ثلث ساعة، ولم يتأمن النصاب، عن أن "التصرف الذي حصل اليوم في موضوع قانون العفو هو كمن يرى باخرة تغرق ولا يبادر إلى إنقاذها قبل الغرق".

وحدد موعداً لجلسة تشريعية جديدة في 20 تشرين الأول الجاري أي بعد جلسة إنتخاب أعضاء اللجان السنوية الحكمية مباشرة في أول ثلثاء يلي الخامس عشر من تشرين، أي مع إفتتاح العقد العادي الثاني للمجلس، وكذلك إنتخاب الأعضاء البدلاء للنواب الذين استقالوا من هيئة مكتب المجلس وعضوية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وأسف بري للمنحى الذي "نسير به جميعاً، ونخشى أن نصل إلى مكان نقول فيه للسجناء نحن لا نستطيع أن نطببكم، واقتراح قانون العفو العام ليس قرآناً أو إنجيلاً مقدساً".

الدولار الطالبي وحضور المحامي التحقيق

وبينما لم يتمكن المجلس من إقرار اقتراح قانون العفو، إلا أنه أقر جملة من القوانين المهمة وفق أكثر من نائب ومصدر نيابي، ومنها إقتراح قانون "الدولار الطالبي" الذي تمت إضافة عليه تجعل من لا يملك حساباً مصرفياً يستفيد منه، وهو طبعاً يفرض على مصرف لبنان والمصارف تحويل مبلغ 10 آلاف دولار سنوياً للطلاب الذين يتابعون دراستهم في الخارج.

كذلك أقر إقتراح معالجة تداعيات إنفجار مرفأ بيروت لجهة تجميد البيع وتجديد عقود الإيجار وحماية الأبنية الأثرية وغيرها، وأيضاً قانون المياه وتعديل أصول المحاكمات الجزائية لجهة تكريس حق الموقوف في الإستعانة بمحام أثناء التحقيقات الأولية، والذي اعتبر إنجازاً مهماً. وكانت لافتة إشادة النواب من مختلف الكتل خلال مناقشة هذا الإقتراح بمضمونه، بينما مقدّمو الإقتراح لم يكونوا مشاركين أو حاضرين في الجلسة وهم من نواب تكتل "الجمهورية القوية" وخصوصاً النائب جورج عقيص.

ويُجيز هذا القانون ألا يتم التحقيق إلا مصوراً (صوتاً وصورة)، وهو يحتاج إلى تجهيز تقني للمخافر، وقد سجلت مناقشة هذا الإقتراح أيضاً موقفاً لبري نوه فيه "للمرة الأولى" بموقف وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، التي وصفت القانون بالمهم وفي حال إقراره فهو إنجاز للمجلس، قائلاً: "للمرة الأولى نتفق معك".

الإثراء غير المشروع

كذلك أقر مجلس النواب مشروع قانون الإثراء غير المشروع معدلاً، بعدما اقترح بري تعديل المادة 11 بحيث "يعد جرم الإثراء غير المشروع من الجرائم العادية ويخضع للقضاء العدلي". وقد أثار هذا المشروع نقاشاً دستورياً ربما يوصله إلى مرحلة التعرض للطعن نظراً للتشابك الذي يحتويه نصه مع المادة 70 من الدستور، والتي أشار إليها وذكر فيها أكثر من نائب ولا سيما من كتلة "المستقبل" وتحديداً النائب سمير الجسر في ما يتعلق بحصانة رئيس الوزراء، بينما إعتبره رئيس تكتل "لبنان القوي" إنجازاً يُسجل له.

وفي السياق، أكد أمين سر تكتل "لبنان القوي" النائب إبراهيم كنعان في بيان أن ‏"إقرار قانون الإثراء غير المشروع أتى من دون استثناء الوزراء أو النواب أو أي موظف عمومي، وذلك كما أعدته اللجنة الفرعية التي رأستها، وبالتالي إعتبار الإثراء غير المشروع جرماً عادياً يخضع للقضاء العادي كما اقترح". وقال: "هذا القانون لم يطبق بصيغته السابقة، وقد عدل في العام 1954 و1999 و2017 وبقيت في كل مرة عملية المحاسبة الفعلية على استعمال الوظيفة لأهداف شخصية وفساد ورشاوى غائبة، بسبب إعتبار ذلك مشمولاً بحصانة دستورية تمنع محاكمة الرئيس والوزير والنائب أمام القضاء العادي، واليوم، وبعد التعديل لم يعد من حصانة لأحد، والجرم الجزائي جراء فساد وسرقة ورشاوى غير مشمول بالحصانة".

وخلال مناقشة المشروع ذكر نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بأن "اللجان المشتركة أجمعت على أن المحاكم العادية تتعارض مع المادة 70، وفي أجواء في البلد، أعددنا دراسة نتوجه بها إلى دولة الرئيس بري لكي نرفع الحصانات عن كل الشخصيات في البلد، لذلك فلنرفع الحصانة تأكيداً لتمسك المجلس بالشفافية المطلوبة، ونقول أن ترفع الحصانة عن جميع الناس بدءاً من رئيس البلاد، نقول أن هذه الدراسة ستقدم إلى رئاستك ردعاً لكل ما يقال". وقد أيده النائب سمير الجسر قائلاً: "في ما يتعلق بالإمتيازات القضائية، هناك قوانين تعطي إمتيازات خاصة ومن الخطأ أن نبدأ بتفسير الدستور ونحن مع رفع الحصانات عن الجميع".

ولفت النائب بلال عبدالله إلى "أننا لسنا في دولة أفلاطون، فالسلطة السياسية تمارس الكيدية السياسية"، بينما رأى النائب هادي حبيش أن "الموظف في الدولة يسرق منها عبر بند الإخلال بالواجبات الوظيفية، اليوم قانون العقوبات هو الوحيد الذي تحدث عن الإخلال بالواجبات الوظيفية، فلنذهب إلى تعديل دستوري يرفع الحصانات عن كل الناس".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.