جنى جبّور

الرشح في لبنان

الزكام ينتشر... فيروسات شرسة أو موسمية؟

4 دقائق للقراءة

مع انخفاض درجات الحرارة، حاصرنا الرشح في بيوتنا، حاملاً معه آلاماً لا تطاق، محولاً حياتنا إلى جحيم من العطاس والسعال والحرارة. لم يسلم أحد من هذا المرض في الفترة الأخيرة، وتأثر به البعض بأعراض خفيفة، بينما اضطر آخرون إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج. وساد اعتقاد بيننا بأن فيروسات الرشح هذا العام أصبحت أكثر شراسة وقدرة على التسبب بأعراض حادة ومستمرة، وذلك بسبب تكرار الإصابات والتعافي البطيء. فما هو وضع الأمراض التنفسية الحالية في لبنان؟


عكس ما يشاع، لم نشهد في لبنان أي زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالأمراض التنفسية مقارنة بالأعوام السابقة؛ فالأرقام التي سجلتها وزارة الصحة تثبت استقرار الوضع الوبائي، تؤكد الاختصاصية في الأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور جومانا كميد، مشيرةً الى أنّ سلالات فيروسات الرشح والإنفلونزا المنتشرة حالياً لا تزال نفسها التي كانت موجودة قبل جائحة "كورونا" بما في ذلك فيروسات الإنفلونزا A و B".



تجنبوا مزيلات الاحتقان

يبدأ الرشح على أنواعه عادة بأعراض خفيفة مثل سيلان الأنف والتهاب الحلق والسعال واحتمالية ارتفاع طفيف في درجة الحرارة. وإذا انتشر الالتهاب إلى الشعب الهوائية، قد يزداد السعال سوءاً ويصبح مصحوباً ببلغم وضيق في التنفس. أمّا فترة العدوى فتبدأ قبل ظهور الأعراض بحوالى يوم أو يومين، وتستمر لمدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام. وتكون في ذروتها خلال الفترة التي تسبق ارتفاع الحرارة مباشرة والأيام الأولى من المرض. وتشير د. كميد الى أنّه "لا يوجد دواء شافٍ للرشح، ولكن هناك أدوية (مثل مضادات الالتهاب) تخفف أعراض سيلان الأنف والألم من دون أن توقفها أو أن تسرع عملية الشفاء. أمّا بالنسبة للمضادات الحيوية فلا تفيد في علاج الرشح لأنها تستخدم لعلاج البكتيريا وليس الفيروسات. ويجب استخدامها فقط تحت اشراف الطبيب وفي حالات معينة عندما تسبب العدوى الفيروسية مضاعفات بكتيرية. كما يمكن استخدام مسكنات الآلام وخافضات الحرارة مثل الباراسيتامول، وكذلك أدوية تخفيف السعال"، ناصحةً "بتجنب مزيلات الاحتقان بشكل مفرط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة".



تكرار الإصابة

أثارت الإصابات المتكررة والتعافي البطيء تساؤلات حول قوة الفيروسات المنتشرة وقدرة أجسامنا على مقاومتها، وبحسب د. كميد إنّ "متوسط مدة الشفاء من الرشح يظل ثابتاً عند الأسبوع إلى عشرة أيام. كما أن الإصابة المتكررة بالفيروسات التنفسية المختلفة أمر طبيعي، حيث لا توفر الإصابة بفيروس معين مناعة دائمة، خصوصاً وأن جهاز المناعة يحتاج إلى وقت للتعافي والعودة إلى قوته الطبيعية، ما يجعلنا عرضة للإصابة خصوصاً في الفترة التي تلي الشفاء مباشرة".


يمرّ الرشح على أنواعه مرور الكرام عند البعض، بينما تتطلب حالات أخرى تدخلاً طبياً، ولم تلحظ د. كميد زيادة في معدلات دخول المستشفى بسبب المضاعفات التنفسية هذا العام، حيث أن الفئات الأكثر عرضة (مثل كبار السن والأطفال والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة خصوصاً الذين يتناولون أدوية تثبط الجهاز المناعي مثل أدوية القلب والروماتيزم والسرطان)، تستمر في الدخول بنفس المعدلات السابقة، بسبب مضاعفات العدوى الفيروسية مثل الالتهاب الرئوي أو العدوى البكتيرية. وتنصح "ذوي المناعة الضعيفة، باتباع إجراءات احترازية صارمة مثل التباعد الاجتماعي، ارتداء الكمامات، غسل الأيدي بانتظام والتهوية الجيدة للمساحات المغلقة".


اللقاحات

في مواجهة الفيروسات المنتشرة، يبحث الناس عن طرق للحماية، ومن أهمها اللقاحات التي تساهم في تقليل خطر الإصابة بالمضاعفات:

- vaxigrip (يؤخذ بين أيلول وتشرين الأول). لا يحمي من كل أنواع الرشح كما يعتقد الجميع، بل من مضاعفات أنواع معينة من الإنفلونزا.

-لقاح "كورونا" سبق أنّ طعمّ به غالبيتنا.

- لقاح pneumonia (للأشخاص فوق 65) يحمي من مضاعفات الرشح.