أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

الانقلاب الأمني

3 دقائق للقراءة
إسرائيليون تجمّعوا في تل أبيب بانتظار عملية تسليم جثث رهائن (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "الانقلاب الأمني"، جاء فيه:


يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التطهير السياسي لجهاز الأمن بهدف التخلّص مِمَّن ليس مستعدّاً لوضع الولاء الشخصي له فوق الولاء لدولة إسرائيل. لهذا السبب، جرى إقصاء رئيس "الموساد" ديفيد برنياع ورئيس "الشاباك" روني بار من فريق المفاوضات على الصفقة لتحرير المخطوفين، وقرّر نتنياهو تولية وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر على رأس الفريق المفاوض.


نتنياهو لم يقصِ بار وبرنياع لأنهما فشلا في مهمتهما، بل لأنّهما تعاطيا بجدية في المهمة التي كلّفا بها، وسَعَيا إلى صفقة لتحرير المخطوفين. غير أنه، بالنسبة إلى نتنياهو، الذي لم يكن يهمّه سوى مظهر التفاوض وليس تحرير المخطوفين بحدّ ذاته، يشكل برنياع وبار عائقاً ينبغي إزاحته، خصوصاً مع حلول "المرحلة الثانية" من الصفقة التي تفترض إنهاء الحرب وتهدّد بقاء الحكومة.


برأي نتنياهو، ينبغي زرع دمية مثل ديرمر مكان بار وبرنياع، إذ يفهم ديرمر أن حياة الحكومة وحياة المخطوفين على المحك، وسيعطي الأولوية لإنقاذ الحكومة بكل ثمن.


ديرمر هو الرجل المناسب من أجل الفعل غير المناسب. من خلال ديرمر، يستطيع نتنياهو أن يعرقل بسهولة الوصول إلى "المرحلة الثانية" من الصفقة، من دون تعرّضه للإزعاج الدائم من جانب المستوى المهني. بالإضافة إلى ذلك، يبعث إقصاء برنياع وبار رسالة إلى اليمين المتطرف بأن نتنياهو سيواصل الحرب، حتى لو كان ثمن ذلك التخلّي عن المخطوفين.


لم يمنع كلّ ذلك نتنياهو من التشهير بمن تكبّد العناء للوصول إلى الصفقة، بينما يحظى هو بالفضل على إعادة المخطوفين، حيث نسب "مصدر كبير" لنتنياهو إنجاز الاتفاق لتحرير ستة من مخطوفينا الأحياء دفعة واحدة، إلى جانب إعادة جثث أربعة مخطوفين اليوم، وكأن هذا كان نتيجة قرار رئيس الوزراء تغيير تركيبة الفريق المفاوض.


وحرص "المصدر الكبير" على الثرثرة عن مؤامرة الخيانة وكتب أن الفريق المفاوض الجديد "أوقف عُرف الإحاطات الدائمة والمغرضة ضدّ رئيس الوزراء والمستوى السياسي التي لم تؤدِ سوى إلى جعل "حماس" تتمسّك بموقفها وتضيف مطالب".


من المتوقع أن يعود إلى إسرائيل اليوم، في توابيت، مواطنون إسرائيليون اختطفوا من بيوتهم وتركوا ليموتوا. يعمل نتنياهو على صرف الانتباه عن مسؤوليته عن الكارثة الكبرى في تاريخ دولة إسرائيل عبر إلقاء الذنب على المستوى العسكري. عملياً، ينفّذ نتنياهو انقلاباً أمنياً ولا يجب السماح له بذلك.


الجمهور ملزم بأن يقف إلى جانب عائلات المخطوفين ويوضح لنتنياهو ولحامل أدواته ديرمر، أنه ليس لهم تفويض بالتخلي عن المخطوفين.