ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة
التشييع الحدث

تصدّر التشييع المرتقب للأمينَين العامّيْن السابقيْن لـ "حزب اللّه" السيّديْن حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، غداً الأحد في 23 شباط الجاري، الفضاء الرقمي.

"إنّا على العهد" وسم أُطلق خصّيصاً للمناسبة، وذيّل منشورات مناصري "حزب اللّه". بينما حملت العبارة اسم حساب جديد أنشئ لهذا الغرض مطلع الشهر الجاري، على "فايسبوك" و "إكس" و "إنستغرام" و "تيكتوك"، ونقل يومياً، تفاصيل عمليّة التحضير التي كانت تجري على قدم وساق لا سيّما داخل "مدينة كميل شمعون الرياضية"، مكان التشييع.

من جهة أخرى، اعترض ناشطون مناهضون على اختيار "المدينة الرياضيّة" موقعاً للتشييع، معتبرين أنّ ذلك يشكّل استفزازاً للّبنانيين، حيث يهدّد بإغلاق طرق العاصمة وتعليق حركة الطيران لمدة أربع ساعات. في حين رأى آخرون أنّ الـ 44 مليون دولار التي صُرفت لبناء الضريح كان من الأجدر تخصيصها لإعادة إعمار القرى المدمّرة.

ولم يغب عن البعض التلميح إلى أنّ "حزب اللّه" حصل على ما يُطمئنه من الجانب الإسرائيلي لإحياء المناسبة بعد خمسة أشهر على الاغتيال.



تهديدات أمنية ومناخية

وخلال الأيام الفاصلة، تصاعدت السجالات على منصات التواصل بشكل حادّ، ولم تخلُ من المواقف الاستفزازية. "الحكي بعد 23 شباط" بهذه العبارة، تحدّى الأمين العام لـ "حزب البعث العربي الاشتراكي" المنحلّ، علي حجازي، اللّبنانيين المناهضين "للحزب"، مع تأكيده في مقطع مصوّر تمّ تداوله، أنّ "بعد هذا اليوم سيصنع شعب "المقاومة" تاريخ هذا البلد".


لكن من هدّدهم حجازي، قابلوه بتعليقات قاسية، أقلّها "طلع صوتو الجبان"، فيما توعّده آخرون بالسجن بينما عبّر البعض عن تخوّفهم من انقلاب جدّي بعد هذا التاريخ.

بدوره مرّر نجل نصراللّه، محمد مهدي، رسالة عبر مقطع مصوّر يحثّ فيها المناصرين على المشاركة "لتجديد العهد"، لا سيّما من يستطيع الحضور ويرفض، الأمر الذي اعتبره ناشطون مناهضون توسّلاً.


تحدٍ من نوع آخر برز مع التحذيرات من الجوّ العاصف والبارد الذي سيضرب الساحل يوم الأحد، لكنّ تعليقات مناصري "حزب اللّه" على منصّات التواصل اتّسمت بتحدّي الطبيعة والإصرار على المشاركة وقال أحدهم "مشاركين بتشييع السيديْن نصرالله وصفي الدين لَوْ بدو يقلب لبنان سيبيريا".

اللافت أنّ بعض مناصري الحزب على "إكس" تجرأوا على تهديد فريق "MTV" علناً إن "تجرّأوا على الحضور" للتغطية. 



الحضور

هل سيشهد يوم التشييع حشداً جماهيرياً ضخماً؟ هذا ما روّجت له حسابات تابعة لـ "حزب اللّه"، حيثُ زعم أحد المناصرين أنّ عدد المشاركين سيتجاوز 500 ألف أو أكثر من الطائفة الشيعية. وفي انتظار التحقّق من الرقم في مشهدية يوم الأحد، المؤكّد أنّ عراقيين وإيرانيين ويمنيين أتوا للمشاركة، في حين عُلم يوم الأربعاء أنّ "الخطوط الجوية العراقية" ضاعفت رحلاتها إلى لبنان. ونشرت مواطنة عراقية ومواطنان يمنيّان بالزيّ التقليدي، صوراً لهم عبر "إكس" بعد وصولهم إلى لبنان.


وكما في لبنان كذلك في العراق، حيث أظهرت منشورات وفيديوات أنّ طريق "مطار بغداد الدولي" زُيّنت مطلع الأسبوع بصور القائد السابق لـ "فيلق القدس" قاسم سليماني والسيد حسن نصرالله.

في المقابل، اختار بعض التّجار تحقيق مكاسب مادية "أونلاين"، من خلال إطلاق بيع قمصان وعباءات تحمل شعارات المناسبة.

تجدر الإشارة إلى أنّ ثلاثة أحزاب لبنانية لم تتلقّ دعوة للمشاركة في التشييع هي "القوات اللبنانية" و "الكتائب اللبنانية" و "حزب الوطنيين الأحرار"، الأمر الذي لم يستغربه مناصروهم.




المطار والمدينة

"عبّوا التايملاين أعلام لبنانية" عبارة انتشرت على منصة "إكس" مساء الخميس بعد تداول فيديوات لمواطنين لبنانيين قادمين عبر "مطار رفيق الحريري" في بيروت، من إيران مروراً بالعاصمة العراقية، وهم يرفعون علم إيران، في مشهد استفزّ دون شكّ الجمهور المقابل، الذي شنّ ضدّهم هجوماً على كافة مواقع التواصل. فقالت إحدى الناشطات "شو هالثأر الشخصي مع علم بلدك؟"، واعتبرت أخرى ما يحصل "وقاحة موصوفة". وتوقّع أحد الناشطين أن تُرفع الأعلام الإيرانية يوم التشييع بحضور نواب من البرلمان اللبناني الذين أعلنوا المشاركة.


أما صباح الخميس فكان الفضاء الرقمي على موعد مع سجال آخر، تسبّبت به سيّدة عائدة أيضاً من إيران عبر العراق زعمت أنها مُنعت من رفع صورة نصرالله فظهرت في فيديو وهي تطلق كلاماً جارحاً تجاه أبناء بلدها متّهمة إيّاهم بالخضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، ليأتيها الردّ عبر إعادة نشر الفيديو من قبل ناشطين مناهضين "للحزب"، حيث عبّروا عن استيائهم وأيضاً اشمئزازهم ممّا تلفّظت به.

في المقابل، وقبل ساعات من المشهدين الأخيرين شهد "مطار رفيق الحريري" حدثاً جميلاً حين عمّت باحته أجواء من الفرح مع استقبال لاعبات "فريق لبنان للناشئات في كرة القدم" بعد الفوز بـ "كأس بطولة غرب آسيا للناشئات" في السعودية، وهنّ يحملن العلم اللبناني بفخر واعتزاز مع كأس البطولة. وانتشر الفيديو بكثافة.



معركة افتراضية جديدة اندلعت حول "مدينة كميل شمعون الرياضية"، حين نشر مناصرو "الحزب" مشاهد تُظهرها في حالة مزرية مع مقاعد محطّمة، في محاولة لإظهار أنّ "الحزب" هو من بادر إلى إعادة تأهيلها قبيل التشييع. إلّا أنّ الردّ جاء سريعاً وبأسلوب تهكّمي من الفريق المناهض، الذي نشر مقطعاً لمباراة كرة قدم بين فريقَي "العهد" و "النجمة" عام 2018، يظهر فيه الجمهور وهو يُكسّر المقاعد بعد المباراة.





دعوة الحريري: وقاحة أم ضعف؟

شكّلت عودة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لإحياء الذكرى العشرين لاستشهاد والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري حدثاً بارزاً، طغى على الأجواء السياسية لعدّة أيام. وجرى التركيز على استقبالاته اليومية في "بيت الوسط" لشخصيات وكتل سياسية، حيث مرّ بعض اللقاءات بسلاسة، بينما لم تخلُ زيارة وفد "حزب اللّه" لتسليمه دعوة لحضور التشييع من الجدل الواسع على منصّات التواصل الاجتماعي. فقد اعتبر الناشطون السياسيون المناهضون أنّ الخطوة تمثّل "وقاحة من الحزب"، فيما وصف آخرون استقبال الحريري الوفد بـ"إشارة ضعف".


وما إن أُعلن عن عودة الحريري إلى الإمارات حتى علّق أحدهم "رحل لتفادي الإحراج وعدم المشاركة في التشييع". إلّا أنّ إعلان الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري، يوم الخميس، عدم مشاركة التيّار في التشييع، انعكس ارتياحاً على مواقع التواصل لدى فئة من الناشطين، إنما لم يمرّ بسلام مع مناصري "حزب اللّه" الذين أعادوا نشر صورة لأحمد الحريري أثناء مشاركته في تشييع والدة نصراللّه قبل أشهر، معتبرين قراره الأخير "استجابة للإملاءات الأميركية والإسرائيلية".





البيان الوزاري

بين الترحيب والتشكيك وأيضاً الاستنكار، تحوّل البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، إلى مادة جدلية على مواقع التواصل الاجتماعي.

في السياسة، رأى فيه مناصرو الأحزاب السيادية، عنواناً للتغيير وكفّ يد "حزب اللّه" وحجّته الدائمة بحمل السلاح، لا سيّما في عدم ذكر كلمة "مقاومة" في البيان. فيما عمد فريق "الحزب" إلى ترجمته بطريقة مختلفة واعتبر أحدهم أنّ عبارة "حق لبنان بالدفاع عن النفس" تحمل الكثير من التأويل وإشراكاً لـ "المقاومة".

في الاقتصاد، كانت للمودعين صرختهم، حيث علّق العديد منهم على مواقع التواصل أنّ البيان الوزاري لم يأتِ على ذكر إعادة أموالهم.





العودة والغصّة 

انتهت مهلة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في 18 الجاري، وعاد أهالي ما يُسمّى بـ "قرى الحافة" إلى ديارهم، لكن كما كان متوقّعاً، لم يجدوا منازلهم في انتظارهم.


ومن بين أنقاض بلدة "ميس الجبل" المدمّرة، تصدّرت سيّدتان من البلدة "التراند" حيث انتشر مقطعان مصوّران لهما، مع ردّتي فعل متباينتين كشفتا عن فجوة عميقة لدى الأهالي.

إحدى السيّدتين تحدّت البيان الوزاري الذي لم يأتِ على ذكر "الثلاثية الذهبية" مؤكدةً أنها "ثابتة في قلوبنا جيش وشعب ومقاومة"، فكانت من حصة ناشطي "حزب اللّه" الذين تداولوا مقطعها بكثافة.


بينما بدت السيدة الأخرى، مايلة عيسى (75 عاماً)، أكثر تأثّراً، حيث كان الحزن يعتصر قلبها أثناء تفقّدها أنقاض منزلها الذي بنته بعرق جبينها، كما أشارت، مؤكدةً أنها "لبنانية لا حركة أمل ولا حزب اللّه". وبعد أن بكت بلدتها، بدأت عيسى تذرف الدموع على حالها، إذ دُمّر بيتها في "حرب تموز" (2006)، وأعادت بناءه، لتعود اليوم وتجد أنّ شيئاً لم يتبقّ منه، قائلةً "شو بدو يحمل قلبي؟". وانتشر مقطعها المصوّر بين الناشطين غير المؤيّدين "للحزب".


سيّدة لبنانية مسيحية اخترقت صرختها الفضاء الافتراضي، بعد أن وجدت منزلها، في قريتها الحدودية، مدمّراً. وقالت بأسى "كلّ حجر إلو معنى بحياتنا لأن إجا بتعب" مضيفةً أنهم عائلة مستورة وزوجها عاش بعيداًً من أولاده ليبني لهم منزلاً يأويهم، وموجّهة سهامها نحو "الحزب" وإيران. 


 


صفعة الممثل للمذيع

بعيداً من الأجواء المتشنّجة سياسياً، تمّ التداول بين الناشطين اللبنانيين بمقطع مصوّر للممثل اللبناني بيتر سمعان يصفع فيه محاوراً استضافه فيما يبدو أنه حوار "بودكاست".

السجال بين روّاد مواقع التواصل انطلق لا بسبب الصفعة التي وجّهها الضيف للمضيف فحسب، والتي اعتبرها كثيرون ردة فعل "غبيّة"، إنما أيضاً بسبب موافقة سمعان على الظهور في هذا النوع من البرامج، حيث قال أحدهم "إنه جوع شهرة"، فيما اعتبر آخرون أنّ الممثّل الغائب منذ مدّة عن الأعمال التمثيليّة الجديدة، فشل كفنان منذ زمن بعيد.