أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

تذكير أليم

3 دقائق للقراءة
جنود إسرائيليون يحملون نعش رهينة متوفاة بعد تسلّمها الخميس (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "تذكير أليم"، جاء فيه:


بعد 503 أيام، شيري، أرئيل وكفير بيباس، وعوديد ليفشتس، الذين اختطفوا وهم على قيد الحياة في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، أعيدوا أمس إلى إسرائيل موتى. تركوا لمصيرهم عندما جرى اختطافهم بسبب فشل غير مسبوق من الدولة والجيش، وتركوا مرّة أخرى عندما لم تفعل حكومة إسرائيل كلّ شيء لتعيدهم في إطار صفقة.


موت الأربعة وكثيرين آخرين، مخطوفين وجنود، ليس قدراً، بل ثمرة قرارات اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يملك حتى اليوم ما يكفي من القوة ليزور كيبوتس نير عوز الذي اختطفوا منه. يجب أن يشكل هذا التخلّي المزدوج عن المخطوفين تحذيراً قبيل الاتفاق مع "حماس"، مفاده أنه لا ثمن لإعادة جميع المخطوفين، أحياء وأمواتاً، ولا يجب على أحد أن يهمل هذا الواجب الأساسي للدولة تجاه مواطنيها.


أعيد أربعة جثامين لمخطوفين من قطاع غزة إلى إسرائيل في إطار دفعة التبادل السابعة من الاتفاق مع "حماس". الصور التي ظهرت فيها شيري بيباس وهي تحاول حماية أرئيل الذي كان يبلغ أربعة أعوام وكفير الذي لم يكن إلا ابن تسعة أشهر عند اختطافهما إلى غزة، أصبحت أحد رموز المذبحة التي ارتكبتها "حماس". رب العائلة، يردين بيباس، اختطف على نحو منفصل عنهم وحرّر في بداية هذا الشهر، بعد نحو 500 يوم في الأسر. كان ليفشتس يبلغ 82 عاماً عندما اختطف. لم يحرّر الضغط العسكري وحده أياً منهم، بل الاتفاق مع منظمة الإرهاب أعادهم إلى إسرائيل. قال أبناء عائلة ليفشتس إنه "سنبدأ إعادة التأهيل العائلي الآن ولن تنتهي حتى إعادة المخطوف الأخير".


يفترض أن يحرّر غداً من الأسر ستة إسرائيليين أحياء، وهم عومر شمتوف، طل شوهم، الياهو كوهن، وعومر فينكرات، الذين اختطفوا في 7 أكتوبر، وابرا منغستو وهشام السيد المحتجزون في القطاع منذ حوالى 10 سنوات. وستعاد أربعة جثامين أخرى الأسبوع المقبل. وبذلك، تنتهي "المرحلة الأولى" من اتفاق وقف النار، فيما سيقرّر مصير 59 مخطوفاً آخرين، بينهم 24 على قيد الحياة، في "المرحلة الثانية" من الصفقة.


الطريق الوحيد لاعادتهم هو من خلال استمرار الاتفاق، الذي ينص على وقف الحرب وانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة. لا توجد طريقة أخرى، ولن نتمكّن من تحقيق ذلك، خصوصاً من خلال وعد كاذب في شأن "نصر مطلق" أو حملة توعية سافلة أخرى من مدرسة مكتب رئيس الوزراء.


عرقل نتنياهو عدة مرات، خلال أشهر الحرب الطويلة، الاتصالات لتحرير المخطوفين، وتكثر الآن أيضاً الإشارات إلى أنه ينوي تكرار فعلته، وعلى رأسها قراره إقصاء رئيس "الموساد" دافيد برنياع ورئيس "الشاباك" رونين بار من فريق المفاوضات. على نتنياهو الآن واجب إتمام الصفقة وإعادة جميع المخطوفين، وعلى الجمهور في إسرائيل أن يمارس الضغط ليتأكد أن رئيس الوزراء لن يخون مهمته.