استمرار المحادثات بين واشنطن وكييف حول المعادن

ترامب يُقلّل من أهمّية حضور زيلينسكي المفاوضات

4 دقائق للقراءة
أوكرانيا تواجه وضعاً ميدانياً صعباً في شرق البلاد (رويترز)

بعد الحرب الكلامية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع، يبدو أن الولايات المتحدة تُعارض استخدام عبارة "العدوان الروسي" في بيان لـ "مجموعة السبع" سيصدر بعد الاجتماع الافتراضي للمجموعة الإثنين تزامناً مع الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي يُهدّد بعرقلة إظهار الوحدة بالشكل المعتاد، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، التي ذكرت أنه لم يجرِ الاتفاق بعد على مشاركة زيلينسكي في القمة، فيما أكد مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الأخيرة لن تشارك.


توازياً، اعتبر ترامب أمس أن حضور زيلينسكي محادثات السلام مع روسيا ليس "ذا أهمية كبيرة"، لافتاً إلى أن "أوكرانيا ليس لديها أوراق للعب بها"، في وقت شن فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هجوماً لاذعاً على زيلينسكي، جازماً أن "أوكرانيا لم تكن موجودة لولا كرم الولايات المتحدة". ورأى أن "ما فعله زيلينسكي أمر غبي، إذ لن يغيّر التحدّث بسوء عن ترامب في الأماكن العامة رأيه"، في إشارة إلى تصريح زيلينسكي بأن ترامب يعيش "في فضاء المعلومات الروسية المضلّلة".


في الغضون، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التواصل مع روسيا ضروري من أجل التحقق من نوايا موسكو في شأن إنهاء الصراع الأوكراني، مشيراً إلى أن "الرئيس ترامب غير راضٍ للغاية عن سلوك زيلينسكي". وأوضح أنه "ناقشنا مع زيلينسكي قضية المعادن النادرة، ووافق على التعاون، ثمّ بعد يومين أعلن رفضه الفكرة".


وأشار إلى أن اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب ليس له جدول زمني وسيعتمد على التقدّم المحرز في حل الصراع في أوكرانيا، في حين اعتبرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أنه على بوتين وقف هجمات بلاده على أوكرانيا إن كان يريد السلام، داعية الإدارة الأميركية إلى ضمان وجود كييف على طاولة المفاوضات.


في الأثناء، أفاد مسؤول أوكراني لوكالة "فرانس برس" بأن واشنطن وكييف "تواصلان" التفاوض في شأن إبرام اتفاق حول المعادن الأوكرانية النادرة، إثر رفض زيلينسكي التوقيع على اقتراح أميركي سابق، بينما ذكر مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز أن كييف ستوقع "في الأمد القريب جدّاً" اتفاقاً مع واشنطن في شأن معادنها النادرة، مؤكداً أن "زيلينسكي سيوقع هذا الاتفاق، وهذا أمر جيّد لأوكرانيا".


وفي أعقاب اجتماع زيلينسكي والمبعوث الأميركي إلى روسيا وأوكرانيا كيث كيلوغ في كييف الخميس، أكد كيلوغ أمس عبر منصة "إكس" أن المحادثات مع زيلينسكي كانت "مستفيضة وإيجابية"، واصفاً إياه بـ "الزعيم الشجاع"، كما اعتبر أن فريق زيلينسكي للأمن القومي "موهوب". بدوره، كشف زيلينسكي عبر "إكس" أنه أجرى محادثة مفصّلة وبناءة مع كيلوغ حول أسرى الحرب والضمانات الأمنية الفعالة التي ستكون جزءاً من أي اتفاق سلام، والوضع في ساحة المعركة، حيث ما زالت القوات الروسية تتقدّم في شرق البلاد، معتبراً أن المحادثات مع كيلوغ "أعادت الأمل".


من ناحيته، كشف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي شارك في المفاوضات مع روسيا في الرياض، أنه طوّر "صداقة وعلاقة" مع بوتين. وفي معرض ردّه على تعليقات ترامب حول زيلينسكي، قال ويتكوف: "أعتقد أنني أتفق مع ترامب، فهو يتمتع بحس قوي للغاية في شأن ما يجب القيام به لخلق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا، وأنا أتبع نهجه، وأؤمن بما يقوله".


وكان لافتاً ما أفادت به ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز" بأن روسيا قد توافق على استخدام 300 مليار دولار من الأصول السيادية المجمّدة في أوروبا لإعادة الإعمار في أوكرانيا، لكنها ستُصرّ على إنفاق جزء من الأموال على مساحة 20 في المئة تسيطر عليها قواتها، في وقت أظهرت فيه دراسة أعدّها "معهد بروغل للأبحاث" و"معهد كيل للاقتصاد العالمي" أنه يتعيّن على أوروبا إنفاق نحو 250 مليار يورو سنوياً في استثمارات دفاعية لتأمين نفسها من دون دعم من واشنطن، وهو مبلغ يُعادل 1.5 في المئة فقط من الناتج المحلّي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وسيسمح لأوروبا بإعداد نحو 300 ألف جندي للدفاع عن نفسها ضدّ روسيا.