روجيه نهرا

دمار هائل في بلدتي الوزاني وسردا... الاهالي لا ناقة لنا ولا جمل في الحرب

6 دقائق للقراءة

تحمّل أهالي المناطق الحدودية خلال الحرب مأساة النزوح عن قراهم، على أمل العودة بعد انتهائها ليجدوا ما يعزّي قلوبهم ويروي عطشهم وحبهم لأرضهم وأرزاقهم، وإذا بهم يُدهشون من حجم الدمار والخراب الهائل الذي حلّ بممتلكاتهم. البيوت سُوّيت بالأرض وجنى عمرهم وتعبهم أصبح رماد اً، مقوّمات الحياة اختفت وتبخّرت بفعل الغارات والقصف وسياسة التفجير التي اتّبعتها إسرائيل قبل انسحابها منها، حيث تخطى حجم الدمار الهائل في أغلبية القرى الحدودية نسبة الـ 85 بالمئة، انطلاق اً من الوزاني، الخيام، كفركلا، عديسة، الطيبة، مركبا، حولا وبلدة ميس الجبل. أصبحت هذه البلدات منكوبة فلا مقوّمات للعيش، الحياة انعدمت كلي اً والبقاء والصمود أمر مستحيل.


 

جريدة "نداء الوطن" تفقدت بلدتي الوزاني وسردا المنكوبتين، وهما من القرى الحدودية الملاصقة للكيان الإسرائيلي، ولا سيما قرية الغجر التي يفصل النهر بينها وبين بلدة الوزاني. أصبح الوصول إلى الوزاني صعب اً جراء أعمال التجريف التي قامت بها إسرائيل للطرقات والبساتين والحقول المؤدية إليها. ويعيش اليوم أهالي هذه البلدة على أنقاض ما تبقى من منازلهم المدمّرة وفي ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة تُعتبر الأصعب في تاريخهم، والذي يغلب عليها الطابع السني.


دمّرت إسرائيل خلال الحرب الحجر والبشر مع اً، وخسر الأهالي منازلهم وفقدوا مصادر رزقهم. السواد الأعظم منهم يعتاشون من العمل في الزراعة وتربية المواشي والأبقار والدواجن والطيور على أنواعها. وتخطت نسبة التدمير 90 بالمئة من المباني السكنية، وخسر المزارعون معظم محاصيلهم الزراعية وقسم اً كبير اً من ثرواتهم الحيوانية، ونفقت أعداد كبيرة منها جراء هذه الحرب المدمّرة التي لم يكن للأهالي فيها لا ناقة ولا جمل.


وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة التي حلّت بالبلدة من دمار هائل لمنازلها وخسائر مادية بالمحاصيل الزراعية، عاد الأهالي إلى منازلهم المدمرة لحظة انسحاب إسرائيل، وباشروا العمل على إعادة الحياة والعجلة الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل الحرب مهما كانت الأثمان. فهم يعيشون اليوم حياة صعبة ومستعصية جراء تدمير إسرائيل مصادر معيشتهم إضافة إلى البنى التحتية. أصبحت الوزاني اليوم بلا ماء ولا كهرباء ولا هاتف، وطرقاتها الداخلية والعامة جرفتها إسرائيل وحوّلتها إلى حفر غير صالحة للسير.


رئيس بلديتها أحمد المحمد قال لنا: "كان لنا نصيب كبير في الدمار والخراب مثل بقية القرى الحدودية، ولكن الوزاني أُبيدت كلي اً بنيوي اً وحياتي اً، إذ إننا نعتاش من الزراعة وتربية المواشي على أنواعها. الوزاني بلدة منكوبة، دمار كامل والبنى التحتية اختفت، ومع ذلك نحن عدنا ومصممون على العيش وإعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب".


إحدى سيدات البلدة قالت: "عشنا خمسة أشهر تحت القهر والعذاب والظلم والحرمان، واليوم عدنا إلى الوزاني بهمة عالية وتصميم على تحدي الواقع ومواجهة ما جرى للبلدة. هذه الحرب المدمّرة لم يكن لنا فيها لا ناقة ولا جمل لأن شبابنا وأهالينا لا ينتمون لأي من الأحزاب، وجميعنا نعمل في الزراعة وتربية المواشي. ومع ذلك استُهدفنا". وتساءلت: "لمصلحة من كانت هذه الحرب العبثية التي دمرت الحجر والبشر مع اً؟" وتمنت من الدولة المساعدة الفورية لكي يتمكنوا من تأمين مقومات الحياة والإقامة الدائمة في البلدة من خلال تأمين منازل جاهزة أو حتى خيم.


ويأمل الأهالي من الدولة مساعدتهم لأنهم لا ينتمون إلى أي من الأحزاب، وأغلبية المقيمين فيها يعملون في القطاع الزراعي بشقّيه النباتي والحيواني، وقسم ضئيل من شبابها هم في السلك العسكري.


بلدة الوزاني تابعة لقضاء مرجعيون، دمّرت إسرائيل خلال الحرب 80 منزل اً من أصل 90. وخلال الحرب نزح أهلها لأكثر من خمسة أشهر متتالية عاشوا خلالها في ظروف معيشية واقتصادية سيئة إلى أبعد الحدود. يوجد فيها مجلس بلدي مؤلف من 9 أعضاء، وتتميّز بمنتزهات وشلالات الوزاني المنتشرة على ضفاف النهر.


وفي بلدة سردا، فقد رصدت "نداء الوطن" حجم الكارثة في البلدة التي تحولت بكاملها إلى أطلال، وذكريات أهلها تلاشت تحت الركام. ولم يبقَ شيء فيها: بيوت بلا أسقف، شوارع تحوّلت إلى تراب وحقولها خنقها الرمال، الحياة توقفت لكن إرادة العودة لم تتوقف أبد اً. البلدة التي كانت تعجّ بالحياة حوّلتها إسرائيل إلى خراب: منازل مدمّرة، كنيسة القديس يوحنا المعمدان احترقت والمدافن جُرفت، حتى الطرق اختفت تحت الركام. فجّرت إسرائيل منازلها وحرقتها وحوّلت ساحة كنيستها إلى مرابض لمدفعيتها ومحت ذكريات أهلها.


ورغم هول الدمار والخراب، لم يرحل الجميع، وبعض السكان عادوا رغم الدمار ورغم انعدام مقومات العيش ليؤكدوا أن هذه الأرض لهم وأنهم سيعيدون بنائها مهما كلف الأمر.


غنطوس بو فرحات، ابن سردا، قال: "قرية منسية منذ فترة طويلة وتحملت ما تحملته من قصف ودمار خلال الحرب. هناك قسم من طريقها سُمي بطريق الموت. عندما عدنا إلى القرية بعد هذا العدوان، رأينا أن سردا التي كانت جنة أصبحت جهنم. المنازل غير صالحة للسكن، والبساتين اقتُلعت، كما شجر الزيتون والجوز والأفوكادو. المنازل احترقت وكذلك الكنيسة. لا يوجد أي مقومات للعيش: لا كهرباء ولا مياه ولا شبكة صرف صحي".


أضاف: "منزلي احترق ولم يعد صالح اً للسكن. الصور احترقت ولم يبقَ منها سوى الرماد، حتى الذكريات لم تعد موجودة فقد احترقت بالكامل. جيراننا تعرضت أيض اً مصالحهم للدمار، فلا مقومات للعيش والاستمرار في البلدة، فهم متقاعدون من الجيش اللبناني. لم نكن نتوقع حجم الدمار".


وتمنى من الدولة اللبنانية وفخامة الرئيس الذي يحب هذه القرية وله فضل عليها لجهة المساعدة في فتح طريق لنمو القرية وزيادة العمران. وناشده باسم أهالي البلدة أن يلتفت إليهم وإلى هذه القرية المنكوبة، وهم على يقين أنه سيلتفت إليهم.


السيدة سامية جبور قالت: "سردا قرية منكوبة. إسرائيل حرقت كنيستها وجرفت مدافنها ودمرت منازلها ولم تعد مقومات الحياة موجودة. من سيعوض علينا كل هذه الخسائر؟ فلم يبقَ من العمر سوى القليل غير الكافي لإعادة الحياة كما كانت. نريد المساعدة فلم نستطع القيام بشيء من دون الأيادي البيضاء".