وسّعت عملياتها في الضفة الغربية

إسرائيل تتمسّك بمنع "مراسم التسليم"

4 دقائق للقراءة
إسرائيل حوّلت جنين إلى ساحة حرب (رويترز)

في وقت يصل فيه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل غداً، في إطار مساعيه إلى توسيع "المرحلة الأولى" من "اتفاق غزة"، وتأمين الإفراج عن مزيد من الرهائن الإسرائيليين، يُشكّل قرار الدولة العبرية تأجيل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين الذين كان مقرّراً الإفراج عنهم السبت بسبب "المراسم المهينة" التي تنظمها "حماس" أثناء عمليات التبادل، عقبة أمام استمرار الاتفاق، إذ أكدت الحركة الأحد "رفضها الحديث مع الوسطاء عن أي خطوة متعلّقة بالاتفاق، قبل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في الدفعة السابعة من صفقة التبادل، وإلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق".


توازياً، اعتبر البيت الأبيض أن تأجيل إسرائيل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين يُمثل "ردّاً مناسباً" على تصرّفات "حماس"، مشدّداً على أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستعدّ لدعم إسرائيل في أي مسار تختاره في ما يتعلّق بالحركة الفلسطينية المسلّحة"، بينما حدّد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أربعة شروط إسرائيلية لبدء المرحلة الثانية من "اتفاق غزة"، تشمل "الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، وإبعاد "حماس" من غزة، ونزع السلاح في القطاع، وسيطرة إسرائيل عليه أمنياً".


وتوعّد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأنه "ستندهشون من قوّة ودقة وفتك العملية العسكرية لاحتلال غزة عندما نقرّر الوقت المناسب لاستئنافها"، محذراً من أن "الجيش يستعدّ لعملية أشدّ فتكاً في غزة بقيادة رئيس الأركان إيال زامير وبدعم سياسي" من ترامب. واعتبر أنه "علينا وضع مهلة واضحة لإعادة جميع المحتجزين حتى السبت، وإلّا فلنوسّع سيطرتنا لتشمل المنطقة الأمنية لغزة". ورأى وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق إيتمار بن غفير أن "الصفقة متهوّرة وتمثل الأكسجين للإرهاب وينتج عنها إطلاق صواريخ من غزة وانفجار حافلات".


في السياق، نقلت "القناة 12" الإسرائيلية عن مصادر مطّلعة قولها إن إسرائيل متمسّكة بمطلب عدم قيام "حماس" بـ "مراسم تسليم" خلال عمليات التبادل. وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن تل أبيب "تسعى إلى تمديد "المرحلة الأولى" عبر عمليات إفراج جزئية، تشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن الإسرائيليين مقابل مئات السجناء الفلسطينيين، على أمل الحفاظ على وقف إطلاق النار طوال شهر رمضان".


إلى ذلك، رأس وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الجانب الإسرائيلي في اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وهو أوّل اجتماع من نوعه منذ 2022. ودعت كالاس إسرائيل إلى احترام القانون الدولي الإنساني، معربة عن دعم أوروبا "الهدنة الهشة التي صمدت في غزة". وأكدت ضرورة "تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة من أجل تحرير الرهائن".


أممياً، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "وقف إطلاق النار في غزة هش"، داعياً إلى تجنب تجدد الأعمال القتالية "بأي ثمن"، فيما أعرب عن "القلق البالغ" إزاء دعوات الضمّ وتصاعد العنف في الضفة الغربية من قِبل المستوطنين الإسرائيليين.


في هذا الإطار، واصل الجيش الإسرائيلي اقتحام مدينة جنين ومخيّمها في الضفة ووسّع عملياته في المنطقة، بينما دفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى طولكرم. وأفادت وكالة "وفا" الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت عدداً من بلدات جنين، ودمّرت البنية التحتية والشوارع، ودفعت بوحدة من الدبابات إلى مدينة جنين من مدخلها الغربي، ووصلت إلى محيط مخيّم جنين، ومنطقة الجابريات. وحذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من "التصعيد الإسرائيلي المدمّر" في شمال الضفة، معرباً عن مخاوف الرئاسة من خطورة تكرار في الضفة ما ارتكبته القوات الإسرائيلية في قطاع غزة من "جرائم إبادة جماعية".


في المقابل، اعتبر ساعر أنه "لدينا نزاع صعب مع جيراننا الفلسطينيين حتى بعد تقديم تنازلات للسلطة الفلسطينية"، محذراً من أنه "لا أحد يجبرنا على أن نضع شعبنا في دائرة الخطر ولن نسمح بمهاجمتنا بتحريض من إيران". وشدّد على أن "عملياتنا في الضفة الغربية تأتي لاحتياجات أمنية ودفاعاً عن مواطنينا".