قال الرئيس السوري النتقالي أحمد الشرع، اليوم الثلثاء، إن هناك "فرصة استثنائية تاريخية نادرة" لإعادة بناء الدولة، وذلك في كلمته بمؤتمر الحوار الوطني الذي وصفته الحكومة الجديدة بأنه علامة فارقة بعد حكم عائلة الأسد الذي استمر عقوداً.
واجتمع مئات السوريين في القصر الرئاسي في دمشق لحضور المؤتمر الذي يستمر يوماً واحداً، وأشاد به مؤيدون باعتباره غير مسبوق، لكنّ منتقدين يخشون أن يكون مجرد واجهة لعملية انتقالية يقودها أساساً الزعماء الجدد في سوريا.
وما زالت خريطة الطريق السياسية للبلاد غير محددة المعالم إلى حد بعيد، باستثناء حكومة انتقالية جديدة تتولى السلطة في أول آذار لم يُعلن عن أعضائها بعد.
وقال الشرع الذي يواجه دعوات من دول غربية وعربية لقيادة عملية تشمل جميع الأطياف، إن إجراء انتخابات قد يحتاج نحو خمس سنوات.
ووصل مئات السوريين إلى القصر الرئاسي في دمشق لحضور المؤتمر، ومشوا على السجادة الحمراء التي كانت مخصصة في السابق لعدد قليل من كبار الشخصيات الأجنبية الذين كانوا يزورون الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال الشرع في كلمته اليوم "سوريا حررت نفسها بنفسها، فإنه يليق بها أن تبني نفسها بنفسها".
وأضاف "اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة، علينا استغلال كل لحظة فيها لما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا".
وشدد الشرع على ضرورة توحيد مختلف الفصائل المسلحة تحت قيادة عسكرية واحدة، قائلا إن "سوريا لا تقبل القسمة، فهي كل متكامل، وقوتها في وحدتها".
وانقسم المشاركون إلى ست مجموعات عمل لمناقشة منظومة العدالة الانتقالية والدستور وبناء مؤسسات الدولة والحريات الشخصية والنموذج الاقتصادي لسوريا في المستقبل والدور الذي سيلعبه المجتمع المدني في البلاد.
والمناقشات سرية بحضور منسق يخصص لكل مشارك دقيقتين للحديث بالإضافة إلى وجود قيود على إزالة أي وثائق من قاعة المؤتمر.
وقال مشاركون إن المناقشات كانت جيدة التنظيم لكنهم ما زالوا يشعرون بالقلق من مدى تأثير مساهماتهم في العملية السياسية التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام بشكل كبير حتى الآن.
وقالت حنين أحمد، وهي ناشطة من محافظة حمص بوسط البلاد، لرويترز "مجرد وجودنا هون هو فيه جزئية لوصول الصوت أكيد. لكن تبقى عينا على نقطتين برأيي، أول شيء ما يكون الحوار هذا آخر نقطة من الحوار، لازم تكون عملية مستمرة، مش هاي (ليس هذا) آخر شيء راح يتحاور فيه السوريون، وإن هذه مرحلة، وشغلة تانية أن نحن نعرف كيف نوظف هذه الحوارات".
وشاركت حنين في الجلسة الخاصة بالحريات الشخصية، وقالت إن هناك إجماعا واسعا على الحفاظ على الحريات المدنية والسياسية والفردية للسوريين.
وقال رجل الأعمال السوري عدنان طرابيشي الذي شارك في الجلسة الاقتصادية لرويترز إن المنظمين وعدوا المشاركين بأن الحوار ليس إلا خطوة أولى.
وأضاف طرابيشي "نحن في القصر الرئاسي والرجال الذين هنا كانوا في الخارج منذ 54 عاما. هذا شعور لا يصدق. نشعر أننا نحاول إعادة بناء سوريا من الصفر".
* غياب الشمول
ويقول المنظمون إن التوصيات التي من المقرر الاتفاق عليها بحلول نهاية اليوم ستساعد في صياغة إعلان دستوري يستهدف وضع المبادئ الأساسية للنظام الحاكم الجديد في سوريا. وستنظر هذه التوصيات الحكومة الانتقالية الجديدة.
ويقول مؤيدون إن هذه العملية تمثل تحولا ملحوظا عن الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد الذي كان يواجه في كثير من الأحيان المعارضة السياسية بالاعتقال في منظومة سجون معقدة.
وقال ثلاثة دبلوماسيين إن المؤتمر سيحظى بمتابعة وثيقة من عواصم عربية وغربية علقت إقامة علاقات كاملة مع القيادة الجديدة في سوريا، مثل الإلغاء المحتمل للعقوبات على شرطاحتواء العملية السياسية لكل أطياف السكان المتنوعين عرقيا ودينيا.
وقال ثلاثة مبعوثين أجانب في سوريا إنه لم تتم دعوة الدبلوماسيين المقيمين في البلاد لحضور المؤتمر. كما لم يقبل المنظمون عروضا قدمتها الأمم المتحدة للمساعدة في التحضير.
وتفرض الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى عقوبات على هيئة تحرير الشام كجماعة. كما تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات واسعة النطاق على سوريا لكن الجانبين أصدرا مؤقتا إعفاءات لبعض القطاعات في الأسابيع الماضية.
وفي حديثه بعد الشرع، انتقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني العقوبات الدولية التي لا تزال سارية، وقال إنها تستخدم "كوسيلة للضغط على إرادة الشعب السوري".
وبعد تصريحاته، وقفت إحدى السيدات الحاضرات وصاحت "الحمد لله، عاد قصر الشعب إلى الشعب!".
وللإعداد للفعالية، نظمت لجنة تحضيرية من سبعة أعضاء جلسات استماع للمحافظات، وفي بعض الأحيان كانت تعقد عدة جلسات مدة كل منها ساعتان يوميا لتغطي المحافظات السورية الأربع عشرة في أسبوع.
ومن بين أعضاء اللجنة هناك خمس أعضاء من هيئة تحرير الشام أو مقربون منها، ولا يوجد ممثلون للدروز أو العلويين وهما من الأقليات الكبيرة في سوريا.
وقال مسؤولون من الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا وكذلك من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة لرويترز إنه لم تتم دعوة أي من أعضاء الهيئتين.