إسرائيل وصفت السلطات في دمشق بـ "الإرهابية"

"المؤتمر السوري" يُدشّن مرحلة جديدة بغياب "الإدارة الذاتية"

5 دقائق للقراءة
الشرع مخاطباً المشاركين في المؤتمر بدمشق أمس (رويترز)

انعقد "مؤتمر الحوار الوطني" السوري في دمشق أمس بمشاركة مئات الشخصيات السورية، بهدف إصدار توصيات "سيجري البناء عليها من أجل الإعلان الدستوري والهوية الاقتصادية وخطّة إصلاح المؤسسات"، بحسب اللجنة التحضيرية للمؤتمر. وعقدت ورش عمل متخصّصة، بعد تقسيم المشاركين إلى 6 مجموعات عمل رئيسية. وبعد استكمال ورش العمل، اختتم المؤتمر أعماله بجلسة تضمّنت الاجتماع العام والمناقشة، ثمّ قراءة البيان الختامي، الذي دشّن عملياً مرحلة جديدة، بينما تحفظت "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا، التي يُشكّل الكرد عمودها الفقري والتي لم تجر دعوتها إلى الحوار، على المؤتمر "شكلاً ومضموناً"، رافضة تطبيق مخرجاته.


وجاء في البيان الختامي أن "هذا البيان يُمثل عهداً وميثاقاً وطنياً تلتزم به كافة القوى الفاعلة، وهو خطوة أساسية في مسيرة بناء الدولة السورية الجديدة، دولة الحرّية والعدل والقانون". واعتبر أن التشكيلات المسلّحة هي "جماعات خارجة عن القانون"، في إشارة ضمنية إلى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي لم تجر دعوتها إلى الحوار أيضاً. ودعا إلى "حصر السلاح بيد الدولة وبناء جيش وطني احترافي"، مؤكداً أهمية "الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية، وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم، أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن".


ودعا البيان إلى رفع العقوبات الدولية عن سوريا، مشيراً إلى "تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد". وشدّد على ضرورة "الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي الموَقت، الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية، وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل"، لافتاً أيضاً إلى أهمية "الإسراع بإعلان دستوري موَقت يتناسب مع متطلّبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يُسرّع عمل أجهزة الدولة السورية".


كذلك، دان البيان الختامي "التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية بعدّه انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط". ورفض التصريحات الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن بلاده لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار في جنوب سوريا، متوعداً بأنه لن يتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في البلاد. ودعا البيان، المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، إلى "تحمّل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والضغط لوقف العدوان والانتهاكات".


في السياق، جزم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال كلمته في افتتاح المؤتمر بأن سوريا "كلّ متكامل لا تقبل القسمة"، مشدّداً على أن "السلم الأهلي واجب على أبناء الوطن جميعاً". واعتبر أن "الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائف ما وتَعرُض نفسها الحامية المنقذة، هي دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري". وأوضح أن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية، بل هو واجب وفرض"، متعهداً بـ "العمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية تردّ الحقوق للناس وتنصفهم وتقدّم المجرمين للعدالة".


من جانبه، أوضح وزير الخارجية أسعد الشيباني أن "السياسة الخارجية لسوريا الجديدة ترتكز على احترام السيادة الوطنية والتعامل مع الآخرين على أساس المصالح المشتركة والتوازن والانفتاح، من خلال تطوير علاقات متينة مع الدول التي احترمت سيادتنا، من دون أن تغلق باب الحوار مع أي طرف يرغب في إعادة بناء علاقاته معنا على أساس الاحترام المتبادل".


في المقابل، جاء في بيان وقّعه 35 حزباً من "الإدارة الذاتية"، من بينهم "حزب الاتحاد الديمقراطي"، أكبر الأحزاب الكردية في سوريا، أن "مؤتمر الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يضمّ ممثلي كلّ المكوّنات والكتل السياسية"، حاسماً أن "المؤتمرات التي تُعقد بتمثيل شكلي لأفراد لا يعكسون حقيقة المكوّنات السورية، لا معنى ولا قيمة لمخرجاتها". كما انتقد مسؤول "الحزب الآشوري الديمقراطي - فرع سوريا" وائل وردا مرزا، تغييب الآشوريين عن المؤتمر، معتبراً أن القائمين عليه "يُعيدون أساليب النظام السابق ويفرضون رؤية أحادية تهدّد النسيج الوطني".


دبلوماسياً، رحّبت الخارجية السعودية بانعقاد مؤتمر الحوار، آملة في أن يُسهم بتحقيق تطلّعات السوريين. وأكدت أن المملكة تدعم جهود بناء مؤسّسات الدولة السورية، متمسّكة بدعم استقرار سوريا وسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، فيما اعتبر الأمين العام لـ "مجلس التعاون الخليجي" جاسم البديوي أن انعقاد المؤتمر "خطوة جادة وقيّمة للمساهمة في تحقيق تطلّعات الشعب السوري".


في الغضون، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الإدارة الجديدة في سوريا، بأنها "جماعة إرهابية استولت على دمشق بالقوّة"، محذراً من أن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الفلسطينيتين تعملان في سوريا لإنشاء جبهة أخرى ضدّ إسرائيل. وشدّد على أنه "لن نتنازل عن الأمن على حدودنا"، في وقت شهدت فيه "ساحة الكرامة" في وسط مدينة السويداء تظاهرة حاشدة تنديداً بتصريحات نتنياهو الأخيرة ورفضاً للتدخل في شؤون سوريا الداخلية.