مايا الخوري

دقات قلب سريعة ونوبات هلع

كيف نعالج الخوف المفرط من الامتحان؟

4 دقائق للقراءة

بعض القلق من الامتحان لا يضرّ، فهذا شعور طبيعي يصيبنا أمام أي استحقاق لكن حذار الخوف الشديد والمفرط فهذا ينعكس سلباً على الأداء وبالتالي على النتيجة. رهاب الامتحانات أو فوبيا الامتحان اضطراب نفسي غير مبرّر قد يصيب الطالب المتفوّق بمقدار ما يصيب ذوي الصعوبات التعلميّة وتشمل عوارضه اضطرابات جسدية ونفسية.


نميّز بدايةً بين فوبيا الامتحان والضغط النفسي الطبيعي الذي يمكن أن يشعر به الشخص أمام أي استحقاق في الحياة، سواء في العمل أو الدراسة. فتُعرّف الفوبيا في علم النفس على أنها خوف غير مبرر يصيب الشخص عامة، وعند الطالب نوبة هلع قد تحول دون إنجاز امتحانه في المدرسة. أمّا قلق بعض الطلاب لحظة إعلامهم بتاريخ الامتحان، فهذا ضغط نفسي طبيعي تكون درجة حديّته معتدلة.


وتتحدث النفسانية المرخصة بعلم النفس العيادي ديانا أبو نادر، (تعمل مع المراهقين والراشدين وفي الإرشاد العائلي والتربوي) عن عوارض القلق فتقول: "هي وجع في الرأس، إسهال، تسارع في دقات القلب، توتر قد ينعكس ضعفاً في التركيز وتشتتاً، إنما لا يحول ذلك دون إتمام الامتحان". أما فوبيا الامتحانات، "فهي من أنواع الخوف المفرط غير المنطقي، ويُصنّف من ضمن اضطرابات القلق. تشمل عوارضه النفسية: قلقاً دائماً وتفكيراً سلبياً في الفشل، فقدان الثقة بالنفس، نوبات هلع، صورة ذاتية سيئة وشعوراً شخصياً بالدونية، تشتتاً في التفكير وعدم القدرة على التركيز في الامتحان. وبالنسبة إلى العوارض الجسدية، فتشمل دقات قلب سريعة، شعوراً بالاختناق، إسهالاً أو قيئاً أو إمساكاً"، مشددةً على ضرورة أن تخضع هذه الشخصية إلى علاج نفسي ومتابعة عيادية لاكتساب تقنيات تُستخدم عند الاستحقاق.


وفي حال لم يحصل أي تدّخل علاجي؟ "عندها قد يؤدي ذلك إلى تطوّر شخصية قلقة في المستقبل، واضطراب القلق العام ورهاب اجتماعي، وقد تتطوّر لديه شخصية تجنبيّة بسبب التوتّر العالي أي شخصية متردّدة في اتخاذ أي قرار". وعن خبرتها الشخصية في المدارس مع الطلاب تقول: "عندما أوّزع أوراق الامتحان للطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلّمية، أطلب أولاً أن يأخذوا نفساً عميقاً، شهيقاً وزفيراً لتخفيف الضغط النفسي. ومن ثم قراءة السؤال مرّة أولى من دون الإجابة، والقراءة ثانية للبحث عن الحل. عندما يفهمون السؤال يجدون نصف الإجابة، فينطلقون في الكتابة".


وتتحدث عن دور الأساتذة في تجزئة المهام الكبيرة وتوزيعها على مدى أسبوعين، وإنجاز اختبارات صغيرة للطلاب تمهيداً للامتحان الكبير. فمن شأن ذلك تخفيف منسوب القلق لديهم، كما دعوتهم إلى عدم استخدام عبارة "ادرسوا جيّداً لأن الامتحان سيأتي صعباً". من جهة أخرى، تشير إلى أهمية تناول الطالب فطوراً صحياً قبل مجيئه إلى المدرسة واستعداده المسبق للاختبار، وإلى أهمية ألا تكون أسرته ممن تضطرب وتقلق تجاه الامتحان لأن ذلك سينعكس سلباً عليه أيضاً. "لذلك نعلّم الأهل كيفية تنظيم الوقت في المنزل وفق تقنية علمّية تفسح في المجال أمام الولد للدراسة والراحة والتغذية الجيدة بعيداً من الشاشة، كي يحافظ دماغه على نشاطه استعداداً لإنجاز الامتحان من دون قلق وتعب".

وتشدد أبو نادر على أهمية النشاطات الخارجية في تخفيف منسوب القلق، وممارسة أي نوع من الرياضة. إضافة إلى معالجة الأفكار السلبية في العيادة، لئلا تتطوّر إلى حالة اضطراب الوسواس القهري أو حالة السعي للكمال. "فنضطر إلى الاستعانة بالدواء في بعض الحالات لتخفيف مستوى الضغط النفسي حتى نستطيع معالجة الأفكار السلبية وتبديلها بأفكار إيجابية".

وتوضح بأن لا علاقة بين الصعوبات التعلمية وفوبيا الامتحان، حيث يعاني بعض الطلاب المتفوقين من القلق ونوبات الهلع تجاه أدائهم بسبب سعيهم لتقديم الأفضل. ولا تختلف عوارض القلق الجسدية والنفسية لديهم عن تلك التي يعاني منها الطلاب الأقل أداءً. وتشير إلى أنّ الأهل المتطلّبين هم غالباً من يسببون هذا الضغط النفسي لأولادهم، محذّرة من مقارنتهم بأولاد آخرين، لأن ذلك يوّلد شعوراً بالنقص والحاجة الدائمة لتحسين صورة أهلهم وكأن الحب مشروط بالأداء المدرسي. ولا بدّ من التأكيد على أن فوبيا الامتحانات وقلق الأداء هما نتاج الأهل والبيئة القلقة التي نشأ فيها الولد وتشرّبها. وأخيراً، حذار تحويل الولد المتفوّق دراسياً إلى فاقدٍ للمهارات الاجتماعية، في حال تم التركيز على تنمية ذكائه وتحويله إلى متلقّ من دون الإفساح في المجال أمامه للتعبير عن ذاته، لذلك من المهم تحقيق التوازن في هذا الإطار.



نصائح للأهل

نصائح للأهل للتخفيف من حدّة التوّتر والقلق تجاه امتحان اولادهم:

- الدعم النفسي:

التخفيف من التوقعات العالية،

استخدام كلمات الثناء والتشجيع،

عدم المقارنة بأولاد آخرين.

- المساعدة على تنظيم وقت الدراسة:

توفير جو الهدوء في المنزل،

توفير الغذاء السليم والصحّي،

وضع برنامج واضح يقسّم ساعات الدرس وساعات الاستراحة والترفيه.