يورام أتينغر - "معاريف"

مصلحة ترامب

3 دقائق للقراءة
يُقدّر ترامب قوّة الردع الإسرائيلية (رويترز)

كتب السفير المتقاعد وعضو "منتدى القادة الوطني" يورام أتينغر مقالاً اليوم في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بعنوان "مصلحة ترامب"، جاء فيه:


الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس وسيطاً محايداً، إذ تحرّكه مصلحة أميركية وقناعة بأن إسرائيل تشكّل بالنسبة إلى الولايات المتحدة مُضاعفاً للقوة ومُضاعفاً مميّزاً للدولارات، على الصعيد الاقتصادي، العسكري والتكنولوجي. يرى ترامب في الإرهاب الإسلامي تهديداً على الديمقراطيات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، كما يعرف أن حلف "الناتو" ضعيف وغير مستعدّ للعمل عسكرياً وسياسياً ضدّ الإرهاب الإسلامي. كذلك، يفهم أن سيف إيران و "الإخوان المسلمين" مصلت فوق رقبة كلّ نظام عربي مؤيّد لأميركا. من هنا، استنتج أن إسرائيل هي الحليف الناجح، الصادق والأكثر تجربة بالنسبة إلى الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب الإسلامي.


يتطلّع ترامب إلى تقليص وجود الجيش الأميركي في الشرق الأوسط، لكنه لا يتجاهل أن الشرق الأوسط بؤرة مركزية للإرهاب وتجارة المخدّرات، وموقع يحوي 48 في المئة من احتياطات النفط في العالم. كما يشكّل الشرق الأوسط مفترق مسارات تجارية حساسة بين آسيا وأوروبا الغربية، وبين أوروبا، وآسيا وأفريقيا. يرى الرئيس الأميركي أن إسرائيل الحليف الوحيد القادر على ملء الفراغ الذي سينشأ من جرّاء تقليص الوجود العسكري الأميركي.


يعتبر ترامب، مثل معظم الناخبين والمشرّعين في الولايات المتحدة، أن إسرائيل جزء من قوى الخير في الصراع ضدّ قوى الشر، ويفهم أن الإرهاب الإسلامي والفلسطيني تحرّكه أيديولوجيا متزمّتة، راديكالية ومناهضة للغرب، لذا يعلم أنه يجب هزيمته لا احتواؤه. يعدّ ترامب غزة دولة إرهاب وسكّانها يتماهون تربوياً، دينياً، وإعلامياً مع الإرهاب، ويعي حقيقة أن نصر إسرائيل على الإرهاب الإسلامي هو نصر أميركي.


أبعد ترامب خلال ولايته الأولى المؤسّسة التقليدية في وزارة الخارجية عن دائرة القرار في السياسة الخارجية والأمن بعد فشلها المنهجي، ولا سيّما في الشرق الأوسط، إذ نجح ترامب في تحقيق أربعة اتفاقات سلام (اتفاقات أبراهام)، لأنه عمل خلافاً للقناعة التي كانت سائدة في وزارة الخارجية والتي كانت تعتبر المسألة الفلسطينية مركز النزاع العربي - الإسرائيلي واضطرابات الشرق الأوسط.


خلافاً للنزعة نحو العولمة الموجودة في وزارة الخارجية، يعارض ترامب بلورة قاسم سياسي مشترك مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية تعمل بمنهاجية ضدّ مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، فهو متمسّك باستقلالية العمل الأمني والسياسي الأميركي بالتعاون مع حلفاء ناجحين، مثل إسرائيل، ويرفض ربط سياسة الولايات المتحدة بسياسة الأمم المتحدة المعادية وسياسة أوروبا الضعيفة.


يقدّر ترامب قوّة الردع الإسرائيلية التي جعلتها حليفاً مميّزاً يرفع مستوى قوّة الردع الأميركية. كما يعتبر إسرائيل مركز حداثة لكبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، ما يُساهم في تفوّق بلاده التكنولوجي. تشكل إسرائيل في نظره مختبراً في المعارك العسكرية، إذ توفر على دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات كنتيجة للتوفير في نفقات البحث والتطوير وزيادة الإنفاق وتوسيع قاعدة التشغيل الأميركية.