في وقت شارك فيه إسرائيليون أمس في مراسم دفن جثامين أفراد أسرة بيباس، الذين تسبّبت مراسم تسليم جثامينهم المنظمة من قِبل حركة "حماس" السبت الماضي، بتأجيل إسرائيل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين الذين كان مقرّراً الإفراج عنهم مقابل الجثامين، ما وضع "اتفاق غزة" على المحك، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه جرى التوصّل إلى اتفاق يقضي بتسليم آخر أربعة جثامين لرهائن إسرائيليين ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق في وقت متأخر من ليل أمس، مشيراً إلى أن عملية التسليم لن تتضمّن استعراضاً لـ "حماس". بالتوازي، أفاد مكتب إعلام الأسرى التابع لـ "حماس" بأنه من المتوقع في المقابل الإفراج عن 590 إلى 594 سجيناً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات، التي تعتبر بمثابة انفراجة، ولو موَقتة، تنفخ الروح بـ "اتفاق غزة"، بعدما أكدت "حماس" أنه خلال زيارتها إلى القاهرة جرى التوافق على الإفراج عن السجناء الفلسطينيين الذين كان من المفترض إطلاق سراحهم السبت الماضي بوصفهم دفعة أخيرة في "المرحلة الأولى"، إضافة إلى من اعتُقلوا من أطفال ونساء بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأوّل في غزة. وذكرت أن عملية التبادل ستحدث "بآلية جديدة" تضمن التزام إسرائيل بالتنفيذ، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي اقتراح في شأن "المرحلة الثانية" من الاتفاق "رغم جاهزيّتنا لها وحرصنا على المضي قدماً فيها لإتمام كلّ مراحل الاتفاق".
في السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القرار في شأن كيفية المضي قدماً نحو "المرحلة الثانية" يجب أن تتخذه إسرائيل، واصفاً "حماس" بـ "مجموعة من الأشرار"، بينما كشف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أنه قد يتوجّه إلى الشرق الأوسط الأحد إذا سارت المفاوضات في شأن "المرحلة الثانية" بشكل جيّد، مشيراً إلى أن وفداً إسرائيلياً سيتوجّه في الأيام المقبلة إلى الدوحة أو القاهرة للتفاوض على "المرحلة الثانية" من الاتفاق.
كما أكد ويتكوف أنه "نحن بحاجة إلى طريقة أفضل للتعامل مع غزة التي أعيد بناؤها ثلاث أو أربع مرّات"، مشدّداً على أن "حماس" لا يُمكن أن تكون "جزءاً من أي هيكل حكم في غزة، وهذا خط أحمر لنا ولإسرائيل". وجزم أن ترامب "لن يقبل مرّة أخرى وصفات سياسية قديمة لم تنجح في الشرق الأوسط"، في حين نشر ترامب مقطع فيديو منتج بواسطة الذكاء الاصطناعي على صفحاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُصوّر خطّته المتعلّقة بتحويل قطاع غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد ترحيل الغزيين منه. ويظهر الفيديو ترامب وهو يسترخي قرب مسبح في فندق يُدعى "ترامب غزة"، وبجانبه نتنياهو.
تزامناً، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته قطر، أن نقل الفلسطينيين من غزة إلى مناطق أخرى سيكون بمثابة "قنبلة موقوتة" في الشرق الأوسط، فيما أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، ثوابت أبوظبي الراسخة تجاه القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلّة.
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فتحدّث الجيش الإسرائيلي عن تعزيز "الفرقة العاملة في شمال الضفة بثلاث كتائب وفصيل دبابات"، مؤكداً أن "العملية العسكرية متواصلة في شمال الضفة تزامناً مع الاستعدادات لشهر رمضان"، في وقت قُتل فيه فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة قلقيلية. وأفاد محافظ طولكرم عبدالله كميل بأن القوات الإسرائيلية أخطرت بهدم 11 منزلاً في مخيّم نور شمس، مشيراً إلى وجود أكثر من 5000 نازح من المخيّم. ودعت الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى إعادة المدنيين المهجّرين بسبب العملية العسكرية في شمال الضفة بسرعة.