يوآف ليمور - "إسرائيل اليوم"

تقترب ساعة الصفر للهجوم في إيران

5 دقائق للقراءة
ترى إسرائيل فرصة للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية

كتب يوآف ليمور مقالاً اليوم في صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية بعنوان "تقترب ساعة الصفر للهجوم في إيران"، جاء فيه:


تقترب إسرائيل من نقطة الحسم بالنسبة إلى إمكانية الهجوم على المنشآت النووية في إيران بسبب التقدّم المقلق في عناصر مختلفة من المشروع النووي الإيراني والاعتقاد بأن هذه لحظة مناسبة للهجوم نظراً إلى ضعف إيران النسبي والتنسيق الوثيق مع الإدارة الأميركية الجديدة. انشغلت إسرائيل خلال الـ 15 سنة الماضية بين الحين والآخر في إمكانية الهجوم على المنشآت النووية في إيران، وقد بلغ هذا الانشغال ذروته في بداية العقد الماضي قبل التوقيع على الاتفاق النووي في 2015. بعد توقيعه، قلّصت إسرائيل كثيراً الانشغال في الموضوع، ووجّهت مقدراتها إلى مجالات أخرى. بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 خلال ولاية ترامب الأولى، لم تسارع إسرائيل إلى تعزيز جاهزيتها للتعامل مع الموضوع، لكن صدرت التعليمات للاستعداد من جديد مع تسلّم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت منصبه في 2022.


بقيت جاهزية إسرائيل لضرب المنشآت النووية في إيران أيضاً أثناء الحرب، بل نجدها تعزّزت على بعض الأصعدة، لأن الهجمات التي نفذت في أراض بعيدة، في اليمن وإيران بشكل أساسي، درّبت القوات والقيادات على عمليات معقّدة كهذه، لكن الهجوم المحتمل على المنشآت النووية في إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من حيث عدد الطائرات وأنواع الذخيرة وكل ما يتعلّق بالتنسيق المعقد المطلوب بين القوات ومع جهات أخرى.


انهيار السور الإيراني


تعاظم الانشغال في الملف النووي الإيراني في الفترة الأخيرة، نظراً إلى أربعة مواضيع سجل فيها تغيير ذو مغزى. الأوّل، هو الضربة الشديدة للمحور الإيراني، خصوصاً لـ "حزب اللّه"، إذ بنت إيران المنظمة الشيعية في لبنان كسور واقٍ مُعدّ لحمايتها من هجوم محتمل على منشآتها النووية. من الممكن أن ذلك كان أحد الأسباب التي جعلت "حزب اللّه" لا ينضم إلى هجوم "حماس" في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وحتى بعد ذلك، امتنع عن دخول واسع في الحرب. أما الآن، بعدما جرت تصفية مسؤوليه وتراجعت قوّته العسكرية كثيراً، فإن قدرته على مساعدة إيران تقلّصت جداً وممكن أن تكون هناك خشية في المنظمة من أن تستغل إسرائيل الفرصة الأولى لضرب قدرات المنظمة التي لم تضرب خلال الحرب.


الموضوع الثاني، هو الضربة التي تلقتها إيران نفسها، إذ بعد هجوم الصواريخ الإيراني الأوّل، في نيسان 2024، ردّت إسرائيل بضربة موضعية استهدفت رادار إحدى بطاريات الدفاع الجوي في إيران. كانت هذه إشارة لم تلتقط في طهران. بعد هجوم الصواريخ الثاني، في تشرين الأوّل 2024، عملت إسرائيل بشكل واسع ضدّ منظومات الدفاع الجوي في إيران، ما ترك طهران "عارية" على عدة أصعدة، وأتاح لسلاح الجو الإسرائيلي مجال عمل واضحاً. منذ تلك اللحظة، دخلت إيران سباق التسلّح من جديد، لكن تشير التقديرات إلى أنها ستحتاج من تسعة إلى 12 شهراً آخر حتى تتلقى منظومات دفاع بديلة تمكّنها من تعقيد الهجوم على أهداف استراتيجية في الأراضي الإيرانية.


التنسيق مع واشنطن


الموضوع الثالث، هو إعادة انتخاب ترامب رئيساً لأميركا. صحيح أنه ألمح أخيراً إلى أنه سيكون منفتحاً على الحوار مع إيران في شأن اتفاق نووي جديد، لكنه في المقابل أمر بإعادة فرض "عقوبات كاسحة" عليها، وهناك شك في أن يمنع هجوماً إسرائيلياً دفاعاً عن النفس ضدّ دولة أعلنت إرادتها في إبادة إسرائيل. يستوجب هجوم كهذا تنسيقاً وثيقاً بين القدس وواشنطن، وهو موجود منذ الآن نظراً إلى التعاون الممتاز بين الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم).


الموضوع الرابع، هو التقدّم السريع الذي سجل أخيراً في عناصر مختلفة من المشروع النووي الإيراني، إذ أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بأن إيران جمعت 274 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب لدرجة 60 في المئة، التي يمكن منها التقدّم في غضون بضعة أيام إلى مستوى تخصيب عسكري بمعدّل 90 في المئة اللازمة لإنتاج المادة المشعّة للقنبلة. تكفي هذه الكمية إيران لإنتاج ست قنابل. بالتوازي، نشرت في وسائل الإعلام الدولية تفاصيل تبيّن أن المنظومة المسؤولة عن تركيب القنبلة عادت هي الأخرى إلى العمل الواسع في إيران.


لم تتخذ طهران بعد قراراً رسمياً بتصنيع القنبلة، لكن الأسباب الثلاثة الأولى التي ذكرتها، أي ضعفها الإقليمي، افتقارها إلى دفاع جوي، وصعود ترامب، كفيلة أن تدفعها إلى مثل هذا القرار. لمّح مسؤولون كبار في الحكم إلى اقتراب النظام من لحظة القرار، إذ خلافاً لما كان سائداً في الماضي، لم يستبعدوا إمكانية أن تحوز إيران سلاحاً نووياً.


إسرائيل واعية لهذه المسائل وترى من ناحيتها أيضاً فرصة للهجوم، استناداً إلى تصريحات مختلفة لرؤساء المستوى السياسي والأمني. كما أن وقف النار في لبنان وفي غزة والثقة العظيمة التي تحققت خلال القتال في الأشهر الأخيرة، كفيلان أن يدفعا إسرائيل إلى اتخاذ القرار، رغم التغيير المتوقع الأسبوع المقبل في الجيش الإسرائيلي حين سيحل إيال زامير مكان هرتسي هاليفي، الذي استقال من منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.