كتبت هاجر شيزاف مقالاً اليوم في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعنوان "جنود طردوا بمبادرتهم فلسطينيين من بيوتهم في غرب الضفة خلافاً للقانون"، جاء فيه:
طرد جنود إسرائيليون من تلقاء أنفسهم فلسطينيين يسكنون في غرب الضفة، قرب مستوطنة بيت آريه، رغم أن إخلاء سكان من دون مرسوم ومن قِبل جهات غير مخوّلة بذلك ليس قانونياً. كشف السكان أن الجنود وصلوا إلى بيوتهم للمرّة الأولى الأسبوع الماضي وأبلغوهم بأن عليهم أن يغادروا في غضون أسبوع. وبعد ذلك، عادوا إلى المكان كلّ بضعة أيام وحضّوهم على الالتزام بطلبهم. وفي صباح يوم الخميس، عاد الجنود مرّة أخرى وأبلغوا السكان بأن لديهم أربع ساعات للمغادرة، وقد غادر بعضهم بالفعل. اعتبر الجيش الإسرائيلي أن تصرّف الجنود خارج عن الأنظمة وأن الجنود المسؤولين ليسوا مخوّلين بأن يأمروا بإخلاء السكان.
روى بلال محاريق الذي يسكن في المكان لـ "هآرتس" أن محاولات الطرد بدأت حين توجه أربعة جنود إليه وإلى خمس عائلات أخرى الأسبوع الماضي، وأبلغوهم بأن عليهم أن يغادروا بيوتهم في غضون أسبوع. وأفاد محاريق بأنهم "جاءوا مرّة أخرى أمس الأوّل وقالوا إن علينا أن نغادر، واليوم منحونا مهلة أربع ساعات للتحرّك من هنا". وقال: "نحن لا نعرف إلى أين سنرحل، نحن نريد أن نبقى، لكن نخاف أن يضربنا الجنود".
ويعتقد السكان بأن الطرد يرتبط بالبؤرة الاستيطانية المعروفة بـ "مزرعة أفيحاي"، التي أقيمت في المنطقة قبل حوالى سنتين. تعرف المنطقة التي يسكن فيها محاريق والتي تقع فيها "مزرعة أفيحاي" بـ "ميدان نار 2003"، وهي منطقة تدريبات لا تستخدم منذ سنوات عديدة. ويؤكد درور أتكس من منظمة "كيرم نافوت" أنه لم يصدر لأي من المباني الفلسطينية في المنطقة أمر هدم، مشيراً إلى أن الصور الجوية تبين أن العائلات تتواجد في المنطقة منذ 2007 على الأقل.
تقع مزرعة عبدالله درويش، الذي يسكن في قرية اللبن العربية، على مسافة غير بعيدة من بيت محاريق. يعيش درويش، ابن الـ 57 عاماً، في المزرعة التي يربي فيها الأغنام. وأفاد بأن جنوداً وصلوا إلى المكان الخميس الماضي بينما كان متواجداً فيه هو وزوجته، كاشفاً أنهم "شتمونا بشتائم لن أكرّرها، ودفعوا زوجتي، وضربوني بالبندقية في صدري". وأوضح أنه لم يعتد معاملة كهذه من الجيش من قبل. وقال: "أحاول أن أتحدث معهم فيسكتونني، وحذرني الجندي من أنه إذا كنت ما زلت في المكان حتى الخميس، فإنه سيحرقه، ثمّ قال: "دير بالك أنا سأعود"، وعندها ألقى قنبلة صوتية بيني وبين زوجتي". عاد الجنود مجدّداً الإثنين حين كان درويش مع زوجته وثلاثة من أبنائه، وأفاد درويش بأنهم "تهجّموا علينا وسألونا لماذا بقيتم هنا، لماذا لا تفككون؟ وأطلقوا النار في الهواء".
يقول درويش إنهم كسروا هاتف أحد أبنائه حين أراد أن يصور وضربوا ابناً آخر بالبندقية واقتادوه بعد ذلك إلى الحاجز وأبقوه هناك حتى الصباح في أكثر أيام السنة برداً. وأشار إلى أنهم بعد ذلك أخذوا الابن إلى التحقيق وحرّروه في نفس اليوم، فيما شدّد على أنه رغم التهديدات، فإنه لن يترك المكان. ويؤكد أتكس أن مزرعة درويش لا تقع على الإطلاق ضمن نطاق المنطقة المقرّرة كـ "ميدان نار".