أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

والآن إلى "المرحلة الثانية"

3 دقائق للقراءة
أوقف الجيش الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "والآن إلى المرحلة الثانية"، جاء فيه:


بأمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أغلق الجيش الإسرائيلي أمس كل المعابر إلى قطاع غزة وأوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. السبب الرسمي هو رفض "حماس" قبول "اتفاق ويتكوف" الذي وافقت عليه إسرائيل وتعارضه الحركة.


الاتفاق الذي اقترحه مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يتضمّن وقف نار موَقتاً خلال فترة رمضان والفصح، على أن يجري تحرير نصف المخطوفين في اليوم الأوّل من تنفيذ الاتفاق، ثمّ إذا جرى التوصل إلى اتفاق على وقف نار دائم، يجري تحرير باقي المخطوفين. غير أن هذا الاتفاق جاء بسبب رفض نتنياهو التقدم إلى "المرحلة الثانية" في الاتفاق لإعادة المخطوفين.


حسب الاتفاق الذي وقعت عليه إسرائيل، فإن إعادة جميع المخطوفين مرتبطة بإنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، إلا أن نتنياهو ليس مستعداً لأن يعلن إنهاء الحرب والانسحاب من القطاع، وذلك لسبب لا يرتبط بالمخطوفين ولا حتى باحتياجات الحرب أو بالسلوك الحقير لـ "حماس" خلال تنفيذ "المرحلة الأولى"، خصوصاً عندما بدّلت جثة شيري بيباس وأقامت مراسم تسليم تضمّنت إهانة المخطوفين وتعريضهم لخطر من الجمهور.


السبب لعدم موافقة نتنياهو هو الحرص على بقاء حكومته، المرتبطة باليمين المتطرّف، لذلك يُرحّب رئيس الوزراء باتفاقات جديدة، تنسي التعهدات السابقة وتسرق كل أوراق المفاوضات، بهدف كسب مزيد من الوقت، ما يمدّد حياة حكومته ويقصّر حياة المخطوفين. قرار وقف المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والذي يشكّل خرقاً للاتفاق، جاء للسبب عينه.


عائلات المخطوفين غاضبون عن حق، إذ إنهم يفهمون أن رئيس الوزراء منشغل في السياسة الداخلية ويأتي على رأس أولوياته بتسلئيل سموتريتش، لا المخطوفين وعائلاتهم. تعي العائلات أن وقف المساعدات الإنسانية لقطاع غزة هدفه التملّق لليمين المتطرّف، على أمل أن تُصدّق إدارة ترامب الكذبة أن سبب ذلك هو رفض "حماس" لـ "اتفاق ويتكوف".


"نفذ نتنياهو احباطاً مركزاً للاتفاق"، صرخت عيناب تسنغاوكر في نهاية الأسبوع الماضي. "الأزمة في المفاوضات هي أزمة مقصودة، بادر إليها وهندسها نتنياهو. يمكن إعادة الجميع. يوجد اتفاق يمكن ادخاله حيّز التنفيذ صباح الغد: إنهاء الحرب وإعادة الجميع دفعة واحدة". تسنغاوكر محقة. قرّر نتنياهو عدم التفاوض على وقف نار دائم.


كان يفترض أن تبدأ المحادثات في شأن "المرحلة الثانية" في اليوم الـ 16 من دخول "المرحلة الأولى" حيّز التنفيذ، لكنها لم تعقد على الإطلاق. مع نهاية "المرحلة الأولى"، تبقّى في القطاع 59 مخطوفاً، منهم 24 على قيد الحياة. الطريق إلى إعادتهم ليس تمديد "المرحلة الأولى"، بل التقدّم إلى "المرحلة الثانية"، أي وقف الحرب والانسحاب من القطاع وفقاً للاتفاق، ليس تجويع السكان في غزة، بمَن فيهم المخطوفون.