كتبت سمدار بيري مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "يريدون الإعمار، ومن سيموّل؟"، جاء فيه:
كل شيء جاهز للقمة العربية التي ستنعقد في القاهرة هذا المساء، في ذروة شهر رمضان. 22 رئيس دولة أو ممثليهم الكبار يجتمعون لحدث سيعنى بمستقبل قطاع غزة. مصر هي التي أعدت الخطة لإعمار القطاع وجرى بحثها خلال قمة مصغرة عقدت في الرياض قبل 10 أيام بمشاركة السعودية ودول الخليج والأردن ومصر.
تبقى تفاصيل الخطة سرية حتى كشفها في الجلسة الختامية للقمة، لكن أسسها وصلتنا من مصدر مصري رفيع المستوى. هدف الخطة أن تجري إعادة الإعمار من قبل سكان القطاع، فهم الذين سيعيدون بناء من 80 إلى 90 في المئة من المباني المدمرة، التي تشمل مباني سكنية، مستشفيات وعيادات، محلات تجارية، مدارس، جامعتين وغيرها. هم سيشقون الطرق وسيستخدمون أنقاض المباني المدمرة لاعادة بناء العمارات. في المقابل، "حماس" مطالبة بأن تتعهد بأن رجالها لن يحملوا السلاح ولن يشغلوا حتى وظائف الشرطة. هل ينجح ذلك؟ الأمر ليس أكيداً على الاطلاق، إذ يوجد حد لمدى نفوذ مصر وباقي الدول العربية على منظمات الإرهاب في القطاع.
على الرغم من كل النوايا الطيبة في إعادة بناء غزة، ليس واضحاً من أين ستأتي الأموال، فالحديث يدور عما لا يقل عن 50 مليار دولار فقط لأجل انطلاق العملية. ويفترض بالخطة أن تمتد في أفضل الأحوال من 3 إلى 5 سنوات. في المرحلة الأولى من الخطة، سيجري بناء شقق سكنية موَقتة وسيمنح سكان القطاع آلاف الكرفانات. في المرحلة الثانية، سيبدأون بإقامة مبان سكنية متعدّدة الطوابق وسيرمّمون المستشفيات، مؤسسات التعليم والمحلات التجارية التي تضرّرت. في المرحلة الأخيرة، سيبدأون بإعادة بناء كلّ ما دمر تماماً. سيصبح القطاع مختلفاً تماماً عما كان عليه في الماضي، أفضل وأكثر حداثة، حسب الخطة المصرية.
السؤال الصعب هو من أين ستأتي عشرات مليارات الدولارات. تعهدت دول الخليج والسعودية بتحمل كلفة قسم هام من عملية الإعمار، لكنها لم تعد بتمويل كامل، فما مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لأن يستثمر في المشروع؟ وماذا عن الولايات المتحدة؟ سؤال صعب.
توجد في الخطة ثغرات أكبر من هذه، فقد تجاهل المصريون كل ما يتعلّق بإسرائيل وكيف ستردّ. كما لم يتناولوا مسألة أساسية لإسرائيل فيها رأي متماسك: من سيحكم القطاع في "اليوم التالي"؟ يتعرّض أبو مازن أخيراً لنقد علني كونه "حاكم المقاطعة فقط"، وهو يواصل رفض إدخال قوات السلطة الفلسطينية إلى غزة، ويبدو أكثر فأكثر على الهامش، لذا ليس بالضبط الشخص الذي يمكنه أن يفرض النظام في ظل الفوضى في القطاع.
هناك أيضاً أولئك الذين لن يحضروا القمة. أعلن رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، الذي وافق على أن يستوعب 10 آلاف من سكان القطاع "بشكل موَقت"، أنه لن يأتي. سبب غياب تبون يكمن في عتبه على الرئيس السيسي لأنه لم يشركه في إعداد الخطة. كما أن حاكم الكويت سيتغيّب. من بين أولئك الذين سيأتون، الحاكم أكثر إثارة للفضول هو الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي لم يلتقِ حتى الآن إلّا ولي العهد السعودي وملك الأردن. أمّا اليوم، فستكون هناك فرصة للآخرين لأن يكونوا في صحبته.
وهناك نقطة أخرى لا يجوز نسيانها: إذا ما حظيت غزة بالإعمار، سيطالب لبنان على الفور بمعاملة مشابهة، إذ مناطق الجنوب ليست وحدها بحاجة إلى إعادة بناء، بل الضاحية أيضاً، معقل "حزب الله" المدمّر، وحتى أجزاء من منطقة البقاع، فيما لا يملك أحد أي فكرة من أين سيأتي المال.