على الرغم من انتهاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة "العصا والجزرة"، يبدو أن الرئيس الجمهوري يُعوّل على "العصا" أكثر من "الجزرة" لتحقيق نتائج سريعة مع الانطلاقة القوية لولايته الثانية، فقد دخلت الرسوم الجمركية التي توعّد بها المكسيك وكندا الشهر الماضي، حيّز التنفيذ أمس، ما يُهدّد باندلاع "حرب تجارية" موجعة، بحيث فرضت واشنطن تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كندا والمكسيك، وزيادة في التعرفات على الصين بلغت 10 في المئة، الأمر الذي رفع الرسوم التراكمية على الصين إلى 20 في المئة، فيما حذّر وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك من أن الأسعار قد ترتفع بعد فرض هذه الرسوم، موضحاً أن الرسوم قد تُلغى إذا حققت تلك الدول تقدّماً في الحدّ من تدفق مادة "الفنتانيل" المخدّرة إلى أميركا.
في المقابل، سارعت الصين بالردّ على الرسوم الأميركية الجديدة، مُعلنة زيادات في الرسوم بين 10 و15 في المئة على مجموعة من المنتجات الزراعية والغذائية الأميركية، كما أخضعت 25 شركة أميركية لقيود التصدير والاستثمار. وشدّدت بكين على أنها ستحافظ بقوّة على حقوقها ومصالحها المشروعة.
توازياً، اعتبرت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنه لا مسوغ للرسوم الجمركية الأميركية، متوعّدة بأن حكومتها ستردّ بإجراءات جمركية وغير جمركية خلال فعالية ستقام في ساحة زوكالو الشهيرة في مكسيكو سيتي الأحد، في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو بأن بلاده ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات أميركية قيمتها 30 مليار دولار كندي، معتبراً أن "ترامب يسعى إلى انهيار اقتصادنا ليُسهّل عملية الضمّ"، في إشارة إلى اقتراح ترامب جعل كندا الولاية الأميركية الـ 51. وردّ ترامب على ترودو عبر منصّته "تروث سوشال"، وكتب: "رجاء، إشرحوا للحاكم ترودو من كندا، أنه عندما يفرض رسوماً انتقامية على الولايات المتحدة، فإن رسومنا المماثلة ستزيد فوراً بالمقدار نفسه!".