احتضنت القاهرة أمس قمة عربية طارئة في شأن فلسطين، التي قدّمت بديلاً لاقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن ودول أخرى وتحويل القطاع إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، بحيث أقرّ البيان الختامي للقمّة "الخطّة المصرية" في شأن غزة، التي "تحوّلت إلى "الخطّة العربية" بعد إقرارها"، مشيراً إلى أن "الخطّة العربية" ترسم مساراً جديداً للأمن والسياسة في غزة. وذكر البيان أن لجنة التكنوقراط لإدارة غزة لن تكون فصائلية وستدير القطاع لـ 6 أشهر، لافتاً إلى أن الخطّة مرنة وقابلة للتطوير. ودعا البيان، مجلس الأمن الدولي، إلى نشر قوات حفظ سلام في الضفة الغربية وغزة، مؤكداً أن هناك إمكانية لإيجاد بديل واقعي لتهجير الفلسطينيين، كما شدّد على رفض فصل الضفة عن القطاع.
وأكد البيان أن السلام هو خيار العرب الاستراتيجي. وجزم بأن ملف الأمن في غزة يجب أن يُدار من المؤسّسات الفلسطينية الشرعية، مشدّداً على أن "السلاح المسموح في غزة هو السلاح الشرعي". ورحّب بجهود الإصلاح في السلطة الفلسطينية وبالقرار الفلسطيني تشكيل لجنة لإدارة غزة، موضحاً أن إدارة غزة الموَقتة ستعمل تحت مظلّة الحكومة الفلسطينية. وثمّن دور مصر والأردن لتأهيل الشرطة الفلسطينية، مطالباً بضرورة دعم جهود التحالف الدولي لتنفيذ حلّ الدولتين بقيادة السعودية وتكثيف التعاون مع القوى الدولية، بما فيها أميركا، لتحقيق السلام. وتمسّك بضرورة استكمال "اتفاق غزة" الذي يتعرّض لتحدّ كبير بسبب تراجع إسرائيل عن التزاماتها بالدخول في "المرحلة الثانية" منه.
في السياق، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الخطّة تشمل بقاء الفلسطينيين على أرضهم، كاشفاً أن بلاده ستستضيف مؤتمراً لإعادة إعمار غزة الشهر المقبل. وأوضح أنه "عملنا مع الفلسطينيين لإنشاء لجنة مستقلّة لحكم غزة"، مشيراً إلى أن "مصر تعكف على تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية التي ستتولّى حفظ الأمن" في القطاع. وأعرب عن ثقته في قدرة ترامب على تحقيق السلام في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أنه "يجب البناء على اتفاقية السلام مع مصر لدعم مسار السلام في المنطقة".
توازياً، شدّد الملك الأردني عبدالله الثاني على دعم السلطة الفلسطينية وتمكينها، مؤكداً أن حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية، كما جدّد تأكيده "رفضنا التام" للتهجير، فيما أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداد السلطة لإجراء انتخابات عامة ورئاسية في الضفة وغزة، داعياً ترامب إلى دعم خطّة إعمار غزة.
في الغضون، شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي مثل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في القمة، على أن المملكة ترفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، معرباً عن موقف بلاده الرافض للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وجدّد تأكيد "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه وإقامة دولته المستقلّة". كما أكد وقوف المملكة مع السلطة الفلسطينية في "إجراءاتها تجاه الأمن والاستقرار".
وفي أول قمة عربية يحضرها منذ سقوط نظام بشار الأسد البائِد، أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أن بلاده "ستظلّ داعمة للقضايا العربية العادلة"، مشيراً إلى أنه "نرى اليوم محاولات جديدة لفرض حلول تسعى إلى إعادة رسم خرائط المنطقة على حساب دم الفلسطينيين".
وفي حين أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ لدعم "خطّة مصر" لإعادة إعمار القطاع، دعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "الخطّة العربية"، مؤكداً أن "الأمم المتحدة مستعدّة للمشاركة في هذه المساعي".
وسارعت "حماس" إلى الترحيب بـ "الخطّة المصرية"، ودعت إلى توفير السُبل لإنجاحها، كما رحّبت بالدعوة إلى إجراء انتخابات فلسطينية، بينما رفضت الخارجية الإسرائيلية "الخطّة العربية"، ورأت أن البيان لا يُعالج حقيقة الوضع في غزة، جازمة بأن "حماس" لا يُمكن أن تبقى في القطاع. واعتبرت أن البيان "يعتمد على السلطة الفلسطينية و"الأونروا"، وكلّ منهما فاسد ويدعم الإرهاب".
أما بالنسبة إلى "اتفاق غزة"، فأبدى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استعداد بلاده للانتقال إلى "المرحلة الثانية"، لكن الأمر يتطلّب إطلاق سراح جميع الرهائن ونزعاً كاملاً للسلاح من القطاع، في وقت أمهلت فيه الحكومة الإسرائيلية "حماس" بضعة أيام للموافقة على اقتراح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بتمديد "المرحلة الأولى"، وإذا لم يحدث ذلك، فسيجتمع مجلس الوزراء الأمني المصغر ويُقرّر الخطوة التالية. بالتزامن، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد روبيو خلاله دعم بلاده الثابت لإسرائيل.
وبعد خمسة أيام من نشر الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيقه حول هجوم 7 تشرين الأوّل، أعلن فيه إخفاقه في مهمّته "لحماية المدنيين الإسرائيليين"، كشف "الشاباك" في تحقيقه الخاص أن الجهاز تجاهل إشارات تفيد بأن "حماس" ستشن هجوماً واعتقد خطأ بأن الحركة لا تريد حرباً شاملة.
على صعيد الضفة الغربية، قتلت القوات الإسرائيلية قائد "حماس" في جنين أيسر السعدي، ثمّ غادر الجيش الإسرائيلي مخيّم جنين الذي أصبح مهجوراً واتجه إلى المناطق الشرقية من مدينة جنين، وقطع إمدادات الكهرباء وجرف الطرق.