في أوّل خطاب يُلقيه أمام الكونغرس الأميركي بمجلسَيه منذ الانطلاقة القوية لولايته الثانية، جدّد الرئيس دونالد ترامب تأكيد الأهداف التي وعد الشعب الأميركي بتحقيقها، حيث استعرض السياسات التي ستنتهجها إدارته على الصعيدَين المحلّي والدولي خلال السنوات الأربع المقبلة، مشدّداً خصوصاً على معالجة مسألة الهجرة غير الشرعية بحزم، والسيطرة على التضخم عبر خفض الإنفاق الحكومي واستخراج الموارد الطبيعية المولدة للطاقة، فضلاً عن فرض رسوم جمركية على الدول الصديقة والعدوة، والسيطرة على غرينلاند وقناة بنما، وإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.
واستهلّ ترامب "خطاب عودة أميركا"، كما وصفه أنصاره، بالقول: "إلى مواطني بلدي، عادت أميركا"، معلناً بداية "عصرها الذهبي"، بينما رفع الديمقراطيون لافتات تحمل رسائل مثل "لا ملك" و"هذا ليس طبيعياً" و"خطأ"، كما خرج العشرات منهم في منتصف الخطاب. وكان لافتاً إقدام رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون على طرد النائب عن ولاية تكساس آل غرين بعد رفضه الجلوس ومقاطعته ترامب مراراً. وقال ترامب بعد طرد غرين: "أدرك أنه لا يوجد شيء على الإطلاق يمكنني قوله لإسعاد الديمقراطيين"، فيما اعتبر البيت الأبيض بعد الخطاب أن "الديمقراطيين أظهروا خلال خطاب ترامب أنهم حزب الكراهية".
وبعدما أوقف ترامب المساعدات العسكرية لأوكرانيا، كشف مدير "وكالة الاستخبارات المركزية" جون راتكليف أن ترامب أمر بوقف التعاون الاستخباراتي مع أوكرانيا، في حين رحّب ترامب خلال الخطاب باستعداد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتوقيع صفقة معادن مع واشنطن والجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت قيادته لإحلال سلام دائم. وبعد ساعات من خطاب ترامب، كشف زيلينسكي أن الفريقين الأوكراني والأميركي بدآ العمل على تحضير اجتماع، مشيراً إلى أن مدير مكتبه أندريه يرماك تحدّث مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز. واعتبر أن "هناك حركة إيجابية ونأمل في أن نرى بعض النتائج الأسبوع المقبل".
في السياق، أكد زيلينسكي أن بلاده تستعدّ لقمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد اليوم في بروكسل، مشدّداً على حاجة كييف لـ "استئناف التحرّك في الاتجاه الأوروبي، ولا سيّما في ما يتعلّق باندماجنا الأوروبي"، في وقت رحّب فيه الكرملين بتصريحات زيلينسكي حول استعداد كييف للتفاوض، لكنه اعتبر أن "السؤال هو من سيجري الجلوس معه، إذ إن الرئيس الأوكراني لا يزال ممنوعاً قانوناً أن يتفاوض مع الجانب الروسي".
وبالعودة إلى نشاط الرئيس الأميركي، تحدّث ترامب هاتفياً مع رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو لمدّة 50 دقيقة تقريباً، ناقشا خلالها تهريب مادة "الفنتانيل" المخدّرة والتجارة، إذ كشف ترامب أنه تحدّث مع ترودو عن الرسوم الجمركية الأميركية على كندا التي دخلت حيّز التنفيذ الثلثاء، وأخبره أنه غير مقتنع بجهود أوتاوا للحدّ من تدفق "الفنتانيل" إلى أميركا. واتهم ترامب، ترودو، باستخدام قضية الرسوم الجمركية "للبقاء في السلطة".
وكان ترامب قد أعلن خلال خطابه توقيف قيادي أفغاني كبير في تنظيم "داعش" الإرهابي في باكستان، يُشتبه في أنه دبّر اعتداء قرب مطار كابول أودى بحياة 13 جندياً أميركياً وعشرات الأفغان في آب 2021 عند انسحاب الجيش الأميركي من البلاد. وذكر موقع "أكسيوس" أن القيادي هو محمد شريف الله المعروف بـ "جعفر"، وينتظر وصوله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته. وأفادت تقارير بأن "جعفر" متورّط أيضاً بالمشاركة في تدبير انفجار "مركز موسكو للموسيقى" في آذار 2024 وتفجير آخر في إيران في كانون الثاني من العام الماضي أيضاً.