زائدة الكنج الدندشي

الإعلان الدستوري في سوريا: ضرورة موَقتة أم تأسيس لشرعية جديدة؟

3 دقائق للقراءة
من «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد أواخر الشهر الماضي (رويترز)

في ظلّ التحولات السياسية الكبرى التي تعقب الثورات والانقلابات، يبرز الإعلان الدستوري كأداة لإدارة المرحلة الانتقالية وفرض شرعية جديدة تستند إلى الضرورة الواقعية. وبينما يُنظر إليه كخطوة أساسية لضبط الفوضى وبناء أسس الحكم، هل يكون الإعلان الدستوري في سوريا نقطة انطلاق نحو الاستقرار؟


في 2 آذار، أعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تشكيل لجنة من أجل صياغة «مسوّدة الإعلان الدستوري» الذي ينظم المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 كانون الأوّل 2024. انبثقت هذه اللجنة من «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عقد قبل تشكيلها بأسبوع، وتألّفت من خبراء قانونيين وحقوقيين هم عبد الحميد العواك، وياسر الحويش، واسماعيل الخلفان، وريعان كحيلان، ومحمد رضا جلخي، وأحمد قربي، وبهية مارديني.


وفي حديث لـ «نداء الوطن»، يقول عضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري الدكتور عبد الحميد العواك: «يصدر الإعلان الدستوري بعد الثورة أو الانقلاب، وهو موَقت كوننا لا نستطيع إجراء انتخابات أو استفتاءات في بلد يعيش حال فوضى بعد خروجه من الثورة. وهذا الإعلان الدستوري، في كلّ البلدان، يُعلنه الشخص المنتصر من دون الرجوع إلى الشعب، كونه يستمد صلاحيته أو شرعيته من موضوع «الضرورة الواقعية»، وليس من حالات الاستفتاء الشعبي أو غيرها. أمّا الدستور الدائم، فسيُعرض على الاستفتاء الدائم، واللجنة التي جرى انتخابها من أجل الإعلان الدستوري، تقوم باجتماعاتها وتناقش كلّ المواد لصياغة ذلك الإعلان بالطريقة التي تمثل مصلحة البلد، وقد بدأ العمل من تاريخ صدور القرار وتشكيل اللجنة».


تكمن أهمية هذا الإعلان في كونه يوفر غطاءً قانونياً للسلطات التي تعمل حالياً من دون إطار دستوري واضح، ما يفرض الحاجة إلى تحديد صلاحياتها وعلاقتها ببعضها. في السياق، يوضح العواك أن «الإعلان سيضمن شرعنة السلطات التي تعمل الآن من دون قاعدة قانونية، لذلك يجب أن نؤسّس لذلك الإعلان، إذ سيُحدّد ملامح الدولة وسينظم عمل سلطاتها سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، ما سيُساهم في إنهاء النزاع. مثلاً، السلطة التشريعية غائبة في الوقت الراهن، لكن الإعلان الدستوري سيضبطها، كما سيُحدّد صلاحيات رئاسة الجمهورية وعلاقاتها مع الحكومة، إذاً ينظم الإعلان عمل السلطات بالدرجة الأولى ويحدّد سقف الحقوق والحرّيات والمبادئ العامة للدولة، لذلك يكتسب أهمية كبيرة جداً».


ويشرح العواك عن عمل اللجنة قائلاً: «منذ صدور قرار تشكيل اللجنة في 2 آذار، بدأت الاجتماعات لصياغة الإعلان، وقد بات في مراحله الأخيرة وقريباً من الاكتمال، رغم عدم تحديد مدة زمنية رسمية لإنجازه، كي لا يُشكّل عامل ضغط على اللجنة ولتعمل بأريحية».


وحول تساؤلات الكثيرين عمّا إذا سيكون هناك في الإعلان الدستوري بند يُحاسب كل من اقترف جرائم من النظام المخلوع، يقول العواك: «الإعلان الدستوري سيكون ضابطاً للمحاسبة، حيث يتضمّن بنداً للعدالة الانتقالية ومادة صريحة تحاسب وتؤسّس لإنشاء هيئة لتلك العدالة».


مع وصول الإعلان الدستوري إلى مراحله الأخيرة، تبرز تحدّيات عدّة أمام تطبيقه على أرض الواقع. فهل ستنجح هذه الوثيقة في تحقيق الاستقرار وضبط عمل السلطات، أم أنها ستواجه عقبات تعيق تنفيذها؟ وما مدى قدرتها على تهيئة الأجواء لدستور دائم يعكس تطلّعات الشعب السوري؟