تتزامن الذكرى الـ 48 لاغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط مع تطور لافت حصل أخيراً، إذ أعلنت السلطات السورية اعتقال اللواء إبراهيم حويجة، قائد جهاز الاستخبارات الجوية الأسبق، في سوريا والذي كان يعرف برجل الاغتيالات لدى حافظ الأسد والمتهم بتصفية كمال جنبلاط في آذار عام 1977.
يعتبر الحويجة صيداً ثميناً للعدالة في سوريا ولكن كيف ستتعامل الدولة اللبنانية مع هذا المعطى الجديد، خصوصاً أن المتهم ارتكب جريمة داخل الأراضي اللبنانية وقتل مواطنين لبنانيين.
يقول المتخصص في القانون الجزائي المحامي ربيع مرعي لـ"نداء الوطن" إن القضاء هو مظهر من مظاهر سيادة الدولة على إقليمها الجغرافي.
أما في ما خص موضوع صلاحية الدولة اللبنانية في محاكمة الحويجة، فللدولة اللبنانية الحق والصلاحية بمحاكمته سنداً إلى مبدأ الصلاحية الإقليمية والصلاحية الشخصية أيضاً، حيث أن الجريمة ارتكبت على الأراضي اللبنانية ووقعت على مجني عليهم من الجنسية اللبنانية، لذلك تنعقد الصلاحية للقضاء اللبناني استناداً إلى هذين المبدأين.
أضاف، لا بد من الإشارة إلى أننا أمام قضية اعتداء على أمن الدولة اللبنانية الداخلي، هكذا عرّفها القرار الاتهامي الذي أصدره القاضي حسن القواص، وثمة اتفاق قضائي موقع بين لبنان وسوريا في دمشق بتاريخ 25 / 2 / 1951 أقره مجلس النواب بقانون ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 31/ 10 / 1951 وهناك ملحق لهذا الاتفاق بتاريخ 26 / 9 / 1996 يرعى آلية تسليم المطلوبين بين البلدين ولا يزال نافذاً، ويحدد آلية و تفاصيل طلب وتسليم المطلوبين قضائياً، ويمكن للدولة اللبنانية أن تسلك هذا المسار لاستلام ابراهيم الحويجة ومحاكمته.
وعن مصير الملف في القضاء اللبناني، يقول مرعي، إنه كان قد صدر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال كمال جنبلاط بتاريخ 23 / 5 / 1996 عن المحقق العدلي القاضي حسن القواص، أي بعد قرابة عشرين عاماً من عملية الاغتيال، وعلى الرغم من أنه ذكر أسماء عدة لمنفذي الجريمة، لكنه قرر أن التحقيق لم يتوصل إلى اكتشاف الفاعلين والشركاء والمتدخلين والمحرضين على جريمة الاغتيال، فتقرر إسقاط الدعوى والملاحقات الجزائية والكف عن التعقبات واسترداد كافة المذكرات الصادرة.
هذا القرار كان قد صدر في خلال مرحلة الوصاية السورية على لبنان، علماً بأن المشرف على التحقيق آنذاك، قائد الشرطة القضائية العميد عصام أبو زكي، والذي كان قد أفشى بمعلومات قيّمة جداً عن التحقيقات الأولية التي تؤكد ضلوع ابراهيم الحويجة ومسؤوليته عن الجريمة.
إذا تمت محاكمة الحويجة في لبنان وهذا أمر يتطلب آلية خاصة عبر طلب إعادة المحاكمة لظهور أدلة جديدة وتعيين محقق عدلي جديد كون الملف أمام المجلس العدلي، فلا بد من تعيين محقق عدلي جديد سيما بعد وفاة القاضي حسن القواص في العام 2013 عبر مرسوم في مجلس الوزراء، ومما لا شك فيه أنه سيتم إنزال عقوبة الإعدام بالحويجة استناداً إلى المادة 549 من قانون العقوبات.
يأمل مرعي مع بداية العهد الجديد الواعد، ومع ظهور كل هذه الأدلة الدامغة التي تؤكد ارتكاب الحويجة جريمة اغتيال كمال جنبلاط ورفيقيه وتوقيفه، إعادة المحاكمة بطلب من وزير العدل عادل نصار إلى النيابة العامة التمييزية، وتعيين محقق عدلي جديد في الملف بمرسوم، تمهيداً لطلب الجاني ومحاكمته بتهمة القتل عمداً أمام القضاء اللبناني صاحب الاختصاص، ومعاقبته سنداً للمادة 549 من قانون العقوبات.