جواد الصايغ

أين واشنطن من اتفاق الشرع - عبدي؟

3 دقائق للقراءة
الشرع وعبدي خلال توقيعهما على الاتفاق الإثنين (سانا)

إعلان مفاجئ خرج من العاصمة السورية دمشق يوم الإثنين الفائت عقب توقيع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع اتفاقاً مع قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، ينصّ على ضمّ "قسد" إلى الجيش السوري ودمجها في مؤسّسات الدولة.


ورغم أن بنود الاتفاق استعرضت عناوين عامة من دون الخوض في مضامينها، ومن المتوقع أن تقوم لجان من الطرفين بالإسهاب فيها وتفنيدها وتطبيقها في غضون مهلة زمنية قدّرت بتسعة أشهر، غير أنها تعدّ مكسباً للشرع.


تمكّن الشرع مع توقيع الاتفاق من تنفس الصعداء بسبب الضغوط الكبيرة الملقاة عليه نتيجة الأحداث التي تشهدها منطقة الساحل السوري، فهو تمكّن من تسليط الأضواء العالمية على مكان آخر، واستطاع الخروج أمام أنصاره بمظهر الرئيس القادر على تذليل العقبات وتدوير الزوايا، علماً أن الاتفاق الذي وقّع ووزّع لم يتناول نقاطاً أساسية كان دائماً يُنظر إليها على أنها خلافية، أهمّها شكل الحكم إن كان مركزياً كما تريده دمشق أم لامركزي كما تبتغيه "قسد"، وأيضاً دمج قوات الأخيرة إن كان سيحصل ككتلة واحدة في وزارة الدفاع أو تذويبها، ونِسَب الطرفين من توزيع الثروات، خصوصاً النفطية الموجودة في الشرق والشمال الشرقي.


يبدو أن قائد "قسد" مظلوم عبدي أراد توقيع اتفاق وهو في موقع قوّة يستند فيه إلى استمرار التواجد الأميركي في الشمال الشرقي، والنظرة إلى قواته على أنها حليفة للأميركيين، وقد تبيّن أن ضباطاً من القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" المتواجدين في الشرق الأوسط ساعدوا عبدي على اتخاذ قراره، انطلاقاً من عدم معرفتهم بالنوايا المستقبلية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص استمرار تواجد قواتهم في المناطق التي يُسيطر عليها الكرد.


وبالتالي، فإن التوصّل إلى اتفاق والأميركيين هناك أفضل بمئة مرّة من التفاوض وترامب بصدد سحب قواته، لكن المفاجأة، وبحسب المعلومات، أن مسؤولين أميركيين في واشنطن وتحديداً في الدوائر المعنية بهذا الملف، أبلغوا من راجعهم بخصوص اتفاق "قسد" ودمشق بأنهم لم يكونوا على إطلاع أو علم بما حصل، ما يعني أن "سنتكوم" قد تكون أقنعت عبدي التوقيع على الاتفاق، ثمّ ستعرضه على الإدارة على أنه أمر واقع أو Done Deal، والبناء عليه من ناحية أنه يتناسق مع رغبة ترامب بسحب قواته من سوريا. وهنا يُطرح سؤال كبير عن رأي البنتاغون ومجلس الأمن القومي بما حصل.


وبعدما نجح الشرع الإثنين في توجيه الأنظار إلى الشمال الشرقي، اتجهت الأنظار الثلثاء إلى السويداء بعد إعلان وسائل إعلام أن دمشق توصّلت إلى اتفاق مع وجهاء محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، ينصّ على اندماجها بالدولة، ودخول 300 عنصر من الأمن السوري إلى السويداء، كما يتضمّن إعادة 600 عنصر إلى سلك الشرطة من أبناء المحافظة، مِمَّن سوّيت أوضاعهم الأمنية خلال عمليات التسوية الأخيرة.


لكن إذا كان الاتفاق مع الكرد قد حصل عبر قائدهم مظلوم عبدي، فإن الاتفاق مع السويداء لم يأتِ على ذكر الشخصية التي وقّعت مع دمشق، والخبر تضمّن مصطلح وجهاء، علماً أن الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الذي يُنظر إليه على أنه ممثل المحافظة، نفى مصدر مقرّب منه ما تمّ التداول به عن اتفاق مع دمشق، مؤكداً في الوقت نفسه الانفتاح على الحوار.