بعد مفاوضات أميركية - أوكرانية بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ومستشار الأمن الوطني الوزير مساعد العيبان، استمرّت أكثر من ثماني ساعات في مدينة جدة أمس، أيّدت أوكرانيا اقتراحاً أميركياً بإعلان هدنة مدّتها 30 يوماً في الحرب مع روسيا في حال التزمت الأخيرة، فيما وافقت واشنطن في المقابل على وقف تعليق المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف "فوراً"، كما جرى الاتفاق على إبرام اتفاقية المعادن النادرة "في أقرب وقت ممكن"، حسب بيان مشترك من الطرفين. واعتبرت الخارجية الأميركية أن "اجتماع جدة حقق خطوات مهمّة نحو تحقيق السلام في أوكرانيا"، كاشفة أن "كييف ستشكل فريقاً للتفاوض للبدء فوراً في مفاوضات سلام دائم".
في السياق، رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهدنة المقترحة ستكشف مدى جدّية روسيا في تحقيق السلام، مشيراً إلى أن "الاقتراح الأميركي إيجابي ومستعدّون لتنفيذه". وأوضح أن الاقتراح يضمن وقف النار على طول خطوط المواجهة وليس فقط جواً وبحراً، مشدّداً على أنه على واشنطن "إقناع" موسكو بالموافقة على وقف النار، في حين كشف كبير مساعدي زيلينسكي أنه نوقشت خيارات مختلفة للضمانات الأمنية مع أميركا. واعتبر وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا، الذي شارك في المحادثات إلى جانب مسؤولين آخرين، أنه "أكدنا في محادثات جدة أننا لسنا عائقاً أمام السلام".
توازياً، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "نريد أن ننهي الحرب في أوكرانيا في أسرع وقت"، كاشفاً أنه سيتحدّث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، لكنه شدّد على أن "رقصة التانغو تحتاج لشخصين". وأمل في أن توافق موسكو على اقتراح وقف النار، مشيراً إلى أنه سيدعو زيلينسكي مجدّداً إلى البيت الأبيض. وبينما اعتبر مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الذي شارك في محادثات جدة إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، أن "السؤال الآن هو "كيف" وليس "إن كانت" ستنتهي الحرب في أوكرانيا"، كشف روبيو أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيذهب إلى موسكو قريباً لعرض اقتراح الهدنة، موضحاً أن الكرة باتت الآن في ملعب روسيا.
في المقابل، حذر الكرملين مواطني روسيا من الانخداع بالتدابير التي اتخذتها إدارة ترامب أخيراً في شأن أوكرانيا، على الرغم من أن تحرّكاتها ربّما تبدو أحياناً مشجّعة لموسكو، داعياً إياهم إلى "الاستعداد للأسوأ" دائماً. واعتبر أن روسيا تحقق أهدافها في ساحة المعركة في أوكرانيا بغض النظر عن القرارات التي اتخذتها أو تتخذها أميركا.
إلى ذلك، اجتمع 34 من قادة جيوش أقرب الدول المتحالفة مع واشنطن، من بينهم أعضاء في حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى اليابان وأستراليا، في باريس، من دون مشاركة أميركا، سعياً إلى تحمّل مسؤوليات أكبر تجاه الحرب في أوكرانيا. وتناولت المحادثات قضايا منها تقييم الخيارات والقدرات لضمان أمن أوكرانيا في حال وقف إطلاق النار واحتمال إرسال قوات حفظ سلام أوروبّية والحفاظ على القوة العسكرية لكييف على المدى الطويل.
ميدانياً، أفاد مسؤولون روس بأن أوكرانيا شنت أكبر هجوم على الإطلاق بطائرات مسيّرة على موسكو والمنطقة المحيطة بها، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 17 آخرين وإغلاق المطارات الأربعة في العاصمة الروسية لفترة وجيزة. وذكرت الدفاع الروسية أنها أسقطت 343 طائرة مسيّرة إجمالاً فوق روسيا، فيما تعرّضت كييف لاستهداف بصاروخ باليستي و126 طائرة مسيّرة. وأفادت روسيا بأن قواتها حققت مكاسب كبيرة وجديدة في منطقة كورسك الروسية التي تحتلّها أوكرانيا جزئياً، مشيرة إلى أنها استعادت أكثر من 100 كيلومتر مربّع من الأراضي و12 بلدة في كورسك، وذلك بعد تراجع كبير للقوات الأوكرانية خلال الأيام القليلة الماضية.