تحتدم الأزمات في حياة الناس، "من وين بدو يلاقيها"؟ بين أزمة بنزين طويلة الأمد وتقنين عملية بيعه على قاعدة "القرقشة ولا الجوع"، وأزمة الإرتفاع الكبير في الأسعار، برزت أزمة فواتير اشتراك المولّدات الكهربائية التي فاقت قدرة المواطن على التحمّل، فبدأ صوته يعلو مُطالباً بوضع حدّ لها.
لم يستوعب محمّد الصدمة، فاتورته الشهرية تخطّت الـ450 الف ليرة، وهي مُرشحة للإرتفاع اكثر في الأشهر المقبلة، وِفق ما أخبره صاحب المولّد. لا يجد محمّد مبرّراً لرفع الأسعار، فالمازوت يُباع بسعر 20 الف ليرة في السوق السوداء، وتقنين الكهرباء كان أقلّ حدّة من الشهر الماضي. ولا يُخفي أنّه راجع صاحب المولّد الذي أجابه: "إذا مِش عاجبك فيك توقّف الإشتراك".
رفضت جنى دفع الفاتورة، فقُطع الإشتراك. معادلة يمارسها أصحاب المولّدات للضغط على الناس، يدركون أنّ لا بديل لهم، فإذا قرّروا قطع الإشتراك فسيواجهون العتمة، وإذا فكّروا بالعودة الى زمن البطارية والـ UPS فالأسعار نار، ويعلمون أيضاً أنّهم من اجل خلاصهم من العتمة، ومهما إعترضوا فإنّهم سيرضخون.
يبرّر علي، صاحب أحد المولدات في منطقة النبطية، ارتفاع الفواتير بارتفاع سعر صرف الدولار، يربط الأمر بغلاء أسعار قطع الصيانة، ويعلّل ذلك بالقول: "في حال وقوع أي عطل طارئ في المولّد فقد ندفع مبالغ باهظة وبالدولار، في حين نتقاضى الفواتير بالليرة اللبنانية، أضف الى أنّ أغلى فاتورة لا تتجاوز اليوم الـ50 دولاراً، وسابقاً كان يدفع المواطن ثمن الـ5 أمبير 50 دولاراً أي 75 ألفاً، اليوم بات على سعر الصرف، لا أكثر".
ينشط أصحاب المولّدات على خطّ الأزمة، يحاولون تعويض بعض خسائرهم السابقة، على حدّ قولهم، وتحصيل ما أمكن من أرباح، عازين السبب الى سعر الدولار، ما دفع بأمّ غازي للسؤال: "من يوقف جشع أصحاب المولّدات، واين دور البلديات، لماذا لا تتدخّل وتترك المواطن يصارع وحيداً في حلبة الازمات؟"
أحياناً، زلّة اللسان تفضح الجريمة، وهذا ما وقع فيه جابي الإشتراك في إحدى بلدات النبطية حين قال لأحد المشتركين إنّ نسبة من أرباح المولّدات تذهب الى وجهاء البلدة وأحزابها، وهذا ما تؤكّده فاطمة التي أعربت عن استيائها من استغلال المعنيين لأزمات الناس، وتؤكد أن ما أخبرها به الجابي "يُفترض أن يكون إخباراً لملاحقة من يسرقنا".
تخطّت فواتير اشتراك الكهرباء حدّ المعقول، حين كانت صفيحة المازوت بـ27 الف ليرة، لم تتجاوز فاتورة الـ 5 أمبير الـ75 الف ليرة، اليوم التقنين متوسّط وأحياناً ساعاته محدودة، وصفيحة المازوت في السوق السوداء بـ 20 الف ليرة، فيما فاتورة الـ 5 أمبير تخطّت الـ300 الف ليرة، بحجّة انقطاع الكهرباء وغلاء قطع صيانة المولّدات، هذا ناهيك عن التلاعب بأرقام العدّادات، والمواطن "يا غافل الك الله".
كلّ ذلك يفرض وضع ملفّ المولدات على طاولة رقابة السلطات المعنية للحدّ من الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً وأنّ المواطن يواجه أزمة معيشية واقتصادية خانقة، لا تتوفر المئة الف ليرة في جيبه فكيف سيتدبّر أمره؟ لا أحد يرحم.