"الإعلان الدستوري" يُعقّد "التطبيع" مع الكرد

الهجري ينفي التوافق مع دمشق وطريف يُشيد بـ "عيد تاريخي"

5 دقائق للقراءة

بعدما أفادت وكالة "رويترز" الأربعاء بأن مجموعة تضمّ نحو 100 شخصية كبيرة من الطائفة الدرزية في سوريا ستزور هضبة الجولان اليوم، حيث ستلتقي الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف، وإثر تسريب وسائل إعلامية "وثيقة تفاهم" بين الإدارة السورية الجديدة ودروز محافظة السويداء الأربعاء، حسم شيخ عقل الموحّدين الدروز في سوريا حكمت الهجري خلال لقاء محلّي في السويداء، أمس، أنه "لا وفاق ولا توافق مع الإدارة السياسية في دمشق"، متهماً الحكومة الانتقالية بالتطرّف. وشدّد على أنه سيذهب "في اتجاه ما هو مناسب للطائفة"، محذراً من أنه "نحن في مرحلة كن أو لا تكون".


في السياق، أشاد طريف بخطط وفد ديني درزي من سوريا لزيارة إسرائيل للمرّة الأولى منذ خمسة عقود، معتبراً أن "الطائفة الدرزية بالكامل تعتبر غداً (اليوم) عيداً تاريخياً بعد غياب دام عقوداً". ومن المتوقع أن يزور الشيوخ، ومعظمهم من مجموعة قرى درزية عند سفح جبل الشيخ في سوريا، أضرحة بينها ما يعتقد أنه مقام النبي شعيب غرب طبريا في الجليل الأسفل، فيما كشفت الخارجية الإسرائيلية أن الدولة العبرية أرسلت 10 آلاف حزمة من المساعدات الإنسانية إلى الدروز في سوريا، جرى تسليم معظمها إلى محافظة السويداء خلال الأسابيع القليلة الماضية.


توازياً، شنت إسرائيل غارة جوّية على مبنى سكني في منطقة دمر في دمشق، مستهدفة ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه مركز قيادة تابع لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية يستخدم في "تخطيط وإدارة أنشطة إرهابية" ضدّ إسرائيل، في حين نفت "الجهاد" أن يكون المبنى المستهدف مركزاً للقيادة، مشيرة إلى أنه كان منزلاً خالياً. ورجّح "المرصد السوري" بأن يكون هدف الغارة اغتيال شخصية من "الجهاد".


في الغضون، صادق الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على المسودة الخاصة بـ "الإعلان الدستوري" التي صاغتها لجنة كان كلّفها بهذه المهمّة، متمنياً أن يدشن ذلك "تاريخاً جديداً لسوريا، نستبدل فيه الجهل بالعلم ونستبدل العذاب بالرحمة". وحدّد الإعلان مدّة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات. ونصّ على أن الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع، وديانة الرئيس السوري ستبقى "الإسلام". وأكد التزام الدولة بوحدة الأرض والشعب واحترام الخصوصيات الثقافية.

وقضى الإعلان بحصر السلطة التنفيذية بيد الرئيس الانتقالي، فيما يتولّى مجلس الشعب العملية التشريعية كاملة وله صلاحية عزل الرئيس أو فصله أو تقليص سلطاته، لكن سيعيّن الرئيس الانتقالي ثلث أعضاء المجلس وسيصار في المرحلة المقبلة إلى تشكيل هيئة عليا للانتخابات، ستتولّى الإشراف على انتخابات أعضاء المجلس. ومنح الإعلان الرئيس سلطة استثنائية واحدة هي "إعلان حال الطوارئ"، جزئياً أو كلّياً، بموافقة "مجلس الأمن القومي"، الذي أعلن الشرع تشكيله الأربعاء، على أن يخضع تمديد "حال الطوارئ" لموافقة مجلس الشعب. وأكد الإعلان أن "حرّية الاعتقاد مصونة، والدولة تحترم كل الأديان السماوية وتكفل حرية القيام بكلّ شعائرها، على ألّا يخل ذلك بالنظام العام"، كما نصّ على ضمان حق الملكية وحق المرأة في العلم والمشاركة في العمل وحقوق المرأة السياسية. 


وفي موقف لافت يشي بصعوبة "تطبيع العلاقات" بين الكرد السوريين ودمشق على الرغم من توقيع اتفاق بين الشرع و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اعتبر "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)، وهو المظلة السياسية لـ "قسد"، أن الشرع "يُكرّر ما كان يفعله" الرئيس المخلوع بشار الأسد، موضحة أن الدستور السوري للمرحلة الانتقالية "غير شرعي" و"لا يتوافق" مع اتفاقية الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي. وشدّد على أن "إبراز الشريعة في إدارة الدولة يأخذ البلاد نحو الفوضى".


إلى ذلك، بدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، زيارة عمل إلى دمشق، حيث استقبلهم الشرع، بينما أفاد "تلفزيون سوريا" بتشكيل لجنة مركزية معنية بالعمل على تنفيذ اتفاق دمشق مع "قسد"، موضحاً أن لجاناً عسكرية وأمنية ومدنية سوف تنبثق عن اللجنة المركزية خلال أيام. وأكد الجيش التركي أنه سيُراقب من كثب تنفيذ الاتفاق، متمسّكاً بالمطالبة بحلّ "وحدات حماية الشعب" الكردية، ومكافحة الإرهاب في سوريا. 


أما في ما يتعلّق بالمجازر الطائفية بحق العلويين في الساحل السوري، فلا تزال حصيلة الضحايا المدنيين تتزايد، إذ بلغت حتى الأمس 1476، حسب "المرصد السوري". وكشفت الخارجية الروسية أن القاعدة الجوية الروسية في حميميم تأوي نحو تسعة آلاف مِمَّن سعوا إلى ملاذ من المجازر الطائفية، في وقت أفادت فيه "رويترز" بأن روسيا انتقدت بشدّة حكّام سوريا الجدد خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع، محذرة من صعود الجهاديين هناك، كما قارنت بين القتل الطائفي للعلويين والإبادة الجماعية في رواندا.


وفي خطوة مهمّة بالنسبة إلى دمشق، أفادت ثلاثة مصادر مطّلعة لـ "رويترز" بأن قطر ستبدأ تزويد سوريا بالغاز عبر الأردن لتعزيز إمدادات الطاقة الهزيلة في البلاد، بموافقة واشنطن، بما يصل إلى 400 ميغاوات.


باريس لدمشق: لا يوجد "شك على بياض"


فرنسياً، طالب الناطق باسم الخارجية كريستوف لوموان، دمشق، بضمان إجراء تحقيقات مستقلّة ونزيهة حول الجرائم التي استهدفت المدنيين على أساس طائفي في الساحل السوري. ورحّب بالاتفاق بين دمشق و"قسد"، مشيراً إلى أن باريس ساهمت بالاتفاق بالتعاون مع واشنطن. وأكد أن فرنسا ستواصل العمل ضمن الاتحاد الأوروبي لمواكبة سوريا على طريق الانتقال الشامل وإعادة الإعمار، مذكّراً بأن وزراء خارجية الاتحاد علّقوا بعض العقوبات على سوريا. وحذّر من أن هذه الإجراءات مشروطة ويُمكن التراجع عنها إذا لم تفِ دمشق بكلّ وعودها، لأنه لا يوجد "شك على بياض"، متوعّداً بأن باريس ستُعارض أي رفع جديد للعقوبات إذا استمرّت الانتهاكات الأخيرة من دون محاسبة.