كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "ماذا يضير زامير"، جاء فيه:
يواصل رئيس الأركان الجديد الفريق إيال زامير، حملته لإرضاء سيده السياسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. "زمن الزامير" الذي أعلنه نتنياهو في احتفال التولية يشي بتطهير المستوى السياسي من مسؤوليته الجسيمة عن إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإلقاء اللوم على المستوى العسكري وعلى رأسه رئيس الأركان المعتزل هرتسي هاليفي.
لقد قرّر زامير قلب موقف سلفه وتسليم مراقب الدولة، نتنياهو أنغلمان، "مواد حساسة" سعى هاليفي إلى تركها للجنة تحقيق رسمية، إذ إنها تتطرّق إلى مسؤولية نتنياهو.
خطوته الأولى كانت رفض تحقيقات الجيش التي جرت في عهد رئيس الأركان السابق، والخطوة الثانية كانت إزاحة المتحدّث العسكري العميد دانييل هاغاري، الذي بدا مستقلاً أكثر مما ينبغي في نظر رئيس الوزراء وحامل أدواته وزير الدفاع يسرائيل كاتس. الآن، يركز زامير على المهمة الأكثر أهمية بالنسبة إلى نتنياهو، المتمثلة بتحييد الدعوة إلى إنشاء لجنة تحقيق رسمية من قبل العائلات الثكلى، المخطوفين العائدين وأقرباء المخطوفين الذين لا يزالون في الأسر، وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، هاليفي، ورئيس "الشاباك" رونين بار.
أنغلمان، الذي وصف عن حق بأنه "مداعب الدولة"، عيّن لمنصبه أساساً كي يحمي جناح نتنياهو من نقد لاذع على قراراته وأدائه. يسعى المراقب المخلص لمهمّته إلى أن يحقق في الاستعدادات للحرب في المستوى السياسي منذ 2022 فقط، كي ينقسم التحقيق بين رئيس الوزراء الحالي ورئيسَي حكومة التغيير، نفتالي بينيت ويائير لابيد، ويتجاهل السنوات الطويلة التي عمل خلالها نتنياهو على تعزيز "حماس" في غزة، وقراراته المتعلّقة ببناء القوة العسكرية وتحديد مهامها. مساعي أنغلمان تتجه إلى نقد معمّق للجيش و"الشاباك"، وفقاً للرواية "البيبية" التي تقول إن كل الذنب في الإخفاق ملقى على أجهزة الأمن والاستخبارات التي أهملت وظيفتها قبل هجوم "حماس" على غلاف غزة.
لقد أدار هاليفي معركة أخيرة في محاولة لتأخير النقد حتى تقام لجنة تحقيق رسمية تحقق على كل المستويات وتتعمّق في كل القرارات. خليفته مستعدّ لبدء التحقيق الذي سينتهي لدى المراقب. زامير لا يضيره أن تتوقف المسؤولية عن الكارثة لدى سلفه ولا ترتفع إلى فوق، إلى كاهل رئيس الوزراء. من ناحيته، يمكن تكنيس النقد والعبور إلى الأمام، لاستئناف الحرب وإبادة "حماس".
لكن زامير مخطئ: وحدها لجنة تحقيق رسمية غير تابعة للمستوى السياسي يمكنها أن تتوصّل إلى جذور الإخفاق وتقترح سبلاً فاعلة للإصلاح. بدلاً من شق مسار هروب لنتنياهو من مسؤوليته، على رئيس الأركان أن يقف على رأس الدعوة إلى تحقيق خارجي.