"حجّ درزي" إلى إسرائيل و"بناء جسور" بين دمشق وبغداد

4 دقائق للقراءة
لقي الوفد الدرزي السوري ترحيباً حاراً (رويترز)

في الزيارة الأولى من نوعها منذ حوالى 50 عاماً والتي تزامنت مع تكرار إسرائيل تأكيدها دعم الدروز السوريين إثر تصاعد التوتر بين أبناء الطائفة ودمشق، عَبَر أمس وفد يضمّ نحو 100 رجل دين من الدروز السوريين بمرافقة مركبات عسكرية إسرائيلية خط الهدنة مع إسرائيل إلى بلدة مجدل شمس في الجولان الذي تحتلّه الدولة العبرية، حيث استقبلوا على وقع الأغاني التراثية والتصفيق، فيما لوّح عدد من الشباب بالرايات الدرزية. ثمّ توجّه الوفد شمالاً للقاء الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف في بلدة جولس قرب طبريا. وبعدها، زار الوفد مقام النبي شعيب قرب قرية حطين.


وكان طريف قد كشف لقناة "العربية" أن الوفد لا يضمّ رجال دين من محافظة السويداء، ويقتصر على قرى الإقليم، أي المناطق الواقعة في القنيطرة وريف دمشق من جهة جبل الشيخ، مشدّداً على أنه من حق أبناء الطائفة زيارة الأماكن المقدّسة وممارسة الشعائر الدينية، أسوة بباقي الطوائف الإسلامية والمسيحية التي تزور الأماكن المقدّسة في القدس. وأكد أن الزيارة تحمل طابعاً دينياً وأهلياً حصراً.


وفي إطار "بناء الجسور" بين دمشق وبغداد، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني العاصمة العراقية، حيث شدّد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي فؤاد حسين أمس، على وحدة الصف بين بلديهما، مؤكداً أهمية وقوف سوريا والعراق ضدّ التهديدات والتدخلات الخارجية التي يتعرّضان لها. وأبدى استعداده للتعاون مع العراق في محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، معتبراً أن "أمن سوريا من أمن العراق". وأوضح أن "الهدف من زيارتنا تعزيز التبادل التجاري بين البلدَين وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك، وفتح الحدود بين بلدينا سيكون خطوة أساسية في تنمية العلاقات".


من جانبه، أكد حسين احترام علاقات حُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول، معتبراً أن التجربة العراقية قد تفيد السوريين في مواجهة التحديات الأمنية. وكشف أن "غرفة عمليات محاربة "داعش" سترى النور قريباً"، طارحاً فكرة "تأسيس مجلس تعاون بين العراق وسوريا". وثمّن تشكيل لجنة التحقيق في شأن أحداث الساحل السوري الدموية، مشيراً إلى أهمية الاستقرار في سوريا الذي يؤثر مباشرة على الوضع في العراق. ورحّب باتفاق دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن مؤسّسات الدولة السورية.


تزامناً، كشف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مقتل عبد الله مكي مصلح الرفيعي المُكنى "أبو خديجة"، الذي "يشغل منصب والي العراق وسوريا" ويُعدّ "أحد أخطر الإرهابيين في العراق والعالم". وأوضح أن القوات العراقية تمكّنت من قتله "بإسناد وتنسيق من قيادة العمليات المشتركة وقوات التحالف الدولي".


إلى ذلك، عقد وفد تركي رفيع المستوى ضمّ وزيرَي الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين، لقاء استغرق ثلاث ساعات مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في دمشق ليل الخميس - الجمعة، ركّز بشكل أساسي على الاتفاق بين دمشق و"قسد". وأفادت وسائل إعلام تركية بحصول الوفد على تطمينات من الشرع أنه سيجري نزع أسلحة "قسد" أوّلاً، ثمّ ستندمج في مؤسّسات الدولة.


لكن المسألة الكردية في سوريا لا تزال معقّدة للغاية، إذ بعد مصادقة الشرع على "الإعلان الدستوري" الخميس، أعلن "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)، الذي يُشكّل المظلّة السياسية لـ "قسد"، رفضه التام للإعلان، معتبراً أنه "يُعيد إنتاج الاستبداد بصيغة جديدة، حيث يُكرّس الحكم المركزي ويمنح السلطة التنفيذية صلاحيات مطلقة، بينما يُقيّد العمل السياسي". ودعا إلى "إعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطة بشكل عادل، وحرّية العمل السياسي، والاعتراف بحقوق كافة المكوّنات السورية، واعتماد نظام حكم لامركزي ديمقراطي".


وبينما أفاد "المرصد السوري" بارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في مجازر الساحل السوري إلى 1500 مدنيّ، ندّد مجلس الأمن الدولي بشدّة، بـ "عمليات القتل الجماعي" للمدنيين في سوريا، داعياً السلطات الانتقالية إلى "حماية جميع السوريين، بصرف النظر عن عِرقهم أو دينهم"، فضلاً عن "الوقف الفوري" لأعمال العنف وإجراء "تحقيقات سريعة وشفافة ومستقلّة ونزيهة وشاملة" لتقديم جميع الجناة إلى العدالة. كما ندّد وزراء خارجية دول "مجموعة السبع" بمقتل المدنيين في الساحل، مطالبين بمحاسبة "مرتكبي الفظائع".