بعد اجتماع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الخميس الماضي، حيث عرض عليه الاقتراح الأميركي لوقف النار الفوري في أوكرانيا، الذي وافقت عليه كييف وتحفظت عليه موسكو، وتسلّم منه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف ويتكوف أمس أنه من المتوقع أن يتحدث ترامب إلى بوتين هذا الأسبوع في شأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، واصفاً اجتماعه مع بوتين بالإيجابي، كما توقع أن تكون المحادثات بين ترامب وبوتين "جيّدة وإيجابية حقاً".
وأكد ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز في لقاءات إعلامية منفصلة أنه لا تزال هناك تحديات أمام موافقة روسيا على وقف النار. وذكر روبيو أن اتفاق السلام النهائي "سيتطلب الكثير من العمل الجاد والتنازلات من روسيا وأوكرانيا"، وأنه سيكون من الصعب حتى البدء في هذه المفاوضات "ما داموا يتبادلون إطلاق النار". وأفادت الخارجية الأميركية بأن روبيو ناقش هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف "الخطوات التالية" في المحادثات واتفقا على مواصلة العمل نحو استعادة التواصل بين بلدَيهما.
وعندما سُئل والتز عمّا إذا كانت بلاده ستقبل باتفاق سلام يسمح لروسيا بالاحتفاظ بأجزاء من شرق أوكرانيا التي سيطرت عليها، ردّ قائلاً: "هل سنطرد كلّ روسي من كلّ شبر من الأراضي الأوكرانية؟"، مشيراً إلى أن المفاوضات يجب أن ترتكز على "الواقع".
في المقابل، اعتبر الكرملين أن الدعوات إلى وقف النار محاولة لمنح قوات كييف وقتاً لإعادة التسلّح، كاشفاً أن روسيا أبلغت ممثلي أميركا بهذه المخاوف. وأوضح أنه من الممكن تنظيم لقاء أو مكالمة هاتفية بين بوتين وترامب "بمجرّد أن تقتضي الحاجة".
أوروبياً، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا كما اقترحت بريطانيا وفرنسا هو مسألة تقرّرها أوكرانيا وليس روسيا، كاشفاً أن أي قوة لحفظ السلام ستتألّف من "بضعة آلاف من الجنود من كل دولة" لنشرهم في مواقع رئيسية، وقد تشمل مهامهم توفير التدريب، ودعم الدفاعات الأوكرانية، وهناك عدداً من الدول الأوروبية وغير الأوروبية مهتمة بالمشاركة.
في هذا الإطار، كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن نحو 25 من قادة الدول الحليفة اتفقوا السبت خلال اجتماع عبر الإنترنت على مواصلة تشديد القيود المفروضة على الاقتصاد الروسي، متهماً بوتين بتأخير وقف النار. وأشار إلى أن الدول الغربية تنتقل الآن إلى "المرحلة التنفيذية" للتوصل إلى ضمانات أمنية لأوكرانيا. وذكر أن القادة العسكريين للدول الحليفة سيجتمعون الخميس في بريطانيا لإجراء مزيد من المحادثات.
إلى ذلك، عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الميجر جنرال أندريه هناتوف رئيساً جديداً لهيئة الأركان العامة محلّ اللفتنانت جنرال أناتولي بارهيليفيتش، في إطار مساعي كييف إلى تسريع إصلاح الجيش.
ميدانياً، أفاد مسؤولون روس بأن القوات الروسية خاضت معركة أمس لطرد آخر الجنود الأوكرانيين من منطقة كورسك الروسية التي تحتلّها أوكرانيا جزئياً. وذكر مدوّن بارز مؤيّد لروسيا أن المكاسب التي حققتها القوات الروسية في ساحة المعركة سمحت لها بتهديد منطقة سومي الأوكرانية الواقعة على الحدود مع كورسك، لكنه حذر من أن القوات الأوكرانية تعمل على تعزيز دفاعاتها هناك منذ فترة.