جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "اشتعال الحدود والردود"، "تألّق ممثّلة"، "متجر زهراء موجود فعلاً؟"، "وبكى وليد جنبلاط"، "ترحيل طبيبة لبنانية"، "التطبيع لم يعد من المحرّمات؟"، و "إزالة صور نصراللّه ورفع صورة الشرع".
اشتعال الحدود والردود
التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية - السورية أشعل معركة موازية في الفضاء الافتراضي، حيث تفجّر الانقسام السياسي العميق في لبنان. وفي حين تضاربت المعلومات حول مقتل ثلاثة أشخاص من الجانب السوري داخل الأراضي اللبنانية، أشار البعض إلى أنهم عناصر من "الجيش السوري"، فيما رجّح آخرون أنهم مهرّبون. كما تعدّدت الروايات حول الجهة المسؤولة عن مقتلهم، بين من اتّهم "عشائر بعلبك الهرمل" ومن نسب الأمر إلى "حزب اللّه"، رغم منشورات لناشطين تؤكد أنّ "العشائر" مجرّد غطاء "للحزب".
في موازاة ذلك، اشتعل الفضاء الافتراضي بانقسامات حادّة، حيث تبنّى كل طرف سياسي سرديّة مختلفة للأحداث. فرأى فريق أنّ ما يحدث شمالاً مرتبط بدور "حزب اللّه" وخلافات المهرّبين على طرفي الحدود، مؤكداً دعمه الكامل الجيش اللبناني، ومطالباً الحكومة بحسم الموقف عبر ضبط الحدود ونزع السلاح غير الشرعي من "الحزب" والفصائل الفلسطينية.
من جهة أخرى، وجّه أنصار "حزب اللّه" اتهامات للفريق الآخر بدعم الجيش السوري، مؤكّدين في الوقت عينه دعمهم الجيش اللبناني. كما أصرّ معظمهم على وصف الرئيس السوري بـ "الجولاني"، معتبرين أنّ جميع اللبنانيين يجب أن يلتفوا حول الجيش.
ودخل بعض الحسابات اللبنانية في سجالات حادّة مع حسابات سورية، بعدما أثارت منشوراتها استفزاز الطرف الآخر مع تأكيد الحسابات السورية أن من قُتل في اليوم الأول هم عناصر من الجيش السوري وليسوا مهرّبين.
كذلك لفت الانتباه منشور لعضو في مجلس النواب الأميركي على منصة "أكس"، زعم فيه أنّ "الحكومة السورية الجديدة قضت على تجارة "الكبتاغون"، التي تُعدّ الشريان الرئيسي لـ "حزب اللّه" وإيران، ما دفعهما إلى محاربتها على الحدود اللبنانية - السورية".
إشارةً إلى أنّ هذه الأحداث أعادت فتح ملف ترسيم الحدود بين البلدين على مصراعيه.

تألّق ممثّلة
بعد مسيرة فنّية لم تأخذ فيها موهبتها حقّها في التقدير، انفجرت الممثلة اللبنانية سينتيا كرم إبداعاً، وفرضت نفسها بقوة على الشاشة الصغيرة، لتقلب المقاييس في مسلسل "بالدم" الذي يُعرض في رمضان على شاشة "mtv". فقد شكّل أداء كرم شخصية "عدلا" غوصاً عميقاً في تفاصيل شخصيّة غير تقليدية، وبشجاعة نادرة، تخلّت عن أيّ اعتبارات جمالية، ولم تخشَ أن تبدوَ غريبة، أو حتى "بشعة" في نظر البعض، مقدّمةً أداءً استثنائياً جعل من كل تفصيل في "عدلا" نقطة قوة.
وتحوّلت كرم إلى حديث روّاد التواصل الاجتماعي الذين تفاعلوا مع أدائها باهتمام بالغ، وأجمعت آراؤهم على الإشادة بقدرتها التمثيلية. والنتيجة؟ شخصية في ذاكرة المشاهدين، وأداء يُحسب لها في مسيرتها الفنية.
من المملكة العربية السعودية علقّت إحداهنّ "يا ساتر الإبداع مو طبيعي كيف بكّتني عدلا". وكتبت أخرى "وربّي وجعت قلبي بتمثيلها كأنه صدق".
بدورها تفاعلت الممثلة مع معجبيها على مواقع التواصل الاجتماعي شاكرة إيّاهم على ثقتهم وحبهم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أشعل إبداع سينتيا كرم نقاشاً واسعاً حول أهمية منح الممثلين اللبنانيين فرصاً حقيقية لإبراز مواهبهم من خلال إنتاجات لبنانية خالصة، بعيداً من المسلسلات المشتركة. وأكد كثيرون أنّ مسلسل "بالدم" يجسّد هذه الرؤية بوضوح، ويثبت قدرة الدراما اللبنانية على التألق بشكل مستقل.

"متجر زهراء" موجود فعلاً؟
أثار مجسّم للأمين العام السابق لـ "حزب اللّه" حسن نصراللّه جدلاً واسعاً على الساحة الرقمية منذ ظهور إعلان له على "فايسبوك". بحسب الإعلان، المجسّم موجود في متجر "زهراء لألعاب الأطفال"، لكن وفقاً لحساب استحدُث باسم المتجر في اليوم التالي، جاء في منشوره اليتيم "لا يوجد متجر بهذا الاسم، والصورة المزوّرة المنتشرة هي من أفعال الحاقدين. بيئتنا أوعى من غبائهم".
ومن خلال البحث، لم يظهر الإعلان الأساسي في أي حساب على "فايسبوك"، فهل دُفع صاحب المتجر إلى إقفال حسابه كما علّق البعض على الحساب المستحدث، مرجّحاً أنّ السبب "سحسوح"؟
لكنّ اللافت أنّ التعليقات عليه، التي لحظتها "نداء الوطن"، وعددها 12، أزالها أدمن الصفحة. وجاء في أحد التعليقات "المنشور صحيح وصارت تجارة".
في الواقع، إن عدنا إلى الصورة المقتطعة لوجدنا أنها ظهرت للمرة الأولى على "أكس" يوم الخميس 13 الجاري، فهل قدّم أحدهم مادة مزوّرة في حرب نفسيّة بين الأطراف المتنازعة في لبنان؟
في المقابل، وإن كان "متجر زهراء" غير موجود لكن حساب "zahraa merhi events" موجود وبقوة على "إنستغرام"، وأعلن تقديم نوع جديد من "التذكارات" عبارة عن مجسّم لـ "ضريح نصراللّه".
ليس هذا فحسب، بل تداول روّاد التواصل فيديو لسيدات يرتدين عباءات بألوان مختلفة تحمل على ظهرها نقشاً لوجه نصراللّه.
وقد سارع روّاد التواصل إلى التفاعل مع الموضوع، حيث جاءت أغلب التعليقات سلبيّة وتهكميّة من معارضي "الحزب". في المقابل، ردّ مناصروه بمواقف لاذعة، سواء عبر منشورات مكتوبة أو مقاطع مصوّرة، معترضين على ما وصفوه بـ "استغلال دماء السيد في تجارة رخيصة بهدف الربح المادي".


وبكى وليد جنبلاط
في ذكرى اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط دمعت عينا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، خلال احتفال أُقيم الأحد الماضي للمناسبة في دارته في المختارة، بمشاركة حشود شعبية وسياسية. دموع جنبلاط كانت مادة تداولها عدد من مناصريه معتبرين أنها نادرة وغالية.
من جهة أخرى، أثارت الذكرى الـ 48 لاغتيال "المعلّم" سجالاً حاداً على أكثر من صعيد. فخلال كلمته، أعلن وليد جنبلاط طيّ صفحة الاحتفال السنوي، معتبراً أنّ القاتل ابراهيم حويجة أوقف. إلّا أنّ هذا الموقف أعاد فتح جراح الماضي، حيث استحضر ناشطون مسيحيون منتمون إلى أحزاب حليفة وأخرى غير حليفة لجنبلاط، إضافة إلى مستقلّين، المجازر التي تلت الاغتيال. وطالب هؤلاء، جنبلاط، بالاعتذار عن مقتل نحو 200 مدني مسيحي في قرى الجبل، سقطوا في هجمات شنّها ردّاً على اغتيال والده بعد اتهامه مسيحيي الجبل باغتياله.
كذلك، شنّ ناشطون مناصرون لـ "التيار الوطني الحرّ" هجوماً لاذعاً على مشاركة رئيس "حزب الكتائب" سامي الجميّل ووفد قوّاتي في الذكرى، منتقدين في منشوراتهم ما اعتبروه ازدواجية، إذ كتب أحدهم: "جنبلاط لم يشارك يوماً في ذكرى الرئيس الشهيد بشير الجميّل". لكن سرعان ما جاء الردّ من ناشطين آخرين، متّهمينهم بالانتقائية: "ترون هؤلاء ولا ترون الذميّين الذين شاركوا في احتفالات الحزب وتشييع نصراللّه!".

ترحيل طبيبة لبنانية
رغم اشتعال الحدود اللبنانية السورية، تصدّر خبر ترحيل الطبيبة رشا علوية (34 عاماً) من الولايات المتحدة المشهد على مواقع التواصل. فقد أدّت صورها ومقاطع الفيديو التي توثّق مشاركتها في تشييع السيّد حسن نصراللّه إلى إنهاء مسيرتها المهنية، وفق بيان وزارة الأمن الداخلي الأميركية. إلّا أن المفاجأة الكبرى جاءت من حساب "البيت الأبيض"، الذي علّق بسخرية على القرار عبر منشورين، كاتباً في الأول: "باي باي رشا"، وفي الثاني ظهرت صورة الرئيس الأميركي يشير بيده مودّعاً.
وكالعادة انقسم الشارع الرقمي، فعلّقت إحداهنّ "الحمدلله أنت بخير وخلصتي من البيت الأبيض"، ودعت أخرى "مستشفى الرسول الأعظم أن يوظفها ليستفيد المرضى من خبرتها". أما غير المتعاطفين مع علوية، فبرّروا القرار الأميركي، حيث علّق الإعلامي سيرج زرقا كاتباً: "مع ترامب انتهت أيام للي بدو يستفيد من أميركا وبذات الوقت يسب سياستها".
في المقابل، تساءل ناشطون: "متى سيضيفون جاكسون هانكل إلى اللائحة؟"، في إشارة إلى الإعلامي الأميركي الذي شارك في تشييع نصراللّه.

التطبيع لم يعد من المحرّمات؟
عاد ملفّ التطبيع مع إسرائيل ليشعل السجال في لبنان مجدّداً، لكن هذه المرة بزخم غير مسبوق. فقد ضجّت منصات التواصل، لا سيّما "إكس"، بنقاشات حادة تداخلت فيها السياسة بالقناعات الشخصية. لكن اللافت كان الطرح العلني والجريء لهذا الموضوع، في تحوّل غير مألوف في الخطاب العام.
هذا الصراع القديم - الجديد انعكس في انتشار وسمين متضادين #التطبيع_خيانة و #مع_التطبيع، حيث أظهرت المنشورات تحتهما مدى الانقسام والتباين الحاد في مواقف اللبنانيين تجاه القضية.
بعض الأصوات غير المناهضة لخيار التطبيع، اعتبرته "فرصة سلام"، بينما عارضه آخرون بشدة، معتبرين أنّ "الخيانة صارت وجهة نظر" وأنّ "العمالة حريّة رأي". وكتب حسن الدرّ المناصر لـ "حركة أمل" أنّ "التعامل مع إسرائيل حرام بفتوى من السيد موسى الصدر".
بدوره كتب المحامي جوي لحود "هذا الاستحقاق تأخر 43 عاماً"، لتتوالى التعليقات الاستفزازية ضدّه. في المقابل، طرح مناصر لـ "حزب اللّه" عرضاً متقدّماً "اعملوا استفتاء عند الشعب اللبناني وليكن القرار للأكثرية الشعبية في هذا التحوّل التاريخي والمصيري".
أما النائبة بولا يعقوبيان فواجهت هجوماً حاداً على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما صرّحت في مقابلة متلفزة بأنّ التطبيع "لا يجب أن يبقى "تابو" (Tabou)"، لكن ضمن شروط. وسرعان ما انهالت التعليقات القاسية ضدها، متهمةً إيّاها "بالترويج للخيانة وتسويق العلاقات مع إسرائيل تحت ستار السلام".

إزالة صور نصراللّه ورفع صورة الشرع
اختفت صور الأمين العام السابق لـ "حزب اللّه" حسن نصراللّه وقادة "الحزب" عن طريق المطار، لتحلّ مكانها صور للعلم اللبناني، في خطوة لقيت ترحيباً واسعاً من شريحة كبيرة من اللبنانيين طالما اعتبرت تلك الصور استفزازية.
"أجمل خبرية اليوم"، علّق أحد الناشطين، بينما كتبت أخرى بسخرية "مين قال انقبعوا عن طريق المطار؟ أنا قال". لكن سرعان ما تبيّن أنّ "حزب اللّه" لم يُجدد عقده مع شركة الإعلانات هذا العام، ما أدّى إلى إزالة الصور تلقائياً.
وفي سياق متصّل، أشعل مؤسس شركة "الدوليّة للمعلومات" جواد عدرا السجال الرقمي مجدّداً، بعدما نشر صورة ضخمة للرئيس السوري في بتوراتيج - الكورة، كُتب عليها "قائد بني أميّة"، متسائلاً "هل من زعيم سنّي يجرؤ على انتقاد هذا العمل؟".
التعليقات انهالت عليه سريعاً، حيث ردّ أحدهم "هل من زعيم شيعي تجرّأ على انتقاد صور سليماني المنتشرة في الجنوب والضاحية؟" بينما قرأ آخر الرسالة من زاوية مختلفة، ربما لأنه فهم الرسالة، معلّقاً باختصار "ضيعة وسام الحسن".
